قصة حقيقية ملهمة لستيفن جيرارد تُعلمنا الصمود لآخر لحظة !

بينما كنت أصول وأجول في عالم النت أعجبني مقال تحفيزي رائع وفيه من العبرة ما فيه بقلم حمزة حذيفة ..
ستيفن جيرارد، أحد أساطير كرة القدم في القرن الواحد والعشرين والقائد التاريخي لنادي ليفربول الإنجليزي وأحد أفضل من لعبوا في وسط الميدان على مر العصور، أعلن اعتزاله منذ عدة أيام بعد مسيرة طويلة امتدت لأكثر من خمسة عشر عامًا مع إمبراطور كرة القدم الإنجليزية -السابق-.

ستيفن جيرارد

كانت مسيرة جيرارد فريدة من نوعها. فاللاَّعب تمسَّك بناديه الذي كان ينحدر من سيء لأسوأ وصمد أمام كل العروض المغرية من كبار أوروبا فقط لأنه يحب ليفربول ولا يتصور نفسه خارج حدود الأنفليد وبقمصان غير قمصان الريدز.

صحيح أن كرة القدم قست عليه بشدة حينما تمنعت عليه مرارًا وتكرارًا من أن يحصد لقب الدوري الإنجليزي ولو لمرة واحدة. وربما يقول البعض أن هذا حظ عاثر لم يحدث من قبل. لكنني أرى عدم الفوز هذا بعين أخرى. فأقول بأن جيرارد هو الرجل الوحيد في العالم الذي أخذ كل حظه في الدنيا في ليلة واحدة، ليلة الخامس والعشرون من مايو لعام 2005، في قلب العاصمة التركية إسطنبول، في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام العملاق الإيطالي إي سي ميلان.

كلا الناديين كان يطمح إلى خطب ود الأميرة الأوروبية في نهائي دوري الأبطال، بدأت المباراة بسيناريو خيالي لم يرد حتى على بال أكثر مشجعي الميلان تفاؤلًا، ضغط ميلاني، يتبعه هدف أول في الدقيقة الأولى. ينظر القائد إلى زملائه ليقول لهم: ما زال هنالك متسع من الوقت، لا تقلقوا إنه مجرد هدف واحد.. وبالفعل يبدأ ليفربول في الاستفاقة ويتماسك الفريق شيئًا فشيئًا وبدا أن هدفًا إنجليزيًا يطبخ على نار هادئة، لكن هذا لم يحدث حيث سجل الميلان هدفًا ثانِ قبل نهاية الشوط الأول بست دقائق، ليدب الشك حينها في قلب القائد.

في الشوط الثاني، تحدث المعجزة وبالضبط كما قال المدرب وكأنه رأى المباراة في منامه، يسجل جيرارد الهدف الأول عن طريق رأسية متقنة في الدقيقة الثانية والخمسون
يحدث جيرارد نفسه: يبدو أنه ليس يومك يا ستيفن لن تحمل الكأس التي لطالما حلمت برفعها وسط هتافات الأنصار.. ينظر إلى الساعة الكبيرة في طرف الاستاد الأيمن، تشير إلى الدقيقة التاسعة والثلاثين، يقول محاولًا أن يعطي نفسه أملًا ولو كاذبًا آهٍ لو نسجل هدفًا الآن قبل نهاية الشوط، وفي الشوط الثاني يكون لكل حادث حديث. وبالفعل يأتي الهدف في الدقيقة الرابعة والأربعون ولكن للميلان الإيطالي ليطلق رصاصة الرحمة على أخر أمل داعب جيرارد.

ثلاثية بيضاء في الشوط الأول، الجميع في ميلانو يحتفل، ليفربول كلها تغلق جميع أجهزة التلفزة وتغادر المقاهي والساحات لتصير المدينة في صمت كامل لا يقطعه سوى بضعة صلوات من رجال متدينين تتمنى بأن لا ينتهي النهائي بفضيحة مدوية.

يدخل القائد إلى حجرة تغيير الملابس ولا يستطيع التفكير، يبدأ المدرب الإسباني رافائيل بينيتيز بالصراخ محاولًا إفاقة لاعبيه قائلًا: لم نقطع كل هذا المشوار من أجل أن نُهان هكذا، لا أطلب منكم أي شيء سوى أن تلعبوا الخمس وأربعون دقيقة القادمة وكأنها الأخيرة في حياتكم، لا أحب النهايات الحزينة، أو الخسارة المشرفة أو كل تلك السخافات التي اخترعوها للمهزومين كي لا يحزنوا، أحب الإنتصار وطعم الذهب في فمي، أحب نفسي وأنا أذهب لأربت على أكتاف المهزومين متظاهرًا بأنني أواسيهم. من يفكر منكم منذ الآن فيما سيقول للصحافة والجمهور عن الخسارة فليبق في الغرفة ولا يصعد إلى أرضية الميدان. قاتلوا من أجل أولئك الذين يصرخون حتى هذه اللحظة في المدرجات من أجلكم، ردوا عليهم في أرضية الميدان وأخبروهم أن ليفربول يمرض ولا يموت.

بعد أن انتهى المدرب من خطبته العصماء وأعطى توجيهاته الفنية وبدأ اللاعبون في الإنصراف إلى الملعب، أمسك بكتف جيرارد بينما كان يضع شارة القيادة على ذراعه، وقال له : أثق بك تمام الثقة، أنت من ستحمل الكأس هذه الليلة، اشعل الشرارة واترك لي البقية.. لا يدري ماذا يفعل هل يترك الأمل يتسلل إلى قلبه، لكن حينها ستكون خيبة الأمل مضاعفة مئات المرات؟ أم يقتله منذ البداية لكنه حينها سيخسر شرف المحاولة؟

وبينما هو في الممر المؤدي إلى الملعب يتساءل هل يعبث بي هذا السمين؟ نحن مهزومون بثلاثية بيضاء أمام الميلان وجمهورهم يحتفل .. لكن صوتًا أخرًا يرد عليه بسرعة ويقول: لا إنه يثق بك.
يقرر القائد الإستماع إلى صوت الأمل والحلم والتخلي عن صوت العقل، منذ متى كانت الكرة خاضعة للعقل والحسابات والمنطق.

في الشوط الثاني، تحدث المعجزة وبالضبط كما قال المدرب وكأنه رأى المباراة في منامه، يسجل جيرارد الهدف الأول عن طريق رأسية متقنة في الدقيقة الثانية والخمسون ثم يركض ليأخذ الكرة ليضعها على دائرة المنتصف بينما ينظر العالم كله ضاحكًا ماذا يفعل هذا الحالِم ؟ أيعتقد أن بإمكانهم العودة حقًا؟ سيسجل الميلان الهدف الرابع الآن، لكن فلاديمير سميتشر - البديل الذي أدخله المدرب - يسجل الهدف الثاني بعد دقيقة واحدة فقط من هدف جيرارد، لينتقل الشك حينها من قلب جيرارد إلى قلب العالم أجمع. تذكر القائد آنذاك كلمات المدرب قبل دقائق: أشعل الشرارة واترك لي البقية ..

يقطع حبل أفكاره تمريرة سحرية من التشيكي ميلان باروش يركض إليها جيرارد يستقبل الكرة ويهم بالتسديد لكن جينارو جاتوزو يقوم بعرقلته داخل المنطقة ليحتسب الحكم ركلة جزاء لليفربول في الدقيقة الستين ترجمها تشابي ألونسو بنجاح، لتصبح النتيجة ثلاثة أهداف لكل فريق. وبعد ذلك احتكم الفريقان إلى ضربات الجزاء التي أهدت اللقب إلى مدينة ليفربول، في ليلة ربما هي الأروع والأغرب في تاريخ كرة القدم بأكمله.

قصة حقيقية ملهمة لستيفن جيرارد

المصدر : aljazeera