4 عادات للأشخاصِ المتطوّرين نفسِيا

لا يضمَنُ التطوُّر الفِكري النجاح الأكاديمي، أو الدَّخل الثّابت، أو الحياة المِهَنِية المُرْضِية. لكنها تُساعد بالتأكيد. إنَّ معرفة كيفية الدراسة جيدًا، على سبيل المثال، يجعَلُ من الأسهل كثيرًا اجتياز المَدرسة بدرجاتٍ جيدة.

4 عادات للأشخاصِ الرّاقون نفسِيا

لا يضمَن التطور الاجتماعي زَواجًا سعيدًا أو صداقاتٍ حقيقية أو علاقات عمل صحية. ولكن من المؤكّد أنه يساعد. أن تكون قادرًا على التعرُّف على الإشاراتِ الاجتماعية الدقيقة على سبيل المثال، يَجعلُ من السَّهل جدًا أن تكون عطوفًا ومفيدًا للأشخاصِ في حياتك.

في هذا المقال، أؤكد لك أنَّ التطور النَّفسي يتَّبع نمطًا مشابهًا:

- أن تصبح أكثر تطوُّرًا من النَّاحية النفسية لا يضمَنُ الرفاهية العَاطِفية. لكنَّها تساعد حقًا.

عندما تفهم كيف يعملُ عقلك، يُصبحُ من الأسهلِ بكثير إدارة الحَالَة المِزاجِية والعَوَاطف الصَّعبة بطريقةٍ صحّية. وإذا كان بإمكانك فعلُ ذلك، فإنَّ النَّجاح والسَّعادة لا يتأخَّرَان كثيرًا في كثير من الأحيان.

فيما يلي أربع عاداتٍ للأشخاصِ المتطوِّرين نفسياً.

1- فكر في تفكيرك

يَشعُرُ الأشخاص المتطوِّرون نَفسياً بالفُضُول بشأنِ عقولهِم وكيفية عملِهِم. يفكِّرون بشكل روتيني في أفكارِهِم وأنماطِ تفكِيرهِم.

من النَّاحية الفنية، هذا يسمَّى ما وَرَاء المعرفة. هذا يعني أنّك تُدركُ حقيقة أنك تفكِّر في الأشياء، وأنّك قادِرٌ على تقييمِ جودةِ وفائِدة هذا التفكير.

على سبيلِ المثال: غالبًا ما يقولُ الأشخاص غير المتمرّسين نفسياً أشياء مثل: لقد شعرتُ بقلقٍ شديد ولم أستطِع التوقف عن التفكير في كلِّ الأشياءِ السّيئة التي قد تحدُث. وقبل أن أعرِفَ ذلك، وجدتُ نفسِي في منتصفِ نوبةِ هلع.

في الواقع، القلق هو شيء تفعلهُ لنفسِك، وليس شيئًا يحدُثُ لك. إنه نمطٌ معتاد في التفكير يؤدِّي إلى قلقٍ وتوتُّر شديدين. لكن بدون عادةِ التفكير في تفكيرك، فإنه يشعر بشيء يحدث لك.

من ناحيةٍ أخرى، إذا كنتَ معتادًا على التفكير في تفكيرك، فستلاحظُ أنَّ القلق هو في الواقع نشاطٌ وشيءٌ نقومُ به. ونتيجة لذلك، فإنه شيء يمكننا، بالممارسة، أو على الأقلّ عَدَمُ القيامِ بالكثيرِ منه تقريبًا.

عندما تكُونُ مهتمًا بأفكارِك، فَمنَ الأسهل كثيرًا التعامُل معها بدلاً من مُحارَبَُتها.

2-ِّ كن متعاطفا مع الأخطاء

الأشخاص المتطورُون نفسياً قادِرُون على التعاطف مع أنفُسِهم عندما يفشَلُون أو يرتًَُكبون أخطاء بدلاً من ضربِ أنفُسهِم.

التَّعاطف مع الذات يعني فقط أنك تُعامِلُ نَفسَكَ كما تعامل صديقًا جيدًا.

إذا رَسَب صديقٌ جيد، على سبيل المثال، في امتحان أو فجر مقابلة عملٍ وكانَ مُحبَطًا حقًا، فربما لن تقول شيئًا مثل:

يا الله ما خطبك؟ أخبرتك أنه كان يجبُُ عليك الاستعداد لفترةٍ أطول. من المُحتمَل أنَّك لست مجتهدًا في هذا الأمر.

إذا كنت صديقًا جيدًا، فمن المُحتَمَل أن تقُولَ شيئًا مثل هذا:

أستطيعُ أن أرَى أنك مُحبطٌ حقًا في نفسك. يجب أن يكون الأمرُ صعبًا، خاصة وأنَّك تبذل الكثير من الجهدِ في التحضير. لكنِّني أعتقد أنك ستعود مرة أخرى وتحصل عليه في المرة القادمة.

من الواضِح أنَّ هذه مجرد طريقةٍ أفضَل لمُعاملة الناس. فلماذا لا تُعامل نفسك بهذه الطريقة أيضًا؟

أخيرًا، اعلم أن التعاطف مع الذات ليس شيئًا حديثًا إيجابيًا عن النفس. لا يتعلَّق الأمرُ في الأساس بأن تكون لطيفًا مع نفسك. يتعلَّق الأمرُ بالصِّدق والواقعية.

إذا أخطَأتَ وشَعَرتَ بالسُّوء حيالَ ذلك، فهناك فُرصَة جيدة جدًا لأن تتحسَّن في المرة القادِمة وستكون بخير على المَدَى الطويل. إنَّ تجاهل هذا الاحتمال من خلالِ تفجير نفسِكَ بالحديث السّلبي عن النفس هو أمرٌ غير أمين تمامًا مثل نفثِ نفسك بهُراء إيجابِي مُفرط.

عندما ترتكب أخطاءً، كن رحيمًا وعامل نفسك كما تعامل صديقًا جيدًا - بأمانة ودعم.

3- تقبّل مَشَاعرك

يفهمُ الأشخاص المتطوِّرون نفسياً أنهم لا يَستَطيعُون التحكّم في عواطفهم بشكلٍ مباشر.

على سبيل المثال، لم أسْمَع من قبلُ عن أيِّ نظامٍ قانوني حديثٍ يُعاقبُ الناس على شُعُورهم بالغضب. بدلاً من ذلك، لن تتمّ معاقبتك أو إدانتك إلا إذا تصرفت بناءً على غضبك وأصبحت عدوانيًا بطريقةٍ ما، وتسبّبتَ في أذَى للآخرين. السبب هو…

لا يمكنُكَ أن تكون مَسؤُولاً أخلاقياً عن شيءٍ لا يمكنك التحكُّم فيه.

لا يمكنك ببساطة ضبطُ غضبك أكثر ممَّا يمكنك خفضُ حزنك أو زيادةُ سَعَادتك. بدلاً من ذلك، يمكننا فقط التأثير على عواطِفِنا بشكلٍ غير مباشر، من خلال الطريقة التي نختارُ التفكير والتصرُّف بها.

يتمثَّل أحد الآثار الرَّئيسية لكل هذا في أنه ليسَ من المَنطِقي محاوَلَة التحكُّم في عواطفك، أو الحكم على نفسك من أجلها، أو توقع أن تكون أيِّ شيء بخلافِ ما هي عليه بالضَّبط.

بدلاً من ذلك، فإنَّ النهج الأكثر واقِعِية لأيّ نوع من المشاعر - بما في ذلك المَشَاعر المؤلمة - هو التحقّ|ُق من صحَّتها وقبولها:

عندما تشعُرُ بالقلق، بدلًا من محاولة عدمِ الظهور قلقًا أمَام الآخرين من حولك، ابدأ في تذكير نفسك أنه من المنطقي أن تشعر بهذا القلقِ نظرًا للموقف ومقدار التوتُّر الذي تتعرَّض له.

عندما تشعُرُ بالحزن عند تذكُّر أحد الأحباء المتوفين مؤخرًا، ذكِّر نفسك أنه من الطبيعي والطبيعي تمامًا أن تشعُرَ بالحزن عندما نتذكَّر الأشخاص والأشياء التي أحببناها وفقدنَاهَا. إنه يسمى الحُزن وهو أمرٌ طبيعي تمامًا.

يعني قبول مشاعرك أن تكون واضحًا وواقعيًا بشأنِ الطبيعة الحَقيقِية للعَوَاطف.

إذا كنت تعاني كثيرًا من المشاعر الصَّعبة، فابدأ بالاعتراف بأنَّ مشاعرك ليست جيدة أو سيئة وأنه لا يمكنك التحكم فيها بشكل مباشر. إذا قمت بذلك أولاً ذ، فستجدُ أنه من الأسهَلِ بكثير الانتقال من المَشَاعر الصعبة بطريقةٍ منتجة وصحية.

4- تحمل المسؤولية عن الإجراءات

يتحمَّل الأشخاصُ المتمرِّسون نفسياً مسؤولية الأشياء التي تقع تحتَ سيطرتهم فعلاً - أفعالهم.

الأهمّ من ذلك، تحمل المسؤُولية ليس مجرَّد تمرينٍ فكري. يفهمُ مُعظَم الناس على المُستَوَى المفاهيمي أنهم مسؤُولُون عن أفعالِهِم. ما يميِّز الأشخاصَ المتطوِّرين نفسياً هو أنهم يعرفُون أنَّ مجرد الفهم لا يكفي. إنهم يعلمون أنه يجبُ عليهم تذكير أنفُسهم بها بانتظام وممارسة مهارة تحمُّل المسؤولية.

على سبيل المثال، يعاني الكثير من الناس من التأخير. إنهم يتأخَّرون بشكلٍ مزمن في حضور الأحداث، ويقدُمُون العمل في وقتٍ متأخر. الآن، معظم هؤلاء الأشخاص يُقرُّون بضَرُورة تحمُّل مسؤولية التواجد في الوقت المحدَّد. لكنهم في الواقع لا يفعلُون أي شيء بشكلٍ مختلف.

يعرف الأشخاص المتمرِّسون نفسياً أن الفهم ضروري ولكنه غير كافٍ للتغيير الحقيقي.

بعبارة أخرى، يَعرفُ الأشخاص المتمرِّسُون نفسياً أنَّ الفَهمَ ضرُوري ولكنه غير كافٍ للتغيير الحقيقي. إنهم يعلمون أنه لكي نكون مسؤولين حقًا عن أفعالنا، نحتاجُ إلى اتخاذ خطواتٍ عملية لتسهِيلِ العَملية.

بدلاً من الاعتماد على قوة الإرادة أو الحظ أو النوايا الحَسَنة، فإنهم يتحمَّلُون المسؤولية ليس فقط عن النتيجة التي يرغَبُون في تحقيقها، ولكن لبناء العملية التي يحتاجُونَ إليها للوُصُول إلى هناك.

معظم الناس لا يريدون الحرية حقًا، لأنَّ الحريّة تنطوِي على مسؤولية، ومعظم الناس يخافون من المسؤولية.