"الذئب المنفرد" .. من هو؟ وماهي مميزاته ودوافعه ؟

ما يرعب المباحث الفيدرالية بشكل خاص و الأمن الأمريكي الداخلي و مثيله بشكل عام ....ما يثير قلقهم ...و ينغص عليهم نوم الليل و هدوء البال في النهار هو ما يسمى بـ"الذئاب المنفردة" فما هي؟ ..

"الذئب المنفرد"

(الذئب المنفرد) مصطلح يرمز إلى الرجل المتكامل من حيث التدريب والمهارات والخبرات التي تمكنه من أن يتحرك وحده وبسهولة لتنفيذ عمليات أمنية بالغة الخطورة والحساسية، حيث يكون احتمال وقوع الخطأ في تنفيذ المهمة ضئيلاً، واحتمال اكتشاف الجهة التي خططت لذلك في حال نجاح المخطط أو فشله يكاد يكون معدوماً، ذلك أن العقل الأمني الذي أوجد هذه النوعية أدرك أن الخطأ الذي يرتكبه أحد أفراد المجموعات التي تنفذ العمليات السرية قد يؤدي لسقوط المجموعة كاملة وقد تؤدي إلى أزمات دولية لا لزوم لها… أما أخطاء الفرد الذي يعمل وحيداً فهي تنعكس عليه وحده، ويسهل إنكار العملية في حال فشلها وإلقاء القبض على منفذها أو قتله.

إذ أن الخطأ من أحد أفراد المجموعة قد يؤدي لسقوط المجموعة كاملة ...و أخطاء الفرد العامل لوحده تنعكس عليه لوحده ...

و الأهم من ذلك أنه لن يقلق أبدا من الخيانة أو الاختراق ... إذ لا يوجد من يعمل معه إلا هو .. ليشك به....فما عليه سوى التركيز على أشياء أخرى.

كما أنه إذا كان متدربا تدريبا على مستوى عالي من حيث ...كشف أساليب الرقابة و التخفي و الإندماج في المجتمع و تدريبات عالية من حيث طرق الإغتيال و التعامل مع الأسلحة و بنادق القنص وأساليبه و العبوات التي تزرع في السيارات و خلاف ذلك مما يحتاجه الفرد الضالع في العمليات الخاصة و الشخص المتخصص في الإغتيالات، فإنه سيكون سلاحا فتاكا و قنبلة موقوتة .

من مميزات " الذئب المنفرد " :


1- إتقان ممتاز للغة القوم بحيث يتقن اللهجة و اللكنة و كلام الشارع و خلافه.
2- مظهر لا يوحي بأي صلة بحقيقته ( و من المفضل جدا إتقان اللغة الإسبانية أو معرفة عمومها للإدعء بكونه من أصل إسباني مثلا إن تم السؤال من العامة , و عليه إستخدام إسم علجي )
3- هوية مزورة ...و كم من السهل الحصول عليها في أمريكا و على درجة مذهلة من الإتقان و بمبلغ زهيد.
4- منطقة السكن ..و يتم إختيارها بدقة بحيث لا يكون هنالك جيران من أصول بيضاء و أناس فضوليين ...و الأفضل المناطق المكتظة بجنسيات أجنبية و أحياء " الأمريكان السود" ... و لكن أن ينتبه أن تكون المنطقة موبوءة بتجار المخدرات (خصوصا في أحياء السود) إذ يمكن توقيفه و تفتيشه ..روتينيا ..و خاصة في الليل ...
5- على قدر عال من اللياقة البدنية ومتقن لفنون قتال الشوارع وتكتيكات القتال بالسلاح الأبيض من أجل الحماية الشخصية.
6- على قدر عالي من العلم في مجال الكمبيوتر والإنترنت وأمنياتها .
7- على علم واسع باٍساليب الرقابة و التتبع و كسر الرقابة و ملاحظتها و ما شابه.
9- البراعة بإستعمال المسدس الهجومي الخاص بالإغتيالات و المزود بكاتم صوت.
10- القدرة الفائقة على إعداد الأحزمة الناسفة و العبوات الناسفة التي تنسف بها السيارات الصغيرة و خلافه لإغراض الإغتيالات و غير ذلك من مزايا الذئب المنفرد..

انتشار مفهوم الذئب المنفرد

ترافق انتشار مفهوم الذئب المنفرد في الإعلام العالمي مع بدء التداول بمصطلح (التشدد الذاتي) الذي يهدف إلى (شيطنة) سكان الشرق الأوسط، وهو وليد طموح قديم للمحافظين الجدد الذين يعتبرون سكان هذه المنطقة حاملين لفيروس الإرهاب الأمر الذي سيبررون به حربهم عليها. والذئاب المنفردة قد تكون تتويجاً لمشاريع سرية استخدمتها الحكومة الأمريكية في النصف الثاني من القرن العشرين استدرجوا فيها بعض الحمقى من ذوي السوابق أو من لديهم ميول للعنف حيث تم إخضاعهم لعمليات غسل دماغ تستعمل فيها حبوب الهلوسة كتلك التي كشفت عنها جريدة (النيويورك تايمز) سنة 1974 فيما بات يعرف بفضيحة مشروع ( MK-Ultra )، الذي تورطت فيه الاستخبارات الأمريكية (CIA)، وشاركت فيه أكثر من ثلاثين مؤسسة للدراسات والأبحاث أميط اللثام عنها بعد إنشاء لجنة تقصي داخل مجلس الشيوخ الأمريكي (Church committee).

وتطور هذا المفهوم على يدي أليكس كورتيسوم وتوم ماتزغار، في بدايات تسعينيات القرن الماضي، وحددا تعريفه بأنه: عمليات منفردة لعدد محدود جداً من الناس يقومون فيها بتحديد الأهداف والتوقيت والمكان بشكل يبدو مجهولاً وغير مرتبط بقيادة مركزية.

ظاهرة الذئاب المنفردة أعادت النظر بالصورة النمطية للإرهابي ودوافعه، فكثيرًا ما يتم الربط بين الإرهاب والفقر ونقص التعليم، ويستند هذا الربط على منطق أن الجهل يأتي من رحم الفقر، فالفقراء لا يُلحقون أبناءهم بالمدارس، بل يُسارعون إلى دفعهم لطلب الرزق، وهو ما تنتج عنه في النهاية أجيال تفتقر إلى التعليم الكافي، وهو ما يجعل هذه الأجيال أكثر عرضة للتأثر بما يُمارَس عليهم من عمليات (غسل المخ)، فالحرمان الناتج عن الفقر واللا عقلانية الناتجة عن الجهل تجعلهم يتقبلون الأفكار الخرافية والمتشددة.

 إن عمليات الذئاب المنفردة تُنفذ بأمر مجموعات إرهابية وفق مخططات مسبقة، لكن ثبت أغلب الهجمات التي تقوم بتنفيذها الذئاب المنفردة هي دون قيادة أو تنظيم، حيث يعتمدون على أساليبهم الخاصة في تنفيذ العمليات التي يقومون بها دون أن يخضعوا لتوجيهات خارجية.


مصادر : hespress / al-binaa