قصَّة نجاحي: كيفيةِ قياسِ القيمَة الذاتية

تُخبرنا وسائل الإعلامِ باستمرار أنَّنا مميَّزُون، وَنَعيشُ في وقتٍ يمكننَا فيه أن نغيّرَ العالم. نحتاجُ فقط إلى الابتِكار والإبداعِ والانفتاح والتفكير خارجَ الصُّندوق. على الرَّغم من إعجابي بهذا خلالَ سنواتِ المُرَاهَقَة، إلاَّ أنَّ كلَّ هذا يبدو الآن وكأنه بلاه بلاه بلاه ...

كيفيةِ قياسِ القيمَة الذاتية

لا تفهمُوني خَطَأ. أنا لستُ مكتئبًا أو مُحبطًا. ولستُ مغرورًا. أُحاول أن أكون عمليًا جدًّا بشأنِ الحياة. كمَا هو الحالُ بالنِّسبة لمعظمكُم، كانَت الحياة لطيفةً جدًا معِي في بعضِ الأحيان وقاسيةً جدًا في أوقات أخرى. 

هناك العديدُ من التَّكتيكاتِ حولَ كيفيةِ قياسِ النَّجاح. يمكن أن يبدأ بإعجاب المقرَّبين بما تفعلُه، ويصلُ إلى عدد الأرقام في الحسابِ المَصرِفي. لكن بالنسبة لي فإنّ الجَوابَ بسيطٌ للغاية وهو: كيف أشعر بنَفسي.

أطرح على نفسي سؤالًا واحدًا بسيطًا في نهاية كلّ مقابلة: إذا كنت الرَّئيس التنفيذي لشركة لديها نقاط قوة وضعف، فهل سأوظِّف الشَّخص الجالسَ في الجانِب الآخر من الطاولة؟ 

فلماذا لا نديرُ هذا المِقياس على أنفُسنَا؟

في لحظاتِ الانتصاراتِ والفَشَل، أسألُ نفسي ما إذا كنت سأوظِّف نفسي كموظف. أحيانًا تكون الإجابة بالنفي. لكني أحرص على بذل قصارى جهدي وتعديل أفعالي لتغييرها إلى نعم قوية لتوظِيفِ نفسِي.

قد تعتقد أنَّ موضوعية هذا النَّهج مشكوكٌ فيها. بالنِّسبة للبعض، قد يكونُ الأمرُ كذلك حقًا. يميلُ الناس إمَّا إلى النقد الذاتي أو الثِّقة المُفرِطة. ومع ذلك، إذا نَظرتَ إليها من مَنظُور مُختلف، يمكنك جعلها موضوعية بقدر ما يُمكن أن تصلَ إلى هذا المُستَوَى. من يعرفُ ما أنت قادر على فعله أفضل منك؟

فكِّر فقط في الحالات التي يكون فيها أداؤُكَ أفضَلَ بكثير من المتوسِّط، ولكنَّك لا تزال غير راضٍ عن نفسك. الأشخاصُ الذين يشاهدونك وأنت تلقي خطابًا لا يعرفون حقًا إلى أيِّ مدى كان بإمكانك جعله أفضَلَ أو أسوأ. يمكنهم فقط المُقارَنَة مع الخُطب الأخرَى التي سمِعوها وتشكيل رأي شخصي خاص بهم. إما أنَّهم يحبُّونَهَا أو لا يحبُّونها. لكنَّك حالة مختلفة: فأنت تعرف ما يمكنك فعله حقًا (على سبيل المثال، لأنَّك ألقيتَ خطاباتٍ أفضلَ عند التدرُّب أمام المرآة أو تقديم عرض تقديمي لصفك).

أفضل جزءٍ في الحفاظ على هذا النَّهج موضوعيًا هو أنك إذا أصبحتَ مُتعَجْرفًا، فلن "توظِّف" نفسك. إذا أصبحتَ مُفرط الثقة، فَسوفَ تفشل. والعكسُ صَحيح.

إنَّها عَملية مستمرَّة، في بَعضِ الأحيانِ مع العديد من المَجَالاتِ التي تَحتاجُ إلى التَحسينِ في وقتٍ واحد. ولكن هى تعمل لصالحِك. فلماذا لا تجربها؟

أهمُّ جزءٍ هنا هو التَّركيز على أهدافِكَ قَصيرَة المَدَى. بهذه الطريقة ستحصُلُ على تعليقاتٍ في وقتٍ قريب بما فيه الكفاية وستكون قادرًا على إجراءِ تغييراتٍ على نهجك. هذه الأهداف، بالطبع، يجب أن تأخذك نحو الهَدَفِ الأكبر على المدى الطويل، لكن يجب أن تكون صَغيرة بما يكفي لتكون مرنًا وتستفيد من لحظة حزنٍ من الفشل لتحقيقِ هذا الهَدَف.

في النهاية، الهدفُ من هذه الحياة ليس التسرُّع وتحقيق أقصَى استفَادَةٍ منها. انها ليسَتْ دائما في القمَّة. لا ينبغي احتسابها في عدد الشركات التي أنشأتها أو الشركات الناشئة التي شاركتَ في تأسِيسَها أو براءاتِ الاختراع التي تمتلكُها. هذه مجرد وسائِل للشَّعور بالرضا عن نفسك.

الهدف النِّهائي للحياة هو الاستمتاع بنفسِك، وتطويرُ المهارات التي تَحتَاجُهَا للقيامِ بذلك، والأهم من ذلك، ملاحظة قيمة ما تفعله والتغيير الصَّغير الذي تجلبُهُ إلى العالم. حتى الأشياء "الصغيرة" مثل الابتسامات على وجوه أحبائك عندما تقول أنك تحبهم مهمَّة.

لا تشعُر بالإحباطِ من الفكرة الزَّائفة للنجاح التي ظَهرت على وسائِل الإعلام كثيرًا. ضع أهدافًا واقعية قصيرة المدى أمامك، وكن سعيدًا بإنجازها، وحَارِب من أجلِ سعادتك للبقاء وأنت تتقدَّم نحو أهدافك طويلة المدى! حظا طيبا وفقك الله.