عمرو بن العاص: الصحابي الجليل الذي كان يحارب بعقله كما كان يحارب بسيفه بل كان عقله أمضي حدًّاً من سيفه.

كان الصحابي الجليل عمرو بن العاص -رضي الله عنه- يحارب بعقله كما كان يحارب بسيفه، بل كان عقله أمضى حدا من سيفه فيستعمل عقله في الحرب أكثر مما يستعمل سيفه.

عمرو بن العاص: الصحابي الجليل الذي كان يحارب بعقله كما كان يحارب بسيفه بل كان عقله أمضي حدًّاً من سيفه.

ففي فتح مصر استهان القبط بالفاتحين و قال قائلهم: "ما أرث العرب ( أي المسلمين هكذا كان يقول الناس عن المسلمين في ذلك الوقت ) ما رأينا مثلنا ندا لمثلهم".

فخاف عمرو –رضي الله عنه- أن يطمعهم ذلك في المسلمين فأرى عمرو المصريين حال العرب في بلادهم قبل الفتح و كيف أصبحوا بعد الفتح في تمتعهم بأسباب الحياة و حالهم في الحرب ثم قال للمصريين: " علمت حالكم حين رأيتم اقتصاد العرب فخشيت أن هلكوا فأردت أن أريكم حالهم في أرضهم كيف كانت، ثم حالهم في أرضكم، ثم حالهم في الحرب .. فقد رأيتم ظفرهم بكم و ذلك عيشهم و قد كلبوا على بلادكم بما نالوا في اليوم الثاني فأردت أن تعلموا أن ما رأيتم في اليوم الثالث غير تارك عيش اليوم الثاني و راجع إلى عيش اليوم الأول.

و تفرق المصريون و هم يقولون: لقد رمتكم العرب برجلهم. فلما بلغ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- قال: "و الله إن حربه لليّنة ما لها سطوة و لا سورة كسورات الحروب من غيره".

لقد كان الأمير عمرو بن العاص يجيد حرب الدعاية و يؤمن بمبدأ الحرب خدعة، و كان يحارب بعقله و سيفه و لا يحارب بسيفه إلا إذا أعيته الحرب بعقله و لم يبق أمامه لتحقيق أهدافه إلا السيف، و كان يمتلك في الحربين الشجاعة و الشخصية التي تقود إلى النصر و لا تقود إلى الهزيمة.

و كان يتحلى بالإرادة القوية طول حياته قبل إسلامه أو بعده، فقد كانت إرادته القوية الثابتة قبل إسلامه تتركز على محاربة الإسلام و المسلمين فحارب هذا الدين و الذين اعتنقوه حربا لا هوادة فيها في ميدان القتال، فقاتل المسلمين في أحد و الأحزاب، أو في قتال السياسة في ما قام عند النجاشي. و كانت تلك الإرادة تتركز تتركز بعد إسلامه في خدمة الإسلام و المسلمين، فحقق ذلك عن طريق سفارته و ولايته على عمان و توليه جمع الصدقات أحد عمالها للنبي -صلى الله عليه و سلم- فلما التحق به حقق إرادته في خدمة الإسلام و أهله عن طريق حرب الردة و فتوح الشام و مصر و ليبيا و التمهيد المؤثر في فتح إفريقية.

و لكن إرادته القوية الثابتة تتمثل في تحقيق طموحه في فتح مصر و إقناع الفاروق بذلك و في مسيرته الطويلة الشاقة في فتح مصر بالسيف تارة و بالسلام تارة أخرى حتى حمله بفتح مصر و أدخل دول قوية مثل مصر إلى دول الإسلام.