2 عواطف "جسيمة" يجب عليك أن تنتبه إليها أكثر

 يفكِّر مُعظَمُ الناس في المَشَاعر المُؤلمَة على أنَّها فَيرُوسَات - غزاة مدمِّرَة يجبُ القَضَاء عليهَا في أسرعِ وقتٍ مُمكن ...

2 عواطف "جسيمة" يجب عليك أن تنتبه إليها أكثر

أشعُرُ بالقلق؟ بسُرعَة، ما هي إستراتيجية المُواجَهة التي يمكنني استِخدَامُهَا لإنهَائِهَا!

أشعُر بالحُزن؟ بسُرعَة، ما هو النَّشاط الذي يُمكنني القيامُ به لأُبْعِدَ عقلِي عنه!

أشعرُ بالغضب؟ بسُرعَة، ما هي التقنية التي يُمكنني استِخدامها للتَّهدِئة!

تكمُنُ المُشكلة في أنَّ مَشَاعرك - حتى المَشَاعر المُؤلمَة حقًا - ليسَت عبَارة عن غُزاةٍ أجانب تُحاولُ إيذاءَك. على العكسِ تمامًا، في الواقع: عواطفُكَ جزءٌ منك وهي تُحاولُ فقط مُساعَدَتَك!

- تشعر بالقلق، لأنَّ عقلك يعتقدُ أن هناك شيئًا خطيرًا وهو يريدُ الحفَاظَ على سَلاَمتك.

- تشعر بالحزن، لأنَّك فقدت شيئًا ذا قيمة ويعتقدُ عقلك أنه يجبُ عليك التفكيرُ في ذلك.

- تشعر بالغَضب، لأنَّ عقلك يُدرك أنَّ بعض الظلم قد حدَثَ ويريدك أن تصحِّحَه.

بالطَّبع، يمكن أن يكُونَ دمَاغُك والعواطِف التي يُطلقُها في بعض الأحيان مضلِّلة. في الواقع، في كثير من الأحيان تكون عواطفُنا مبنيةً على معلوماتٍ أو تفكيرٍ خاطئ.

لكن هذا لا يعني أنها شرّيرَة.

فقط لأن الشعور بالسُّوء لا يعني أنه سيئ.

ولكن عندما تعتادُ على التعامل مع المَشَاعر المُؤلمة مثل العدوالذي يجبُ تجنُّبه أو القضاء عليه، فغالبًا ما تفوتك الأوقات التي تكون فيها مفيدة، وبالتالي شيء يستحق الاستماع إليه.

في بقية هذا المقال، سأستعرضُ حفنةً من المشاعِر التي غالبًا ما نتجاهَلُها ولكنَّها تستحقّ أن نولّيها الكثير من الاهتمام لأنَّها عادة ما تحمِلُ شيئًا مهمًا لإخبارنَا به.

1- الحسد

الحَسدُ هو أحدُ تلكَ المَشَاعِر التي يعتقدُ النَّاس فورًا أنَّها رديئة أو جسيمة لأيّ سببٍ من الأسباب. نادرًا ما نتحدَّث عن الشُّعور بالحسد أو الغيرَة عَلانية. وعندمَا نفعلُ ذلك ، نشعُرُ عادةً بالكثير من الخَجَل أو الذَّنب من حولنا.

إذا نشَرَ أصدقاؤُكَ بعضَ مقاطِع الفيديو الرَّائعة على Instagram من رحلتهم إلى أمريكا، فمن الطَّبيعي أن تشعُرَ بالحسد منهم ومن رحلتهم.

مثل أي عاطفة، الحَسَد في حدِّ ذاته ليسَ سيّئًا أو خطيرًا - ما يهمُّ هو كيفية ردّك عليه.

أحد ردُود الفعل الإشكالية على الشعور بالحَسَد هو أنك تصبح مَهووسًا بموضُوع حَسَدك وتبدأ في اجترار الأمُور. بالإضافة إلى جعلِكَ تشعُرُ بمزيدٍ من الحسد (وربما الاستياء في نهاية المطاف)، كل الوقتِ والطَّاقة العَقلية التي قَضَيتها في التَّفكير فيما يَمتلُكُه شخصٌ آخر، هو كل الوقت والطاقة التي يُمكنُ استثمارُهَا في إنتاجيةٍ في مكانٍ آخر.

لكن الاستجابة الأكثَر إشكالية للحسد تتعلَّق بالقيم. على وجه التحديد، إذا كانَ الشُّعور بالحسد يقودك إلى الخَلطِ بين قيمِ الآخرين وأهدافك، فأنت في وَرطَة. عندمَا تستثْمِرُ موارد ماليَة كبيرة في إجازاتٍ فَخمَة أو حسابات إنستغرام، لمجرد أنَّ هذا ما يفعلُهُ الأشخاص الذين تحسُدُهم، حسنًا، ليس من الصعب أن ترى كيف يتسَبُ ذلك في حدوثِ مشكلات.

عندما تتَّخذ قراراتك بناءً على قيم الآخرين، ينتهي بك الأمرُ أن تَعيشَ حياةَ شخصٍ آخر.

من ناحيةٍ أخرى، بدلاً من تجنُّب الشُّعور بالحسد فورًا - وإبقاء نفسِكَ في حالةِ إنكار له - ماذا لو استخدَمتهُ كإشارةٍ للتأمل في ما تُريده حقًا؟

فمثلا:

إذا لاحظتَ أنك تشعُرُ بالغيرة من صُورِ إجازةٍ رَائعة لصدِيقك على إنستغرام، فربما يُحاولُ هذا إخبارك بشيءٍ ما؟

لا يعني ذلك أنك بحاجةٍ إلى القيام بنفسِ الرِّحلة بالضبط إلى أيسلندا، بالضَّرورة. لكن ربما أنك تتُوقُ إلى المَزيدِ من المُغامَرة أو التنوُّع في حَياتِك؟

أو ربما كنت تقدر قضاء وقت ممتع مع عائلتك في القيام بأشياء ممتعة ولكنَّك لم تفعَل ذلك كثيرًا مؤخّرًا؟

بدلًا من تجنب الحسد فورًا، أو الحكم على نفسك من أجله، أو التصرف بناءً عليه باندفاع، حاول أن تثير فُضُولك حِيالَ ذلك.

لأنه غالبًا ما يكون الحسد دليلًا مفيدًا للتفكير بشكلٍ أعمق في قيمِكَ والأشياء الأكثر أهمية.

2- الشَّفقَة

الشَّفقة هي واحدة من تِلكَ المَشَاعر التي يبدو أنَّ الناس يتجنَّبونها بشكلٍ غريب.

بالتأكيد، غالبًا ما تسمع أشخاصًا يقولون أشياء مثل: لا تشفق علي! لكن بصراحة، ماذا في ذلك؟

بادئ ذي بدء، الشَّفقة هي عَاطِفة وليسَت سلوكًا. إنه ليسَ شَيئًا تفعَلُه - إنه شيء تشعُرُ به. لذا فإن المُطَالبَة بعدم الشفقة لا معنى له كثيرًا. يبدو الأمر أشبَهَ بإخبارِ شخصٍ ما: لا تحزنّي! لا تغضِبني! لا تُسعِدني!

ولكن أيضًا، لماذا يقرِّر شخصٌ آخر ما إذا كانَ عليك أنْ تشعُرُ بالشفقة أم لا؟

الأمر لا يتعلَّق بهم - بل بِمَشَاعرك. يمكنُك أن تفعَلَ ما تريد مع ذلك. قد لا يريدونك أن تشعُر بالشَّفقة أو الحزن استجابةً لموقِفهم. وهذا جيد - يمكنُهُم أن يريدوا ويقولوا أيّ شيء يحلُو لهم. لكن ما تشعُرُ به عاطفيًا ليس أمرًا متروكًا لهم حقًا.

السَّبب الآخر الذي يجعلنا نميل إلى تجنَّب الشفقة، كما أعتقد، هو أنه مثل معظم أشكال الحُزنِ يجعلنا نشعُرُ بالعجز أيضًا.

تَرَى شخصًا ما يُعاني من الألم أو سُوءِ الحظّ وغالبًا لا يوجدُ الكثير الذي يُمكنُكَ فعلُه للمُسَاعدة. هذا يؤدّي إلى الشعور بالعَجزِ، وحتى عدمِ الكَفَاءة. 

تشعُرُ بالخوف عندما يكون هناك شيءٌ مخيف.

تشعر بالغضب عندما يحدث ظلم.

تشعر بالذَّنبِ عندما تفعلُ شيئًا خاطئًا.

تشعُرُ بالفخر عندما تفعل شيئًا جيدًا.

وتشعر بالشَّفقة عندما يعاني شخصٌ تحبه أو تهتمُّ به.

ما هي الصفقة الكبيرة؟! مشاعِر مثل الحزن والشَّفقة طبيعية تمامًا.

ولكن بالإضافة إلى كونها طبيعية، يمكن أن تكوُن الشَّفقة مفيدة للغاية أيضًا - إذا انتبهت إليها بدلاً من تجنُّبها على الفور. إليك أحد الأسبابِ المهمَّة:

من الصَّعب أن تكون رَحيمًا إذا لم تشعُر أبدًا بالتعاطُف نحو الآخرين.

التعاطف هو الفعلُ العقلي المتمثّل في وضعِ نفسِكَ في مكان شخصٍ آخر ورُؤيَة العَالمِ من خلال عيونه، ممَّا يؤدي غالبًا إلى أعمال الخير واللطف والتسَامُح وما شَابه.

وعلى الرغم من أنَّه من المُمكن دائمًا أن تكونَ رحيمًا من الناحية الفنِّية بغضِّ النظر عن ما تشعُرُ به، فإنه من الأسهَل كثيرًا أن تكون رَحيمًا إذا سمحتَ لنفسك أن تشعُرََ بالشَّفقة. ولكن إذا كنت تتجاهَلُ أو تقمعُ بشكلٍ معتادٍ مشاعِرَ الشَّفقة، فسيكون من الصَّعب التصرف برأفة.

لذلك ، في المرة القادمة التي تشعر فيها بشيء مثل التعاطُف نحو شخصٍ ما، ذكِّر نفسَكَ بأن أ) إنه شعور طبيعي وصحيح تمامًا، و (ب) إنها فرصة لممارسة القليل من التعاطف.