الحياة ليست حالة طوارئ.. إذا كنت تحرق نفسك لتحقيق أهدافك فتوقف!

يسعَى الكثير من الناس باستمرارٍ لتحقيق المزيد في حياتهم من أجل السَّعادة والنجاح. إنّ متطلّبات الحياة الحديثة المتسارِعَة تأتي بثمن: التوتُّر والإجهاد والاكتِئاب، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يسعون لتحسين الذَّات بأيِّ ثمن.

الحياة ليست حالة طوارئ



من الطَّبيعي جدًا بالنِّسبة لنا كبشر أن نرغَبَ في التحسُّن بشكلٍ مستمرّ. لا حرج في الرغبة في التحسُّن، لكن في بعضِ الأحيان قد يكون ذلك غير صحّي. ولكن ينبَغي علينا أن نطرَحَ هذا السُّؤال:

هل يوجد حدٌّ للسَّعي المستمرّ لتحسين؟


 كثير من النّاس يتَعامَلُون مع حياتهم باعتِبارها أنظِمة عليهم تحديثُها. إنَّهم يريدون تحسين إنتاجيتهم وسعادتهم وصحتهم وذكائهم كلّ يوم من أيام السنة. إنهم يقضون وقتهم في إيجاد أشغالٍ كثيرة لقضاء وقتهم، بدلاً من الاستمتاع بالوقت المُتاح لهم.

عندما تحاول أن تفعَل كلّ شيء، فلن تحقِّق سوى شيءٍ واحد: الإرهاق. فنحن في عصر أصبح كل التفاصيل مهمَّة، من طريقة المشي واللباس، إلى طريقة الأكل والكلام. أصبحنا نلاحظ كلّ تفاصيلنا الدقيقة ونبحث عن الكمالِ، ونخافَ حكم الآخرين علينا، حتّى نَسينَا أن نعيشً حاضِرنا على أكمل وجه.

يمكن أن يؤدي ذلك إلى الكثير منَ الإرهاق والتوتر. إذا كنت تهتمّ بأيّ شيء تقريبًا إلى أقصى الحدود، فمن المحتمل أن تضرّ بنفسِكا. بغضِّ النظر عن الهدف النبيل لتحسين نفسك، إذا كنت تشعر بالإرهاق والاستنزاف، فتأكّد أنّك لا تفعلُ ذلك بشكلٍ صحيح. 

الرغبة في تحقيق وإظهار الكمال تؤدّي حقيقةً إلى تعذيبِ النّاس، فتجدُهم يعانون ويموتون تحت تعذيب ذاتهم الخيالية التي فشلوا في تحقيقها.

عندما تتبع رُوتينًا معينًا من الحياة لأنّ شخصًا ما مشهوراً أو مؤثّراً في المجتمع، قال إن هذا هو أفضل ما يمكنك فعله، فقد ينتهي بك الأمر إلى جعل نفسك مُجهداً وبائساً.

استيقظ في الساعة 5 صباحًا، واقرأ كتابًا أسبوعيًا، وانخرِط في صالة الألعاب الرياضية، وابدأ في الكتابة اليومية. لا يكمُن العيبُ في هذه الأهداف، وإنما في جلد الذّات لتحقيقها، وهذا يمكن أن يأتي بنتائِج عكسية. فإذا كنت تقُوم بعصر نفسك لحدّ الإرهاق المُزمن، ولا تستمتعُ بالعملية، فذلك عبارة عن تعذيبٍ بطيء.

مثلا، إذا دفعت نفسك للذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، وأنت تشعُرُ بالرِّضا بعد ذهابك، فهذا أمر جيّد. من ناحيةٍ أخرى، إذا كنت تشعر بالغضَب وبالإرهاق من ذهابك إلى صالة الألعاب، فقد تدفع نفسك نحو الانهيار.

ونفس الشيء بالنِّسبة للتعلم، والقراءة والكتابة، إذا كنت تجلِد نفسك من أجل المُمارسة وأنت تشعرُ بالتّعب، ومكتئب ولا تستمتع فغالبًا، سينتهي بك المطافُ بانهيار نفسي.

اقرأ أيضا:

7 خطوات لجعل عملية التعلم الذاتي فعالة بالنسبة لك

كيف تحافظ باستمرار على دوافعك في جميع العقبات التي تحول دون تحقيق هدف ضخم

تحسين الذات يجب أن يكون عقلاني

من ناحيةٍ أخرى، يمكننا جميعًا استخدامُ بعض الأعمال لنكون أشخاصًا أفضل. لا أحد منا مثالي، ولدينا جميعًا مجال كبيرٌ للتحسُّن إذا اخترنا طريقًا أقلّ استزافاً. إذا كنت تبحث عن الكمال، فأنت تسير على الطريق الخاطئ لتحسين الذات.

عش بشكلٍ جيد من أجلِ مصلحتك، ليس لأنّ أحدهم أخبرك بأنّه يجب عليك ذلك. الأمور لا تحتاج إلى أن تكون عالية الكَثَافة لتكون مفيدة. 

اختر التمرين الرياضي، وقراءة كتاب كلّ أسبوع، والتأمل، والكتابة، لأنك تريد ذلك. واستمتع بهذه العادة. كن صادقًا مع نفسك.

خطّط لتقدُّمك، عدّ خطواتك، سجّل أفكارَك السلبية، والعاداتِ التي تستنزفُك، صمّم نظامًا شخصيًا يمكنك التعامل معه بشكلٍ مريح. ما الذي يمكنك إضافته إلى روتينك اليومي الذي لن يجعلَكَ تشعُرُ بسوءٍ تجاه نفسك؟

لقد وقع الكثير من الناس في بئرٍ عميق من التحسين الذَّاتي ولا يعرفُون كيفية الخروج منه. لقد عرّضوا أنفُسهُم لأكثر ممَّا يمكنهم التعامل معه.
 إذا كانت لديك وظيفة، وأسرة، وارتابطات أخرى وتريد تحقيق أهدافك فسوف سُستنزَفُ ببساطة إذا أردت تغيير كلّ شيءٍ دفعة واحدة. التغيير ليس أن تنفجِر مرَة واحدة، تحتاجُ إلى حرائق بطيئة تستمر فيها يوميًا.

ركّز..

من أجل التحسين الذاتي الأمثل، اختر مجالًا أو مجالين أساسيين ترغبُ فيهما، ويتماشيان مع ما تهتمُّ به بشدة. أن توضّحُ ما تريده هو الخطوة الأولى. 

ثم ابدأ العملية بخطوة صغيرة أو عمل صغير لا يؤثّر على رُوتينك اليومي ويستنزفُك. وأدرِك أنَّك لا تستطيع أن تفعَلَ كلّ شيء. لا يمكنك حتى القيام بكلِّ ما تريد القيام به. وهذا جيد. قم بعمل خطّة تحسين لنفسك تجعلُك أقلّ توتراً، فالحياة ليست عبارة عن حالة طوارئ. قم بتنظيم حياتك وعِش بشكل جيد من أجل مصلحتك الشخصية.

ملاحظة: هذا المقال قمتُ بنشره على منصة أراجيك