ماذا تنتظر ؟ 10 قيود تخلص منها وانطلق في حياتك (( الجزء الأول ))

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، مرحبا بكم رواد عالم تعلم ، لكل من اراد النجاح في حياته..لكل من احس انه فقد الامل في الحياة..لكل من اصابه الاحباط ..لكل من يقول مستحيل ان اصبح كما اريد..لكل من لايحمل هدف في حياته..لكل من يريد ان ينطلق في حياته ولكنه احس بقيود تحبسه عن ذلك..



اقدم لكم هذا العمل الرائع المقتبس من محاضرة صوتية  للاستاذ ياسر الحزيمي بعنوان صعود بلا قيود .

القيد الأول: غياب الهدف



هل تمر عليك ليال وأيام وأسابيع وشهور وأنت كما أنت؟ هل نظرت إلى نفسك قبل سنة؟و نظرت لها الآن ، ما الذي تغير؟؟ هل تغيرت أو تحسنت ؟ أم أنني تأخرت وتدهورت؟ لماذا أخي الأصغر قد تجاوزني؟ وصديقي الأقرب قد فاقني؟ لماذا تقدم الناس وبقيت أنا؟ حيث أنا وكما هو أنا ، يوسف الذي كان قبل سنوات ما تغير فيه شيء .الطريق نفسها أمشي عليها . والعمل نفسه أقوم به .والروتين نفسه أتجرعه كل يوم .الأصحاب نفسهم التقي بهم المواضيع نفسها اسمعها منهم .حتى أصبحت حياتي نسخة مكررة يومها كأمسها وغدها كيومها ،إنه غياب الهدف!!

ذلك القيد الذي كبل الكثير من الناس ، حيث أقعدهم و جعلهم يسيرون ، بلا اتجاه محدد ويدورون في حلقة مفرغة ، و قد أرجع العلماء غياب الهدف إلى 5 أسباب:

اولا: ان جزءا من الناس غير مقتنع أساسا بأهمية تحديد الهدف لذلك هو لا يحدد هدفه نهائيا .
ثانيا: عدم معرفته للطرق الصحيحة لتحديد الهدف وبالتالي هو يعرف أنه مهم لكن لا يعرف كيف يحدد الهدف .
ثالثا : لديه قلة تقدير لذاته ولذلك هو لا يحدد هدفه .
أما رابعا :  فهو قسم يخاف من الفشل فلا يحدد أهدافه .
خامسا  : هو اعتقاد يعتقده الناس أن التخطيط و تحديد الأهداف يفقد الحياة عفويتها فيعيش بطريقة آلية تيسرها الخطط وتحد مرونتها الجداول والأجندة.

حدد أهدافك واسع لتحقيقها وعندها ستجد ان الدنيا لها طعم آخر وان الحياة من اجل هدف سام حياة تستحق أن تعاش!! فعش حياتك واستمتع بانجازاتك وكن كما يجب أن يكون عليه كل عظيم يعرف قدر نفسه .

حدد هدفك من الآن قبل فوات الأوان!!


القيد الثاني: المعتقدات السلبية



من منكم يريد ان يصبح دكتورا؟ مهندسا؟ من منكم يريد ان يكون مديرا ناجحا او تاجرا ثريا او داعية مصلحا ومؤثرا من منكم؟ كم هي المعوقات التي تسكن في عقولنا وتتغذى عليها نفوسنا و تتحكم في حياتنا ما اكثر ما نسمع كلمة مستحيل و صعب ولا يمكن ..

هل ناقشت نفسك لماذا استطاع فلان ن يفعل ذلك ولم استطع انا ؟ والقاعدة تقول ان ما هو ممكن لغيري ممكن لي اذا فعلت مافعل وبذلت مابذل ، ان الرجل الذي لا يعرف السباحة مستحيل ان يقطع النهر ولكن لو تدرب وتعلم كغيره لأصبح المستحيل بالنسبة له ممكنا .

يحمل عقلك 150 مليار عصبون في الدماغ ، لو جمعت كل كمبيوترات العالم بما فيها كمبيوتر ناسا لما تجاوز 15 مليار خلية ، ولو طلب منك ان تعد خلايا دماغك بمعدل ثانية لكل خلية ، لاحتجت الى 32 الف سنة لاحصائها!! فتبارك الله احسن الخالقين ، و يقول علماء الاعصاء اننا لا نستخدم سوى 10% من قدرات عقولنا ، اتحدى اي كمبيوتر في العالم ان يكون مثلك .

ان حديث الانسان مع نفسه و عن نفسه لا يخرج عن 3 انواع :

1- حديث سلبي مدمر يتغذى على كلمتي مستحيل ولا استطيع .
2-و حديث انهزامي، يقول القائل : استطيع و لكن! ممكن و لكن! سهلة و لكن! لأن كلمة لكن تجب و تلغي ما قبلها ، فلو قلت مثلا لك انت ممتاز ولكن! فانه سيتبادر الى ذهنك انني ابدأ بذمك والغي تميزك ،هذه الاستثناءات تقف حائلا بين نجاحك و بين تأديك لهذا العمل.
3- حديث ايجابي محفز متفائل محسن للظن ، فهذه انواع احاديثنا مع انفسنا فعلى ايها تعتمد انت ،هل انت ممن يقول لا استطيع؟ ام ممن يقول استطيع و لكن؟! ام ممن يقول استطيع بحول الله وقوته؟

ايها الافاضل: من قال استطيع ان احفظ القرآن واستطيع ان اتعلم لغة اخرى واستطيع ان اكون فاعلا في مجتمعي فقل له صدقت ، من قال لا استطيع ان افعل ذلك لا استطيع ان احفظ هذا ، لا استطيع ان انجح لا استطيع ان انجز فقل له صدقت!! المسالة تعود لك فماذا تعتقد عن نفسك؟ 

و رحم الله امرءا عرف قدر نفسه وان قدرها عال ان قدرها رفيع ، وان الله شرفها وان الله كرمها وان الله كلفها وان الله امرها بان لا ترضى بالهون وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "اذا سالتم الله فاسالوه الفردوس الاعلى " جعلني الله واياكم في الفردوس الاعلى و دعني اقول لمن اعتاد ان يقول لا استطيع و لا اقدر و مستحيل :

فإذا كنت لا تستطيع في هذا الشيء فما الذي فعلته فيما تستطيع؟



القيد الثالث: الظروف



كل الناس لديها ظروف ، وكل الناس لديهم مشكلات وكل الناس ما تمشي معهم الامور مثلما يحبون ،  ياخي الشمس لا تشرق كل صباح والجو لا يصفو كل يوم والطيور لا تغرد كل حين ، لماذا تريد ان تكون انت مختلفا؟ لماذا تريد ان تنجح دون تعب؟ او تنال بلا ثمن؟! لماذا تتعذر بالظروف والعقبات؟ والدنيا مطبوعة على الاقدار!

اينشتاين الذي دوخ العالم بنظرياته ، طرد من المدرسة وبلغ 3 سنوات و هو لم يتكلم!
و أديسون لا يعرف أن يتكلم حتى بلغ سن ال13!! وكانت كتابته ضعيفة و رديئة إلى أن مات  و طرد من المدرسة ،تعلم في بيته تحت سقف الفقر وفوق بساط الجوع استطاع هذا العالم التي مرت به هذه الظروف الكثيرة أن يخترع و يسجل باسمه 1093 اختراع ،و لعل أبرزها المصباح الذي اجلس تحت ضوءه انا و انت الآن . الظروف قد تحاول اعاقتك ولكنها ابدا لن توقفك ، مادمت صاحب عزيمة ، الظروف اتية لا محالة فاما ان تقهرها واما ان تتقهقر امامها .

نعم اخي الفاضل اذا لم تجد طريقا فشق طريقا ، إذا لم يكن هناك هواء فجدد ،اذا تعثرت فقف وتابع المسير واستعن بالله العلي القدير، ان العوائق ليست الا داخل عقولنا، والمعوقات تكبر وتصغر بقدر نظرتنا لها .

اسمع لابن تيمية كيف يرى ظروفه، اسمع له عندما قال : "ما يفعل بي اعدائي؟!ان سجني خلوه ونفيي سياحة وقتلي شهادة " ومنا من يعظم ظروفه فيرى التل جبلا والحفرة قبرا والتعثر نهاية الدنيا، لن ننجح بلا عرق ولن نفلح بلا ارق، تلك سنة كونية كتبها الله على عباده ، فقد شج وجهه عليه الصلاة والسلام وكسرت رباعيته ، وسال الدم على وجهه الشريف وأدميت قدماه، ليعلم الكون اجمع أن بقدر الأهداف تكون التضحيات!!

وعلى قدر العزائم تكون العوائق

لكل نتيجة سببا و في كل نجاح نصبا

ولكل شيء ثمن ويجب أن ندفع الثمن!!




القيد الرابع : الوقت 



يقول ابن القيم في امثال هؤلاء " ضياع الوقت اشد من الموت لان ضياع الوقت يقطعك عن نفع الدنيا واجر الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا" ، ما اكثر من اهدر وقته و انفقه بلا استثمار ، ما اكثر من قال بعد ما كبر او مرض : يا ليتني في شبابي فعلت وكنت
واسال المحيطين بك ستجد ان الكل نادم ، الشيخ يقول: ياليتني قدمت لحياتي! واخر يقول : ياليتني اكملت دراستي ! و اخر يقول: ياليتني اجتهدت اكثر لادخل التخصص الذي اريد! كل هذا تعبير عن الندم لضياع الوقت {فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب }
{قال رب ارجعون}.

اكثر ما يتمنى المفرط ان يعيد الوقت لكي يتداركه ويستثمره ، فاغتنم خمسا قبل خمس ما  دام الأمر بيدك ، الدراسات تقول ان" ثلث عمر الإنسان يذهب للنوم والثلث الاخر للعمل و لا يبقى سوى ثلث يستطيع التحكم فيه وهذا الثلث هو الذي يصنع الفرق بين الناجحين ومن دونهم .

ليست العبرة بإنفاق الوقت ولكن العبرة باستثماره وليست المشكلة في ضياع الوقت ولكن اضاعتنا لها بمحض ارادتنا هي المشكلة ، مكث الطبري 40 سنة يكتب كل يوم 40 ورقة بما يعادل أكثر من نصف مليون ورقة فمات ولم يمت فكره ، يقرا الشيخ علي الطنطاوي 300 ورقة يوميا منذ أن كان صبيا و لك ان تتخيل العدد ، ان الوقت الذي يملكه بيل غتس هو نفسه الوقت الذي املكه انا و انت 24 ساعة يوما و لكنه الاستفادة منه صنعت الفرق! ، فثروته تجاوزت ميزانية 25 دولة مجتمعة ولو جمعت ثروته و صرفتها بالدولار ووصلت كل دولار بالآخر على هيئة سلسلة متصلة لبلغت القمر !!

 فلا تعتذر بضيق الوقت وتعدد المهام و كثرةالاشغال ان الوقت لن يعود .... ولن يقدم خدماته لنا ولكن انا وانت من يجب ان نستغل اوقاتنا فلو وضعت لنفسك مثلا ثللث ساعة يوميا ساعة يوميا تقول نصف ساعة 30 دقيقة حفظ القران ، و10 دقايق للحديث و 10 دقايق حفظ –مثلا كلمات لغة انجليزية و10 دقائق كلمات فرنسية لاستطعت بعد 4 سنوات ونصف أن تحفظ القران كاملا و أن تتقن لغتين وان تحفظ أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد حفظ الكثير من سائقي التاكسي القران وأتقن البعض منهم عدة لغات بفضل استثمار وقتهم فيما ينفع ، و جرب أن تتعلم وأنت في طريقك للعمل ، وانظر مقدار ما ستستفيد .

لو أعطيت كل واحد منكم قطعة حديد و طلب منكم الاستفادة منها فمنكم من سيصنع بها وتدا يباع بخمس ريالات و آخر سيصنع بها علبة كبيرة من المسامير تباع بخمسين ريال و آخر سيصنع منها عقارب ساعة لتباع بألفي ريال  و آخر صنع بها ترسا لطائرة نفاثة وبيعت بعشرات الآلاف من الريالات !! إذن المادة واحدة.. ولكن المنتِج مختلف فاختلف المنتَج ولكن العمل اختلف...فاختلفت النتيجة.


كذلك الوقت نملكه جميعا.. فماذا ستصنع به ؟


القيد الخامس : المثبطون 



قد يكون أحب الناس لك.. وقد يكون من أعدائك ، نعم والله ، إن الانسان يتأثر بمن حوله
 والطباع سرًاقة كما يقول ابن القيم  ، فمن جالس قوما وأكثر مرافقتهم لابد أن يسرق منهم صفة يكثر فعلها ، كلمة يكثر تردادها  ، والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.

إن الاحتكاك بالمتميزين و الناجحين والصالحين خير معين على الارتقاء بالنفس إلى مراتب عليا  ، فالإنسان بطبعه يتمثل سلوك من حوله  ، و يتأثر به ، والنجاح عدوى سريعة الانتقال  ، ....وكذلك الفشل ، فأعد النظر في علاقاتك .

الناس في تلقيهم للرسائل من حولهم على ثلاثة أصناف :

* عقل حجري.. لا يقبل حقا ولا باطلا ولا يسمع شيئا .
* عقل إسفنجي يتشرب ماحوله .
* عقل زجاجي محكم الإغلاق تمر به الشبهات ولا تستقر فيه فيراها بصفائه  و يدفعها بصلابته .

فتأمل حديث من حولك ولا تقبل رأيهم في أمر ما  لا تقبل رأيهم على انه حقيقة مسلمة فلو قالوا لك: القرآن صعب.. الدراسة صعبة .. ، الانجليزية مستحيل الواحد منا يفهمه في سنة .. فقل صعبة! صعبة عليك.. صعبة عليكم ،ولكن على من يجتهد ويعينه الله عز وجل  ..فهي سهلة ، فصعوبة حفظ القرآن رأي خاص به نابع من عجزه وخارج من تصوره هو ، لا يجب الأخذ به كحقيقة مسلمة لا تقبل  النقاش  ، بل الحقيقة عن حفظ القرآن ماقاله الله عز وجل (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) .

كم رسالة سلبية تلقيتها في حياتك ؟ وصدقتها و أثرت فيك؟ كان أدرى بنفسه ،  إننا نتلقى في السنوات الثمان العشرة الأولى من عمرنا أكثر من 148000رسالة سلبية ، في مقابل 400 رسالة ايجابية .

فما أكثر المثبطين من حولنا 

وما أكثرهم بيننا ، فأغلق أذنيك عنهم

 و أدر ظهرك لهم ،  و استعن بربك عليهم

نلتقي معكم في الجزء الثاني من الموضوع 

قريبا فانتظرونا 


المصدر: محاضرة صوتية للأستاذ ياسر الحزيمي بعنوان صعود بلا قيود .

إذا اعجبك الموضوع لا تنس مشاركته مع زملائك لتعم الفائدة