وهم المراهقة .. هل تعني بالضرورة الانفلات والانحراف ؟!

المراهقة إحدى المراحل العمرية الهامة في حياة الإنسان، وهي كمصطلح تعني فترة الحياة الواقعة بين الطفولة المتأخرة والرشد، أي أنها تأخذ من سمات الطفولة ومن سمات الرشد وهي مرحلة انتقالية يجتهد فيها المراهق للانفلات من الطفولة المعتمدة على الكبار، ويبحث عن الاستقلال الذاتي الذي يتمتع به الراشدون. 
ويحلو للكثير تسمية المراهقة بمرحلة الولادة الجديدة، أو العاصفة أو فترة الأزمة النفسية لأنها إحدى المراحل العمرية الحرجة في حياة الإنسان.

المراهقة

فهي فترة من فترات تكامل الشخصية، تكتشف فيها الذات وينقب فيها عن الهوية. ونستطيع القول أن المراهقة مرحلة تبدأ بشكل بيولوجي(عضوي) وهو البلوغ، ثم تكون في نهايتها ظاهرة اجتماعية حيث سيقوم المراهق بأدوار أخرى غير ما كان عليه من قبل، وبهذا المعنى فإن المراهقة عملية بيولوجية، نفسية، اجتماعية تسير وفق امتداد زمني، متأثرة بعوامل النمو البيولوجي والفسيولوجي وبالمؤثرات الاجتماعية والحضارية والجغرافية.. ويختلف الذكر عن الأنثى في هذا، حيث تسبقه الأنثى في النمو.

والسؤال المطروح هو: هل المراهقة تعني بالضرورة الانفلات والانحراف أم أنها غير ذلك ؟ 
بحسب الدراسات يمكن تقسيم المراهقة في المجتمعات المتمدنة إلى 4 أشكال مختلفة كما يلي: 

1-المراهقة السوية :  المتكيفة الخالية من المشكلات. 

2-المراهقة الانسحابية : حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة ومن مجتمع الأقران ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه، حيث يتأمل ذاته ومشكلاته. 

3-المراهقة العدوانية : المتمردة حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى أفراد الأسرة والمدرسة. 

المراهقة

4-المراهقة المنحرفة : حيث ينغمس المراهق في ألوان من السلوك المنحرف كالمخدرات والسرقة والانحلال الخلقي. 

نلاحظ من هذه التقسيمات الأربع أن هناك ما يُسمى بالمراهقة السوية وهذا ما يدُل على أنه لا يمكن تبرير الأفعال الطائشة الأخرى للشباب باسم هذا المصطلح الدخيل بل نُلقي اللوم على سوء تربيتهم .. 

فقد انتشرت في مجتمعاتنا الإسلامية المراهقة كمفهوم تربوي سيطر على ثقافة المجتمع لدرجة أن الكثير أصبح يصدق هذه الأكذوبة التي تتنافى مع كل قيم التربية الإسلامية وصارت تبررُ الأفعال العدوانية للشباب ففي الفترة الزمنية التي يخاطب فيها الإسلام الإنسان باعتباره إنسانا مكلفا مسؤولا عن تصرفاته محاسباً على أعماله قادراً على أداء مهامه نجد مفهوم المراهقة يمنح الإنسان صوره على النقيض تماماً فالمراهقة تشجع الطيش والأنانية والتمرد والخطأ والعصيان بل وحتى الجريمة وكل ما يخل بالأدب والحياء وما من تصرف بشع  ولا سلوك سيئ إلا ويعلق فوق شماعة اسمها المراهقة  ويتناقض هذا المصطلح مع تاريخ التربية العظيم للأجيال المسلمة في تاريخنا .. وسنتعرف إلى بعض الأمثلة الجلية التي تشير بوضوح إلى انحراف مصطلح المراهقة في واقعنا ..

1- عبد الرحمن الناصر 21 سنة :
كان عصره هو العصر الذهبي في حكم الأندلس وقد قضى فيها على الاضطرابات وقام بنهضة علمية منقطعة النظير لتصبح أقوى الدول في عصره حتى تودد إليه قادة أوروبا.
2- محمد الفاتح 22 سنة :
فتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية التي استعصت على كبار القادة حينها.
3- أسامة بن زيد 18 سنة :
قاد جيش المسلمين مع وجود كبار الصحابة رضي الله عنهم كأبي بكر وعمر
-رضي الله عنهم- ليواجه أعظم جيوش الأرض حينها.
4- محمد القاسم 17 سنة :
فتح بلاد السند وكان من كبار القادة العسكريين في عصره.
5- سعد بن أبي وقاص 17 سنة :
أول من رمى بسهم في سبيل الله وكان من الستة أصحاب الشورى وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يشير إليه قائلاً :
"هذا خالي فليرني كل إمرؤ خاله".
6- الأرقم بن أبي الأرقم 16 سنة :
جعل بيته مقراً للرسول عليه الصلاة والسلام 13 سنة متتابعة.
7- طلحة بن عبيد الله 16سنة :
أكرم العرب في الاسلام وفي غزوة أحد بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت وحماه من الكفار واتّقى عنه النبل بيده حتى شلَّت يده ووقاه بنفسه.
8- الزبير بن العوام 15 سنة :
أول من سلّ سيفه لله في الإسلام وهو حواريّ النبي صلى الله عليه وسلم.
9- عمرو بن كلثوم 15 سنة :
ساد قبيلة تغلب وقد قيل عنها "لولا نزول الإسلام لأكل بنو تغلب الناس"
10- معاذ بن عمرو بن الجموح 13 سنة، ومعوّذ بن عفراء 14 سنة :
قتلا أبا جهل في غزوة بدر وكان قائداً للمشركين حينها.
11- زيد بن ثابت 13 سنة :
أصبح كاتب الوحي وتعلم السيريانية واليهودية في 17 ليلة وأصبح ترجمان الرسول صلى الله عليه وسلم حفظ كتاب الله وساهم في جمع القرآن.
12- عتاب بن أسيد ولاّه النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعمره 18 عاما".
13- الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة ..
كان عمره 17 سنة حينما جلس للفتوى وقال :
ما جلست للفتوى حتى شهد لي سبعون من علماء المدينة أن أجلس للفتوى !.

خلاصة: نتمنى حذف مصطلح "مراهق" وزرع الثقه والعزة في نفوس أبنائنا..
لابد من بناء الأجيال بقوة الإيمان حتي تنهض الأمة..

مصدر : acofps / athrnews