المسلمون أصل العلوم الحديثة ! ..خاصة العلوم الطبية !

لقد بلغت مكانة العلوم في ظلِّ الإسلام مبلغًا عظيمًا، حتى أصبح المسلمون فيها

 سادة، وقد ملكوا ناصيتها كما ملكوا ناصية العالم، فغدت جامعاتهم مفتوحة للطلبة

 الأوربيين الذين نزحوا من بلادهم لطلب تلك العلوم، وطفق ملوك أوربا وأمراؤها

 يَفِدُون إلى بلاد المسلمين ليعالَجوا فيها، وهو ما دعا العلاّمة الفرنسي جوستاف لوبون

 يتمنى لو أن المسلمين استولوا على فرنسا؛ لتغدو باريس مثل قرطبة في إسبانيا المسلمة! .........
ابن سينا الطب

 وقال أيضًا تعبيراً عن عظمة الحضارة العلمية في الإسلام: "إن أوربا مدينة للعرب

 (المسلمين) بحضارتها وفي هذه المقالات نتناول جوانب من إسهامات المسلمين في

 علوم الحياة، ونبرز عظمة هذه الإسهامات، ومكانة ذاك التغيير الذي أثّر -ولا يزال-

 في مسيرة الإنسانيَّة...

 تطوير العلوم المتداولة


لا شكَّ أنه كانت هناك علوم كثيرة متداولة قبل المسلمين، ساهمت فيها الحضارات


 السابقة بآثار طيِّبة، وهو ما اتَّكأ عليه المسلمون -ولهم الفخر في إعلان ذلك


 والتصريح به- عند بدء نهضتهم وقيام حضارتهم، غير أنهم - وهذا هو المعيار


 والأساس- لم يقتصروا على مجرَّد النقل عن غيرهم ممن سبقوهم، وإنما توسَّعوا


 وأضافوا إضافات باهرة من ابتكاراتهم واكتشافاتهم، واستطاعوا أن يسطروا في تلك 


العلوم التي كانت متداولة قبلهم تاريخًا ناصعًا مشرِّفًا، وهو ما نتبيَّنه ونتلمَّسه من خلال


 علم الطب... تطور الطب على يد علماء المسلمين يُعدُّ علم الطب من أوسع مجالات


 العلوم الحياتية التي كان لعلماء المسلمين فيها إسهامات بارزة على مدار عصور


 حضارتهم الزاهرة، وكانت تلك الإسهامات على نحو غير مسبوق شمولاً وتميُّزًا


 وتصحيحًا للمسار؛ حتى ليُخيَّل للمطَّلع على هذه الإسهامات الخالدة كأن لم يكن طبٌّ 


قبل حضارة المسلمين!!   ولم يقتصر الإبداع على علاج الأمراض فحسب، بل تعدَّاه


 إلى تأسيس منهج تجريبي أصيل انعكست آثاره الراقية والرائعة على كافَّة جوانب


 الممارسة الطبيَّة وقايةً وعلاجًا، أومرافق وأدوات، أو أبعادًا إنسانية وأخلاقية تحكم الأداء الطبي.


 وإن روعة الإسهامات الإسلامية في الطبِّ لتتجلَّى في تخريج هذا الحشد من


 العبقريات الطِّبِّيَّة  النادرة، التي كان لها -بَعْدَ الله سبحانه وتعالى- الفضل الكبير في


 تحويل مسار الطبِّ إلى اتجاه آخر.   


  الطب النبوي وبداية  الصنعة تكمن في أن الإنسان منذ وُجِدَ على ظهر الأرض وهو


 يهتدي -بإلهام ربِّه- إلى أنواع من التطبيب تتَّفِق مع مستواه العقلي وتطوُّره الإنساني،


 وكان ذلك النوع من الطبِّ يُعرف بالطبِّ (البدائي) انسجامًا مع المستوى الحضاري


 للإنسان، ولذلك نجد ابن خلدون يذكر أن: "... للبادية من أهل العمران طبًّا يبنونه في

أغلب الأمر على تجربة قاصرة، ويتداولونه متوارثًا عن مشايخ الحيِّ، وربما صحَّ منه

 شيء، ولكنه ليس على قانون طبيعي".   ولما جاء الإسلام كان للعرب في

 الجاهلية مثل هذا الطب، فحثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على التداوي فقال - 


كما روى أسامة بن شريك رضي الله عنه: "تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللهَ  لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاِّ وَضَعَ لَهُ


 دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الـْهَرَمُ". وعُرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


 التداوي بالعسل والتمر والأعشاب الطبيعية، وغيرها مما عُرف بـ "الطب النبوي"".


   غير أن علماء المسلمين لم يَقِفُوا عند حدود ذلك الطبِّ النبوي، بل أدركوا منذ وقت


 مبكر أن العلوم الدنيوية -والطبّ أحدها- تحتاج إلى دوام البحث والنظر، والوقوف


 على ما عند الأمم الأخرى منها؛ وذلك تطبيقًا لهدي الإسلام الدافع دومًا للاستزادة من


 كل ما هو نافع، والبحث عن الحكمة أنَّى وُجدت.. فنرى أطباء المسلمين يأخذون في


 التَّعَرُّفِ على الطبِّ اليوناني من خلال البلاد الإسلامية المفتوحة، كما أن الخلفاء بدؤوا


 يستقدمون الأطباء الروم، الذين سرعان ما أخذ عنهم الأطباء المسلمون، ونشطوا في


 ترجمة كل ما وقع تحت أيديهم من مؤلَّفات طبية، ولعلَّ هذا يُعْتَبَرُ من أعظم أحداث


 العصر الأموي. عباقرة علماء المسلمين في الطب  أبو بكر الرازي وقد تميَّز علماء


 الطبِّ المسلمين بأنهم أوَّل مَنْ عَرَفَ التخصُّص؛ فكان منهم: أطباء العيون، ويسمَّون


 (الكحَّالين)، ومنهم الجراحون، والفاصدون (الحجَّامون)، ومنهم المختصُّون في


 أمراض النساء, وهكذا. وكان من عمالقة هذا العصر المبهرين أَبو بكر الرازي،


 والذي يُعْتَبَرُ من أعظم علماء الطبِّ في التاريخ قاطبةً، وله من الإنجازات ما يعجز


 هذا الكتاب عن ضمِّه! ...........


  وما كادت عجلة الأيام تدور في العصر العباسي حتى أجاد المسلمون في كل فرع


 من فروع الطبِّ، وصحَّحوا ما كان من أخطاء العلماء السابقين تجاه نظريات بعينها،


ولم يَقِفُوا عند حَدِّ النقل والترجمة فقط, وإنما واصلوا البحث وصوَّبوا أخطاء السابقين.

 علي بن عيسى الكحال فقد طوَّر طبُّ العيون (الكحالة)...


 عند المسلمين, ولم يُطاوِلهم فيه أحدٌ؛ فلا اليونان من قَبْلِهِمْ، ولا اللاتين المعاصرون


 لهم, ولا الذين أَتَوْا من بعدهم بقرون بلغوا فيه شَأْنهم؛ فقد كانت مؤلَّفاتهم فيه الحُجَّة


 الأُولَى خلال قرون طِوَال، ولا عجب أن كثيرين من المؤلِّفين كادوا يَعْتَبِرُون طبَّ 


العيون طبًّا عربيًّا، ويُقَرِّر المؤرِّخون أن علي بن عيسى الكحال كان أعظم طبيب


 عيون في القرون الوسطى برُمَّتِهَا، ومؤلَّفه (التذكرة) أعظم مؤلَّفَاته.


ابن سينا 



وقد برزت شخصيات إسلامية أخرى لامعة في ميدان علم الطب من أمثال



 ابن سينا (ت 428هـ) الذي استطاع أن يُقَدِّم للإنسانية أعظم الخدمات بما توصَّل إليه



 مناكتشافات، وما يسَّره الله له من فتوحات طبية جليلة؛ فقد كان أوَّل من اكتشف



 العديد من الأمراض التي ما زالت منتشرة حتى الآن، فهو الذي اكتشف لأوَّل مَرَّة



 طُفَيْل (الإنكلستوما), وسمَّاها الدودة المستديرة، وهو بذلك قد سبق العالِم الإيطالي



 (دوبيني) بنحو 900 سنة، كما أنه أوَّل من وصف الالتهاب السحائي، وأوَّل من فرَّق



 بين الشلل الناجم عن سبب داخلي في الدماغ، والشلل الناتج عن سبب خارجي،



 ووصف السكتة الدماغية الناتجة عن كثرة الدم، مخالفًا بذلك ما استقرَّ عليه أساطين



 الطبِّ اليوناني القديم، فضلاً عن أنه أوَّل من فرَّق بين المغص المعوي والمغص



 الكلوي، كما كشف ابن سينا -لأوَّل مَرَّة أيضًا- طُرُقَ العدوى لبعض الأمراض



 المعدية كالجُدَرِيِّ والحصبة، وذكر أنها تنتقل عن طريق بعض الكائنات الحيَّة الدقيقة



 في الماء والجوِّ، وقال: "إن الماء يحتوي على حيوانات صغيرة جدًّا لا تُرى بالعين



 المجرَّدة، وهي التي تسبِّب بعض الأمراض". وهو ما أكَّدَهُ (فان ليوتهوك) في



 القرن الثامن عشر والعلماء المتأخِّرون من بعده بعد اختراع المجهر.








إذا أعجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك