كيف تنجز في يومين ما ينجزه معظم الناس في أسبوعين؟

كلنا نتعاملُ مع مواعيد نِهائية لا حَصرَ لها كلّ أسبوع. من خلال تخصيصِ جزءٍ من وقتِك لإكمال المهمّة مسبقًا، فإنك تتجنَّب الدخول في ضغطِ الوقت والتوتر الشَّديد.

كيف تنجز في يومين ما ينجزه معظم الناس في أسبوعين



المواعيد النِّهائية تجعلك تتصرّف بأحد أهمّ مبادئ الإنتاجية لتحقيق الأهداف وإكمال المهام، وهو قانون باركِنسون، الذي ينُصُّ على أنّ "العمل يتّسع ليشمل الوقت المتاح لإنجازه". من خلال تحديد موعدٍ نهائي واقِعي مقدّماً، يمكنُك إيقاف التوسّع في الوقت والتركيز على ما هو أكثر أهمية.

قد تمنعُنا المواعيد النهائية الأطوَل من إنجاز العمل لأنَّنا نعتبره أكثر صُعُوبة. إذا اعتَقدنا أنَّ المهمَّة صعبة، فإنّنا نميل إلى المُماطلة أكثر. وهذا يمنعنا من إكمالها في الوقت المحدّد.

إذا حدَّدت مَوعدًا نهائيًا لثلاثة أشهر من الآن، فستلتزمُ به. ولكن إذا خفّضتَ الموعد النِّهائي، لنفسِ المشروع أو الهدفِ أو المهمَّة لشهٍر واحد فقط من الآن، فستجد طريقة لإنهائه.

يتمثَّل النّمط العام، في أنه مع اقتراب الناس من الموعِد النهائي، يصبحُون عادة أكثر تحمسًا ويعملُون بجدية أكبر في المهمَّة المنُوطة بهم، وحتى يحسّنون من أدائِهم.

لكن الاعتماد على التصميم أو الدافع أمرٌ صعب للغاية. 

يزدادُ أداءُ الشَّخص مع زيادةِ الإثارة، ولكن فقط إلى حدٍّ ما، وبعد ذلك يبدأ الأداء في التذبذبِ عندما يصبح الشخص غارقًا أو مشتَّتًا. بينما يمكنك غالبًا تسريع التقدم من خلال العمل بجهدٍ أكبر قليلاً، لا تحدِّد الموعد النّهائي أسرع بكثير ممَّا يمكنُك التعامل معه - قد ينتهي بك الأمرُ بالإحباطِ عندما ترَى أنّك لا تستطيعُ الوفاء به.


المواعيد النِّهائية الواقعية والعملية تحدِث فرقًا واضحاً. مع وضع قانون باركنسون في الاعتبار، يمكنك خفضُ المواعيد النِّهائية لأيِّ مشروع أو مهمَّة بنسبة 10٪ أو 25 ٪، أو حتى 50 ٪ - امنح نفسك مُهلة واقعية للوفاء بمعايير شخصية معيَّنة لتحقيق التميز وتحقيقِ الأهداف.

لا تقُم بجدولة الموعد النّهائي مع توقُّع أن تتمكَّن من العمل لمدة 12 ساعة لإكمالِه. قم بتجربة النِّسب المئوية المختلفة لمعرفةِ حدودك والمدى الذي يُمكنك من خلاله دفعُ نفسك.

قم بتجزئة المهمّة

أفضلُ طريقة لإنشاء مواعيد نهائية أقل إرهاقًا وأكثر واقعية هي تقسيم المشاريع الكبيرة إلى مهامٍّ أصغر، وتحديد مواعيد نِهائية لكلِّ مهمَّة بدلاً من موعدٍ نهائي واحد فقط.

إنه أسلُوبٌ فعَّال لجعل المواعيد النهائية تعمل من أجلك بدلاً من أن تكون ضدك.

بمجرَّد أن ترى المهام الأصغر ضمن مشروعك الأكبر بوضوحٍ، ستكون لديك فرصة أفضل لتنظيم وقتِك بطريقة تجعلُ الوُصُول إلى خط النهاية أسهل وأقل إرهاقًا، وهذا هو سر أكثرُ الأشخاص إنجازاً في العالم، فهم يملكُون نفسَ أوقاتِ الأشخاص الآخرين، إلاّ أنّهم بارِعُون في تقسِيم مهامّهم الكبيرة.

هناك طريقة رَائِعة أخرى لتحسِين كفاءتك وإنجاز المهام بسُرعة وهي تعيين فترةٍ خاصّة بالتركيز على مهامٍّ معيَّنة. هذا يسمحُ لك بتقييد وقتِك للحصولِ على نتائج. 

ابدأ بفترةٍ صغيرة من التركيز، حينما لا تكون متأكدًا من الإطار الزَّمني الطَّبيعي لهدف معين. بعد ذلك، بينما تعمل على تحقيق الهدف، وتمتلكُ إحساساً أفضل بالوقت الذي يمكنك الإنتهاء فيه، يمكنك تحديد موعدٍ نهائي أكثر قُرباً لتحفيز العمل.

المواعيد النّهائية تتيحُ لك مراجعة وتلبية المواعيد الفرعية الخاصَّة بك، والحفاظ على الوتيرة التي حدَّدها الجدول الزَّمني الذي حدَّدته، وتصحيحِ المسار قبل أيّ تأخيرٍ صغير في المواعيد الكبيرة، وإحراز تقدُّم أسرَع. إذا جعلت نفسك مسؤولاً، فستدفع نفسَك للإنتهاء في الوقتِ المحدَّد. من خلال وضع قيودٍ على كلِّ ما تفعله، ستجبر نفسك على التركيز على إنجاز المهامّ الأكثر أهمية.

ابدأ في إعادة التفكير في مواعيدك النهائية، عن طريق تجربة ساعات عملٍ مختلفة وأقل بدلاً من ساعات العمل الثمانية التقليدية. إذا كنت تعمل أكثر من 8 ساعات في اليوم، فاقصر نفسك على 6 ساعات في اليوم وحاول إكمال مهامّك في غضونِ ذلك الوقت. ثم قُم بقياس النتائج الخاصَّة بك. واعثُر على مُستوى الإِجهاد المثالي. وكرِّر ما يعمل بشكلٍ أفضل بالنِّسبة لك دون حرق نفسك كليَّة بالإجهاد.

إذا جرَّبت ذلك، فسوفَ تحدِّد الأولويات وستعملُ بكفاءة أكبر وتضيِّع وقتًا أقلّ في العملية. ستوفّر أيضًا جزءًا جيّدًا من يومك لتكُون منبِسطاً ومنضبطاً بأشياءَ أخرى، وتستعدّ بشكل أفضَل للغد. قد تكُون المواعيد النّهائية غير سارَّة ومُزعجة، لكنّها تُجبرُك على إِنجاز الأمور. إنّها الترياق الفعَّال للتسويف.

ملاحظة: هذا المقال قمتُ بنشره على منصّة أراجيك