رومانسية القرن العشرين الأسطورية..تتزوج من محكوم بالمؤبد!! .. قصة "هل ترانا نلتقي"

السلام عليكم رواد مدونة عالم تعلم...1954م يلقى القبض على الداعية البطل "كمال السنانيري" بتهمة "العمل لله" فيحكم عليه بالإعدام! ثم يخفف إلى المؤبد (25) سنة!!
يتعب جسمه الضعيف لا روحه القوية بعد خمس سنوات من حبسه فينقل للمستشفى!
فليلتقي هناك بأحد العمالقة العظام..."سيد قطب"!
وزادد معرفة به فطلب منه يد أخته "أمينة"!.

رومانسية


وكانت المفاجأة أن وافقت المرأة الشابة برضاها على الزواج من محكوم بالمؤبد!
تنتظره ربما بعد "20" سنة!! يهتز الكاتب لهذه البطلة المؤمنة!!
قويت بينهم العلاقة أثناء الزيارات،وكانت مؤازرة لحبيبها البطل!
لكنه شعر بصعوبة الأمر عليها فخيرها قائلا:" "لقد طال الأمد وأنا مشفق عليكم من هذا العناء، ومثل ما قلت لك في بدء ارتباطنا قد أخرج غداً وقد أمضي العشرين سنة الباقية، وقد ينقضي الأجل وأنا هنا، فلك الآن مطلق الحرية في أن تتخذي ما ترينه صالحاً في أمر مستقبلك.. ولا أريد ولا أرتضي لنفسي أن أكون عقبة في طريق سعادتك، إنهم يفاوضوننا في تأييد الطاغية ثمناً للإفراج عنا، ولن ينالوا مني بإذن الله ما يريدون حتى ولو مزقوني إرباً. فلكِ الخيار من الآن، واكتبي لي ما يستقر رأيك عليه، والله يوفقك لما فيه الخير."!!


أين أنتم يا شباب الأمة من هؤلاء الأفذاذ!


تالله لو كانوا في الغرب لخجلوا من ذكر "وليم ولاس" "وروبن هود"!!
ولصنعوا منهم أفلاما "هليودية"!!
يأتي الرد كأنه وحي سماوي من تلك الفريدة القطبية:" "لقد اخترت يا أملاً أرتقبه طريق الجهاد والجنة، والثبات والتضحية، والإصرار على ما تعاهدنا عليه بعقيدة راسخة ويقين دون تردد أو ندم"...يستحي التعليق من التعليق!


تمر "17" سنة ويخرج البطل السنانيري من السجن عام 1973!
ويلتقي حبيبته ويقضيان أروع السنوات!
ويواصل علمه للدين بلا كلل وكأن سجنه محطة وقود أو استراحة محارب!
فقيه فقه معنى"واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"
ويكون من رائدي الجهاد الأفغاني.
ثم تعود يد الظلم للعدوان عام 1981 فيلقى القبض عليه للمرة الثانية...والأخيرة!!
فيسقط تحت التعذيب على الأرض!
ولكن ليترفع في السماء مسجلا اسمه في السجل الشريف مع أبطال "فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ"..سجل الشهداء بإذن الله.
فترثيه حبيبته الصابرة المحتسبة البطلة بتلك القصيدة الخالدة:


هل ترانا نلتقي أم أنها
كانت اللقيا على أرض السراب
ثم ولت وتلاشى ظلها
واستحالت ذكريات للعذاب
هكذا أسأل قلبي كلما
طالت الأيام من بعد الغياب
وإذا طيفك يرنو باسماً
وكأني في استماع للجواب
أولم نمضي على الدرب معاً
كي يعود الخير للأرض اليباب
فمضينا في طريق شائك
نتخلى فيه عن كل الرغاب
ودفنا الشوق في أعماقنا
ومضينا في رضاء واحتساب
قد تعاهدنا على السير معاً
ثم أعجلت مجيباً للذهاب
أيها الراحل عذراً في شكاتي
فإلى طيفك أنات عتاب
قد تركت القلب يدمي مثقلاً
تائهاً في الليل في عمق الضباب
وإذا أطوي وحيداً حائراً
أقطع الدرب طويلاً في اكتئاب
وإذا الليل خضم موحش
تتلاقى فيه أمواج العذاب
لم يعد يبرق في ليلي سنا
قد توارت كل أنوار الشهاب
غير أني سوف أمضي مثلما
كنت تلقاني في وجه الصعاب

وهذا مقطع الفيديو