4 عادات غير شائعة تجعلك أكثر سعادة في عام 2020

السعادة ليست شيئًا يُمكنك القيام به أو العثور عليه أو تحقيقه مباشرة على أيّ حال.
السعادة تأتي من العادات. من العادات الجيّدة. العادات التي، حتى لو بدَت صعبة في الوقت الحالي، ستحقّقُ عوائد إيجابية كبيرة على المدى المتوسط إلى المدَى الطَّويل.

عادات غير شائعة تجعلك أكثر سعادة


نحن جميعًا نريد أن نكون سُعداء، أليسَ كذلك؟
المُشكلة هي أنَّه من الصَّعب على نحو مفاجئ اختيار القيام بأشياء تجعلُنا سُعداء حقًا. فمثلا:
- هل الأكل أو الامتناع عن الكأس الثاني من الآيس كريم يجعلك سعيدًا؟
- هل ستشعر بسعادة بمشاهدة Netflix أو الذهاب إلى الجيم؟
- هل سوف يجعلك شراء iPhone الجديد أو توفير المال مقابل دفعة مقدمة لمنزل جديد سعيدًا؟
السَّعادة صعبة لأنها غالبًا ما تتعارض مع ما هو جيِّد في الوقت الحالي. وإذا تركنا غرائزنا، فإننا نميل إلى اختيار ما هو جيّد الآن بشأن ما سيجعلُنا سعداء حقا على المدى الطويل.
وبطبيعة الحال، فإنَّنا نخرج من هذا السّلوك الافتراضي وسنذهب إلى خيارات إنتاج السعادة. ولكن كما يعلم أيّ شخص حاول تجريب نظام غذائي جديد على الإطلاق، فإنَّ قوة الإرادة وحدها ليست استراتيجية مستدامة للنجاح.

إذا كنت تريد أن تكون أكثر سعادة باستمرار، فأنت بحاجة إلى اتخاذ خياراتٍ أفضل باستمرار. ومفتاح خيارات أفضل باستمرار هو العادات.

فيما يلي 4 عادات غير معتادة قليلاً يمكنك تنفيذها، ومن شأنها أن تؤدِّي إلى مستوى أكثر من السعادة في حياتك.

1- لا بأس أن تحزن على هدفك.

حسنًا، ربما يبدو هذا غير بديهي جدًا، إن لم يكن غبيًا. لكن اسمعني ...
يقول الطبيب النفسي "Nick Wignall": إنّ الشّيء الأول الذي أراه يجعلُ الناس غير سعداء هو أنّ لديهم علاقة غير صحيّة مع المشاعر الصَّعبة. على وجهِ الخُصُوص، ينظُرُون إلى المشاعر مثل الحزن أو القلق أو الغَضَب كما لو كانَت فيروسات يمكنُ القضاء عليها أو على الأقلّ تجنّبها."

ولكن هنا تكمُنُ المشكلة: إذا كنت في كلّ مرة تنبثق فيها مشاعر مؤلمة، تحاول التخلص منها أو تشتيت انتباهك عنها، فأنت تدرِّب عقلك على الخوفِ من هذه المَشَاعر. ممَّا يعني أنَّ عقلَكَ سيكون أكثر بحثًا عن المشاعِر المُؤلِمة في المَستقبَل. وعندما تظهر، ستُبدي ردّ فعل خوف أقوى وتدفع نفسك لتجنُّبه.

عندما نقاتل أو نهرُب من عواطفنا، فإنّنا ندرِّب أدمغتنا لنخافَ منها.

بالطَّبع، هذا ليس مُستغرَبا. من الطبيعي أن ترغب في التخلُّص أو تجنُّب الأشياء التي تؤلمك وتشعرك بالسُّوء، بما في ذلك المشاعر "السلبية" مثل الشعور بالذَّنب والحزن والخوف، إلخ.


ولكن هناك خطأ فادح في هذا الخطِّ من التفكير: لمجرد ظُهور مشاعر سلبية لا يعني أنها سيئة.
من المؤكّد أنَّ الألم الذي يُصيبُك في إصبعك عندما تَلمَس شيئاً ساخنًا سيّء، لكنك لن تقول أنّه من السيئ أن تشعر بالألم عند لمس شيءٍ ساخن. في الحقيقة، من الجيّد أن تشعر بالألم لأنَّه يتسبَّب في سحبِ يدك بسرعة من الموقد قبل أن تُصابَ بحروقٍ خطيرة وتضر جلدك.

وبالمثل، فإنَّ المشاعر غير المريحة التي تشعُرُ بها بالفعل مؤلمة، ولكن هذا لا يعني أنها أشياء سيئة يجبُ تجنُّبها.

الألم العاطفي، مثل الألم البدني، هو سِمة من سمات العقل، وليس خلل.

ولكن عندما تُحاول باستمرار تجنُّب أو "إصلاح" المشاعر المُؤلمة، فإنّك تخلق أساسًا رُهابًا من مشاعرك. ونظرًا لأنّ مشاعرك ستكون دائمًا في ترقّب، فأنت تستعد لمعاناة مُزمِنة.
المَخرَج من هذه الحلقة المفرغة هو القيام بالعكس : بدلاً من الهروب من المشاعر المُؤلمة، حاول الاقتراب منها بدلاً من ذلك.

الألمُ العاطفي أمرٌ لا مفرَّ منه، فحتى الأنبياء لم يسلمُوا من ذلك.
أحياناً تحدث أشياء سيّئة ونشعُرُ بالضِّيق نتيجة لذلك. لكن ليس عليك أن تُعاني من الألم الطويل المتمثِّل في الشُّعور بالضيق حيال الشُّعور بالضيق نحو المشاعر السيئة. لا تحتاج إلى أن تخاف وتشعُر بالخجل من المشاعر المزاجية.

ولكن الحمد لله، يمكنك القضاء على هذه المعاناة العاطفية. فالمفتاح هو تعزيز علاقة صحيّة مع مشاعرك الخاصّة.
من خلال أن تتعمّد التعامل مع مشاعرك الصعبة مثل الحزن، على سبيل المثال، فأنت تدرِّب عقلك على رؤيتِه ليس كتهدِيد ولكن كشيءٍ طبيعي ولا يجب أن نخاف منه.

إليك الحل:

اختر وقتًا هادئًا نسبيًا يُلائمك. 
اضبط مؤقتًا على هاتفك لمدة 10 دقائق.
اجلس واسحب ورقة، وابدأ الكتابة عن أيِّ شيء وكلّ شيء يمكنُك التفكير فيه يجعلُك تشعر بالحزن. (مثل الحزن على حبيبك المتوفى مؤخرًا) أو (الحزن على محنة اللاّجئين السوريين في بلد أجنبي). يمكن أن يكون أيضًا صغيرًا جدًا (تشعر بالألم قليلاً لأن صديقك كان فظا معك هذا الصباح).
الهدف هو ببساطة سرد الأشياء التي تجعلُك حزينًا. لا تشرَحها كثيرًا أو تحللها. فقط أَخرِْجها.

بمجرّد أن تنتهي الـ10 دقائق، ارمِ الورقَة بعيدًا.
كرِّر كل يوم أو على الأقل عدَّة مرات في الأسبوع.

هذه هي أفضلُ طريقة لإعادةِ تدريب عقلك على قبُول العواطف السسلبية بدلاً من الخوف منها.

اقرأ أيضا:

6 عادات للأشخاص الذين يصلون إلى إمكاناتهم الكاملة

ما الذي يجعل الناس سعداء؟ 20 سرا للأشخاص "السعداء دائما"

2- جدول المكالمات مع الأصدقاء الذي يقطُنُون مسافاتٍ بعيدة.

نعم ، نعم ... لقد حصلنا على فيسبوك و تويتر وسناب شات وو..، لكن كن جادًا: كم عدد الصداقات الجيِّدة التي تحافظ عليها وتغذيها حقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ نعم، ليس كثير.

لكن من الصَّعب التفكير في أيّ شيء يؤدِّي إلى السعادة بطريقة أقوى من التفاعل المنتظم مع الأصدقاء الحميمين.

نحن مخلوقاتٌ اجتماعية في صميمنا. ربما ليس لديك العشرات من الأصدقاء ... ربما تحب قضاء الوقت لوحدك... لكن لا شيء من هذا يغيّر حقيقة أنك بحاجةٍ إلى علاقات إيجابية في حياتك الحياة لتكون سعيدا. نقطة.

وعندما يتعلَّق الأمر بالصَّداقات، لا شيء يفوق التفاعلات الشخصية وجهاً لوجه، تليها في المركز الثاني محادثاتٌ جيدة عبر الهاتف. فالاتصال بالأصدقاء لا يزال هو أفضل طريقة للحفاظ على استمرار العلاقة لأنّها الوسيلة الوحيدة التي تسهِّل عُمق المحادثة والألفة الحميمة. لكن الاتصال بالأشخاص على الهاتف يمكن أن يكون تحديًا ...

لذلك، يجب عليك وضع خطّة لذلك. على وجه التحديد، يجب عليك جدولة ذلك. تماما مثل اجتماع العمل أو موعد الطبيب.

أنا أزعُمُ هنا أنَّ الصحَّة الاجتماعية والعاطِفية لا تقلُّ أهمية عن الصحَّة البدنية. وأحد العناصر الأساسية للصحة الاجتماعية والعاطفية هو التفاعل المتَّسق والعالي الجودة مع الأصدقاء. وإذا كنت لا تعيش مع أفضل الأصدقاء في نفسِ المكان، فيجب عليك تخصيص الوقت للاتصال بهم.

3- تعلم هواية.

أعتقدُ أنَّ إحدى أكثر الأشياءِ لتحسين صحَّتك العقلية ورفاهيتك العاطفية هي امتلاكُ هواية. المشكلة تكمُنُ في أنّ معظم الناس يسمعون كلمة هواية ويفكِّرون في رجل يجمع الطوابع أو سيدة عجوز تخيط الملابس.
الهواية هي أي نوع من الأنشطة التي تمارسُها بانتظامٍ والتي تكون ذات مَعنى و تستمتعُ بها في المقام الأول. منها:

- لعب كرة الطاولة يمكن أن يكون هواية.
- الكتابة في المنصات يمكن أن تكون هواية.
- يُمكن أن يكون الطّبخ هواية.
- يمكن أن يكون الرقصُ هواية.
- فتح نادي للقراء يمكن أن يكون هواية.
- صنع المجوهرات يمكن أن يكون هواية.
- الرسم بالألوان المائية يمكن أن يكون هواية.
- ترقيع الأاشياء القديمة يمكن أن يكون هواية.
- تعلم المونتاج الاحترافي يمكن أن يكون هواية.
- نشر الفيديوهات على اليوتيوب يمكن أن يكون هواية.
- تعلم البرمجة يمكن أن يكون هواية.
- قراءة الكتب والرويات يمكن أن تكون هواية.
- يمكن أن تكون كتابة القصص هواية.
- يمكن للجيولوجيا أن تكون هواية.

كما ترى، الهواياتُ لا حصر لها. وقوة الهواية الجيِّدة تجعلك أكثر سعادة. إليك السّبب:

* الهوايات مُمتعة. إذا كنت شخصًا بالغًا، فاسأل نفسَك هذا السُّؤال وأجِب بأمانةٍ قدر الإمكان: ما مقدار المتعة التي تحصُلُ عليها بشكلٍ مُنتظم يومياً؟ إذا كانت إجابتك تثشعرُك بالإحراج، فقد يكون الوقتُ مناسبًا لمُمارسة هوايةٍ ما.

الهوايات تؤدي إلى التعلُّم والنمو. لسببٍ ما، بمجرَّد التخرّج وبدء مِهنة، فإنَّنا نفترض نوعًا ما أنّ فترة التعلم والنمو في حياتنا قد تمَّت. وعلى الرَّغم من أنه من المفهوم جدًّا رغبتنا في الرّاحة بعد عقودٍ من التعليم، ولكن ما نتعلَّمه ليس بالضَّرورة أن يكون أكاديميًا بطبيعته. إذا كنت تشعر بشعور غامض يوحي بـ "شيءٌ مفقودٌ في حياتي ..." فإن المرشح الجيّد حقًا هو هواية جيّدة. وفي اختيارك للهواية أنصحُك بـ:

- هواية لا تتطلَّب أيّ قدراتٍ أو خصائص خاصَّة.
- يمكنك أن تمارسها في أيّ مكان.
- غيرُ مكلفة 
- توفُّر الكثير من الموارد المجانية عبر الإنترنت لتعلّمها.
- تؤدِّي إلى نتائج ملموسة وفورية.

وهذا أمر مهم لأنَّه يجعل التعلُّم أسرع (التغذية المرتدَّة المباشرة).

4- استيقِظ في وقت مبكر بساعتين

المُشكلة هي أنَّ مُعظَم الناس ربّما لا يحتَاجُون في الواقع إلى ثماني ساعات من النّوم، ويكونون على ما يُرام مع عدد ساعات نومٍ أقلّ. ممّا يعني أنه يمكن قضاء ساعة أو ساعتين إضافية في صباح عطلة نهاية الأسبوع على شيءٍ من شأنه أن يكون له فائدة كبيرة على صحتك وسعادتك. على سبيل المثال:
- ممارسة الرياضة.
- التأمّل 
- وقت هادئ مع زوجتك قبل استيقاظ الأطفال
- الكتابة في هدوءٍ قبل استيقاظِ الأطفال 
- فرصة للعمل على هوايتك أو مشروعٍ جانبي.
- فرصة لإعداد إفطار صحي ولذيذ.

حسناًُ، النَّوم مهمّ، بلا شكّ. لكن في مرحلةٍ معيَّنة، فإن قانون تناقص العائدات يبدأ. بالنسبة لمعظم الناس ، فإن الحصول على ثماني ساعات بدلاً من سبع ساعات لا يؤدي فعلاً الكثير - في الواقع ، بسبب تأخر الرحلات الاجتماعية ، قد يكون في الواقع أكثر ضررًا من صالحه.
ولكن على أيِّ حال، عليك المُوازنة بين الفائدة والتّكلفة: كيف يمكنني قضاء تلك الساعة أو ساعتين من النوم؟ وهل سيكون ذلك في الواقع أفضَلَ بالنِّسبة لي من الساعة الثامنة من النوم، والتي ربما لن تقدّم الكثير لصحَّة نومي بشكلٍ عام؟

النُّقطة الأكبر هي هذه: أنّها فُرصة. ربما ساعة أو ساعتان إضافيتَان من النَّوم هي أفضل استخدامٍ لذلك الوقت.

ملاحظة: هذا المقال نشرتُه أول مرة على منصة أراجيك