كيف تتحدث مع الغرباء دون أن تشعر بالحرج

الكثير منَّا يشعر بالحَرَج عند التحدُّث مع الغرباء. ما الذي يجعلنا نتوقَّف ونُصبح قلقين بشأن التحدُّث إلى أشخاصٍ لا نعرفهم؟

كيف تتحدث مع الغرباء دون أن تشعر بالحرج



في هذه المقالة، سنناقش سبب شعورنا بهذه الطريقة وكذلك بعض النَّصائح حول كيفية التحدث مع الغرباء دون الشعور بالاحراج.

لماذا نشعُر بالحَرَج عند التحدُّث إلى الغرباء

في المرَّة القادمة التي تشعر فيها بعدم الارتياح للتحدث مع شخص غريب، أخبر نفسك أن ذلك طبِيعي تمامًا. هناك العديد من الأسبابِ التي تجعلُ من الطبيعي في الواقع أن تشعُر بالحرج عند التحدث مع الغرباء:

مستويات الإجهاد لدينا ترتفع حول الغرباء

أظهرت العديد من الدِّراسات أنَّ مستويات الكورتيزول لدينا ترتفع عندما نكون حول الغرباء. الكورتيزول هو الهرمون الموجود بداخلنا والذي ينتج استجابات للتوتر.

ومن المُثير للاهتمام للغاية، أنّه عن طريق زيادة الكُورتيزول هو أنه يجعلنا أقلّ تعاطفا. الزيادة في الكُورتيزول والانخِفاض المقابل في التَّعاطف يجعلنا نريد الابتعاد عن الغرباء. نحن متصلون بيولوجياً لنشعر بالقلق من الغرباء.

خُلقنا لنكُون حذرين

يقُول العلم أيضًا أنّنا خُلقنا لنكُون حذِرين من الغُرباء عمومًا. لقد أمضى البشر ككلّ جزءًا كبيرًا من تاريخهم في تجميع أنفُسهم معًا في مجموعاتٍ واقية صغيرة. لقد فعلنا ذلك للمساعدة في حماية بعضنا البعض وزيادة الموارد.

عندما تفكِّر في الأمر من هذا السياق، فإنَّ الغُرباء على مجمُوعاتنا الصَّغيرة يُعتبرون تهديداتٍ مُحتملة. الخوف من الغُرباء أمرٌ شائع في جميع الثَّقافات الإنسانية تقريبًا.

الثقافة المشرُوطة

يُمكننا أيضًا أن نشكُر مُجتمَعَنا على مساعدتِنا في الشُّعور بعدم الارتياح والخوف أحيانًا من الغرباء. مصطلح "الغريب خَطر" هو شيءٌ يمكن لمُعظمنا أن يرتبِط به منذ الصّغر.

إنَّ فكرة أنَّ الغرباء يمكن أن يكونوا خطرين بنيت فينا كما هي. 

الآن وبعد أن استعرضنا بعض الأسباب التي تجعلنا متوتِّرين، دعونا نُلقي نظرة على سببِ وجوب التحدث مع الغرباء أكثر.

اقرأ أيضا:

12 حيلة غير معروفة للذاكرة لمساعدتك على تذكر أي شيء بسهولة

فوائد التخلُّ من الحرج الإجتماعي

دعُونا نُلقي نظرةً سريعة على بعضِ مزايا كيفية التحدُّث مع الغرباء دون الشُّعور بالحَرَج. هذه بعض الفوائد عالية المُستوى من التحدُّث إلى الغرباء.

1- يوسِّع شبكتك

بعد التحدُّث إلى شخصٍ ما، لم تكن تعرف سابقًا أنه سيُصبح شخصًا تعرفه على الأقل قليلاً. يساعد هذا وحده في توسيع شبكة الأشخاص الذين تعرفُهُم. هذا مفيدٌ في نواحٍ كثِيرة سواء كان متعلقًا بالعمل أو بالارتباطِ اجتماعيًا.

2- يحسِّن مهارات التواصُل الخاصَّة بك

أنا مؤيِّد كبير لقيمة مهارات الاتصال، وكلَّما تحدَّثت مع أشخاصٍ أكثر، وخاصة الأشخاص الذين لا تعرفهم، زادت مهارات التواصُل لديك.

سيؤدِّي التفاعل مع مجموعة متنوِّعة من الأشخاص إلى تحقيقِ فائدةٍ إضافية تتمثَّل في تحسين مهارات الاتصال لديك.

3- التعلُّم المستمر

الكثير منَّا لا يسعَى بنشاطٍ لتعلُّم أشياء جديدة. هذا هو أحدُ المفاتيح الأساسية للبقاء مشاركًا في الحياة وتحقيق الذات الشّخصي.

في كلِّ مرة تقريباً أتحدث مع شخص لم أكن أعرفه سابقًا، أتعلّم شيئًا جديدًا. عندما نتحدث مع الغرباء، فإنه يدفعنا إلى الخروج من مناطِق الراحة لدينا ونميلُ إلى تعلُّم أشياء جديدة.

4- زيادة الثِّقة بالنفس

في كلِّ مرة نتعلَّم فيها القيام بشيء كنا قلقين حوله من قبل، نشعُر بالرَّاحة تجاه أنفسنا.

إجبار أنفسنا على التحدُّث مع الغرباء سيؤدِّي إلى زيادة الثِّقة بالنفس. كلّما زاد شُعُورنا بالرَّاحة عند القيام بشيء جعلنا في السَّابق نشعُر بالحرج، ستزداد ثقتنا بأنفسنا.

إذاً، كيف تتحدث مع الغرباء لجني هذه الفوائد؟

كيف تتحدث مع الغرباء

فيما يلي بعض النَّصائح حول كيفية التحدث إلى الغُرباء دون الشُّعور بالحَرَج.

1- قُل مرحبا

قد يبدو وضع كلمة "قل مرحباً" أولاً واضحاً بعض الشّيء ولكن دعُونا نلقي نظرةً أعمق. الكثير من الحَرج الاجتماعي عند التحدُّث مع الغرباء هو ببساطة كسر الجليد. الكلمات الأولى التي سوف تدفعُ شخصاً ما .

سوف يستجيبُ معظم الناس عندما يقول شخص ما مرحباً. تدرَّب على أن تكُون الشَّخص الذي يفتح البابَ للمُحادثة. قل مرحبا.

2- اسأل عنه

الشّيء الذي لاحظته على مرِّ السنين هو أنَّ الناس يحبون التحدُّث عن أنفسهم. حتى الأفراد العاديون يميلُون إلى الانفتاحِ عند سُؤالهم عن الأحداثِ في حياتِهم.

يمكنك طرح الأسئلة الرئيسية التي تجعل الناس يتحدَّثون عن أنفسهم والأحداث الأخيرة. 

الناس أيضاً يحبون التحدث عن أطفالِهم. السؤال عن الأطفال موضوعٌ سهل إلى حدٍّ ما، وبصورةٍ عامَّة، سوف يشرحُ مُعظم الناس جميع الأشياء العَظِيمة التي يقوم بها أطفالهم أو يشاركون فيها.

3- فقط..إفعل ذلك

عندما تمنحُ نفسك الوقتَ لتحليلِ كلِّ زاويةٍ صغيرة حول الموقف، فإنك أيضًا تمنحُ الكثير من الوقت للتحدث عن نفسك. ستنتهي بالتفكير فيما إذا حدث هذا أم ماذا لو حدث ذلك.

حاول إجبار نفسك على القفز مباشرة دون التفكير في الأمر أكثر من اللاَّزم. كلَّما فعلت ذلك، أشعر دائمًا بالرِّضا حيال ذلك بعد ذلك، بغضِّ النظر عن كيفية ظهوره.

4- لا تأخذِ الأمر بشكلٍ شخصي

أحدُ أعظم الدُّروس في الحياة التي تعلّمتها في حياتي هو عدم أخذ أيّ شيء شخصيًا. نمر جميعًا بالحياة من خلالِ مجموعاتنا الخاصَّة من التجارب ونرى الأشياء من خلال عدساتِنا الخاصَّة. الطَّريقة التي يتفاعل بها الناس مع المواقف المُختلفة ليس لها علاقة بنا. يتعلَّق الأمر بالتجارب السَّابقة والطريقة التي يشعُر بها الناس تجاه أشياء أُخرى غيرنا.

عندما لا يكون ردُّ فعل شخص ما هو ما كنت تأملُه أو تتوقَّعه، فالاحتمالات تشيرُ إلى أنه لا علاقة لك بالأمر. تذكر ذلك واحتفظ به في السياق.

5- قُم بضحكةٍ مكتومة إذا كان ذلك ممكنا

كلُّنا نحبُّ الضَّحك لأنَّه يجعلنا نشعُر بالراحة. وعندما يجعلُنا شخصًا يضحك، فإنّنا نتذكّر هؤلاء الأشخاص بشكلٍ إيجابي.

واحدَة من أفضلِ الطُّرق لجعلِ المحادثة سهلَة ومجانِية التدفق هي عمل بعض الضّحك. هذا لا يعني أنّه عليك أن تكون عرَّاف المُزاح الرئيسي أو أيّ شيء آخر. تعرَّف على ما إذا كان بإمكانك العمل بطريقةٍ تجعلُ الشخص الذي تتحدَّث إليه يبتسم أو يضحك.

6- حرّر نفسك

لا تهتم حقًا بكيفية سير المحادثة لأنّك تبتعدُ عن النتيجة. اجعله وقتًا ممتعًا مع نفسك، وإذا سار الحديث جيدًا، رائع! إن لم يكن كذلك.. لا يوجد مشكل كبير، وامضِي قدما.

7- شارِك قِصصك

حسنًا، الكلّ يحبُّ ​​الشُّعور بالتواصل مع الآخرين. وفي كثيرٍ من الأحيان ننتهِي بالتسكع مع الأشخاص الذين لدينا أشياء مُشتركة معهم. ليست مفاجأة هنا، أليس كذلك؟.

للمُساعدة في كيفية التحدث مع الغرباء دون الشُّعور بالحرج، شارِك القصص التي لها قواسِم مُشتركة مع الشَّخص الذي تتحدَّث معه. 

لذلك عندَما تتحدَّث إلى شخصٍ غريب ولديك قصّة أو نقطة اتصال مُتبادل، قم بإظهارها.

8- إعطاء مُجاملة صادِقة

الجميعُ تقريبا يحبّ سماع مجاملة، سواء كانوا يعترِفون بذلك أم لا. كقاعدة عامّة، امنَح مجاملاتٍ كافية. إنه لأمر مدهش كيف يلقي أحدهم مُلاحَظة صَغيرة حول كيف يبدو مظهرك جيّداً ليمضي يومك جيّداً بالكامل.

عندما تتحدّث مع شخصٍ لا تعرفه، تعرف على ما إذا كان بإمكانك مجاملته. لا شيء سيّء هنا. ليس من الجيد أن تخبر شخصًا ما، قابلته للتو، بأنه أجمل أو وسيم.. ومع ذلك إذا كنت تستطيع مشاركة كيف يُعجبُك حذاؤُه أو أيّ شيءٍ من هذا القبيل، فسيُساعد ذلك على وضع المحادثة في مكانٍ يسهل الوصول إليه مبتسمًا.

9- استعمِل لغة جسدك

إذا دخلت في حالةٍ من القلق، فهذا يظهرُ على جسمك. يتشدّد كتِفيك، تبدو نظرة الرُّعب على وجهك، أشياء من هذا القبيل.

عندما تُشارك شخصًا غريبًا في محادثة، خذ نفسًا عميقًا واجعل جسمك يسترخِي، وابتسم بوجهك. سيُساعد هذا على الاسترخاء وله فائدة إضافية تتمثل في جعل الشخص الآخر أكثر راحة.

إذا رَأَوا أنك مرتاح، فهذا يُساعدهم على الاسترخاء. بالإِضافة إلى وجود لغة جسد مفتُوحة وجذَّابة، فهي مفضية للغاية في دعوة شخصٍ ما للانفتاح في محادثة معك.

10- مارِس، مارِس، مارس

مثل كلّ شيء آخر في الحياة، يصبح التحدث مع الغرباء أسهل مع الممارسة. كلما قمت بذلك، أصبح الأمر أسهل.

بعد فترة من الزّمن، سوف يصبح شيئًا لا تفكّر فيه، بل تفعله فقط. وهذا يأخذ كلّ الاحراج من كونِك في مثل هذه الحالات النوعية.


بمجرَّد البدء في ممارسة التحدث مع الغرباء في كثير من الأحيان والاستفادة من بعض النصائح، سوف تصبح أكثر راحة في القيامِ بذلك. وهذا بدوره سيؤدِّي إلى مهارة جديدة مُستفادة وزيادة الثقة بالنفس.

تذكَّر أن كل شخص تعرفه الآن كان غريبًا في وقت ما. الآن أخرُج من هناك وكوّن بعض الأصدقاء الجُدُد.

اقرأ أيضا:

10 أشياء يقولها الأشخاص الإستثنائيون كل يوم

المصدر