كيف نبدأ في رؤية السلاسل غير المرئية التي تقيدنا؟

بعد انتهائي من قراءة كتاب السر The secret لروندا بايرن الذي بيع منه ما يزيد عن 21 مليون نسخة وترجم إلى أزيد من 44 لغة، كنت قد سمعت عن قانون الجذب الكوني من قبل، ولكن قامت روندا بتفصيل الموضوع بشكل مذهل، فيما ملخصّه أن الكون يتدخل في حياتنا بشكل أو بآخر وفي نجاحنا أوفشلنا ويبدو أننا جميعا نستخدم هذا القانُون حتى لو لم نكُن ندري!

السلاسل غير المرئية



نحن نجذب لأنفسنا ما نريده، فإذا ركزنا على الإيجابية والسعادة، جذبنا مزيدا من السعادة، ونفس الشيء، إذا ركَّزنا على السلبية، فسنجذبُ مزيدًا من السلبية بغض النظر عن ظروفنا!

ولكن هناك شيء غريب ومريحٌ حول الصُّورة التي استحضرتُها بعد قراءةِ الكتاب، وهي أن حياتنا، تحكمها قوى لا نفهمها تمامًا حتى الآن. إنها تُشبه إلى حدٍّ ما سيمفونية، حيث يستخدم الكون أوتاره غير المرئية لتنسيق حركة حياتنا المختلفة في فوضى الزمان والمكان.!

نحن نعيشُ حياتنا، ونعتقد كلّ الاعتقاد بأنّنا نعرفُ ما يجري مِن حولنا. نُشاهد الأحداث في حياتنا استنادًا إلى المعلُوماتِ التي نحصُلُ عليها من حواسنا. في بعض الأحيان، يكون هذا صحيحًا، ولكن في كثيرٍ من الأحيان، هناك قوى غير مرئية تؤثِّر على كلّ من سلوكنا وسلوكِ الآخرين بطرقٍ لا نفهمُهَا ببَسَاطة.

حقيقة أنَّ أجسامنا ليسَت مُبرمَجَة لاستشعار شيءٍ ما لا يعني أنّ ذلك الشيء ليس موجودًا، هذا يعني فقط أنه ليس ضروريًا لبقائِنا على قيد الحياة، لذلك لم يتم تضمينه في أجسامنا كضرُورة نتعرف عليها بشكلٍ تلقائي. حواسنا هي خرائط مفيدة ولكنها غير لا تعكس الواقع تمامًا.

فمثلا، نحنُ البشر لا يمكننا رؤية ما تراه الحيوانات، و لكن على الرّغم من ذلك، يمكننا استخدام العلم واللغة للتوصُّل إلى شيءٍ متعلّق بذلك، والذي يُمكن أن يساعدَنَا بعد ذلك في معرفة ما لا يمكنُنا رُؤيته، وربما حتى بناء أدواتٍ لمساعدتنا في رؤيته. وقد لا نكون قادرين على رؤية ثقبٍ أسود بأعيُننا المجرَّدة، لكن منظاراً يمكِّننا من رؤيته. نحن نعرف جهلنا، وبالتالي نتعلَّم. في الواقع، المعرفة هي ما تسمحُ لنا بمعرفة القيود الإدراكية لحواسنا.

وهذا يعني أنّ الكون أكثر تعقيدًا ممّا نعلمُه، وهو يؤثّر على سُلُوكياتنا، ونحن كبشر نتجوّل في هذه التأثيرات. هناك ما هو أكثرُ من الواقع الذي تراهُ العين. 

إذا كانت حواسنَا المحدُودة هي طريقتُنا الأسَاسية في إدراك الواقِع وفهمه، وإذا كانت هذه الحواس لا ترسُمُ خريطة كاملة لهذا الواقع بدقَّة، فعلينا أن نبدَأَ في البحثِ عن المعرفة الحقيقة والانتقال إلى عالمٍ أكثر وُضُوحاً.

لقد شكّلت حواسنا منذُ ولادتنا لرؤية العالم بطريقةٍ معيّنة من خلال أفكارنا التي شكلّها محيطنا، لذلك، يتعين علينا أولاً أن نكسر الوهم الذي نحن فيه. وهناك شيئان أساسيان يتحكّمان في حواسنا وإدراكنا ويشكّلان عقولنا بطرق غير مرئية: الأول، فهو كل ما يتعلّق بالأمور الذّاتية (الأفكار وثقافة البيئة..) والثاني، كل ما يتعلّق بالماديات ومحيطنا (التقنية والتكنولوجيا، واقعنا المادي..).


في الواقع، لا نطرحُ أسئلة أبداً حول تلك الأشياء، لأنّنا لا يمكننا تخيّل الحياة بدونها.     

إذاً، هناك التجارب والأفكار التي نمتصها من حولنا والتي تمنحنا قيمنا وبوصلتنا الأخلاقية وتعريفاتنا الشخصية للنّجاح والسعادة. نتعلم التمييز بين العديد من هذه الأشياء مع تقدمنا ??في السنّ، وبعد ذلك نختارُ طريقنا الخاص، ولكن في العديدِ من الحالات، هناك أشياء لا نفكّر أبدًا في التفكير فيها، ونأخذُها كأمرٍ مسلّم به كما لو كانت حقائِق خالدة، في الواقع، هي ليست كذلك. فالعديدُ من الأفكارِ العلمية التي تمّ الضَّحك عليها عند بُرُوزِها، أصبحت الآن رائدة.

في عالم الماديات أيضًا، يكون التأثير جدُّ كبير. مثل وسائل الإِعلام أو نظامنا التعليمي أو نظام الدَّولة نفسها، فهي تتحكم في شكل ونوع تدفُّق المعلومات في المجتمع. غالبًا ما لا ندرك تأثيرها على عُقُولنا لأنَّنا لا نستطيع أن نتخيَّل عالماً بدونها كمصدر رئيسي للمعلومات.

هذا كلَّ ما نعرفه من حولنا. لذا، كيف يمكننا التخلص من كلّ هذا التأثير؟ كيف نبدأ في رؤية هذه السلاسل غير المرئية التي تحكُمنا؟

الإجابة هي فعليا "التساؤُل"، لتخرُج من قوقعتِك الفكرية وتَرَى العالم من منظورٍ جديد لا يراهُ غالبية الناس، عليك أن تطرَحَ الأسئلة التي لا يطرحٌها أيّ شخص آخر. تبدأ هذه الأسئلة عمومًا بكلمة واحدة: "لماذا".

لماذا نحن موجودون على سطح الأرض؟ ما الغاية من ذلك؟ لماذا علينا أن ندرس 23 عاما حتى نتخرَّج ثم نبدأ في العمل حتى الشيخُوخة ثم نأمل في التقاعد بعد ذلك؟ لماذا نفترض أنّ ما تنرأه في الأخبار قريبٌ من الواقع؟ لماذا أنت متأكّد من أنَّ أيديولوجيتك هي الصائبة، في حين يعتقد حوالي 50 في المائة من السكان في العالم عكس ذلك؟

في الواقع، قد يسألُ الكثير من الناس أنفسهم هذه الأسئلة بمُرُور الوقت، ولكن يُجيبُون عليها بأيّ مبرَّرات فضفاضة يسمعُونها من أشخاصٍ آخرين، ليريحوا أنفسهم. لكنهم على الأرجح لن يحفُرُوا أعمق، لأنَّ الانتقال إلى عُمق الأُمور قد يعني التشكيك في المعتقدات والكثير من الأفكار التي وُلدنا نُؤمن بها، وهو ما يُمكن أن يكُون مؤلمًا بشكلٍ لا يصدَّق، لأنَّه يغيِّر بنية نظرتنا للعالم بشكلٍ كامِل. لكن هذا هو المكان الذي يحدُثُ فيه السِّحر الحقيقي، حيث يتم رُؤية الحياة الحقيقية.

لنرى العالم على ما هو عليه، علينا أن نطوِّر فهمًا أوليًا أساسيًا لكلّ شيءٍ تعلمناه منذ الصغر ونعتبرُهُ أمراً مفروغًا منه. علينا أن نبدأ من الأأجزاء الأصغر في حياتنا إلى الأكبر، ثمّ نبني نظرتنا للعالم بناءً على ذلك، مع ترك المجال للتكرار والتحسن بينما نتعلم المزيد بمرُورُ الوقت. حتى إذا توصلنا إلى نتيجةٍ خاطئة بعد الحَفر في الأعماقِ، فإنّ مجرد الوُصول إلى العمق يُظهر لنا أنماطًا لم تكن مرئية لنا من قبل.

اقرأ أيضا:

الأهداف الذكية "SMART": كيفية استخدامها لتصبح ناجحًا للغاية في الحياة