اتصال الدماغ والآلة: ما هو التحفيز العميق للعقل؟

قد تظن أن السّيطرة على العقل ضرب من ضُروب الخيال، لكن هذا ما فعله العالم الإسباني "خوسيه ديلغادو" على أرض الواقع؛ بهدف إيجاد الأساس البيولوجي للعواطف الشخصية سواء في الإنسان أو الحيوان، إلى جانب القُدرة على السيطرة على الأمراض العقلية مثل الفصام والاكتئاب عن طريق التحفيز الكهربائي في الدماغ.

اتصال الدماغ والآلة

اخترع "ديلغادو" جهازاً له أقطاب كهربائية زرعه في أدمغة الحيوانات، ليتمكّن من إحداث تغييرات في سلوكياتها، كما كان له اختراع آخر يُمكن من خلاله تتبع الأنماط في منطقة معينة من الدّماغ، بالإضافة إلى أنه يُعطي إشارة معينة عند ظهور النمط المحدد.

تُبنى عملية التحفيز العميق للعقل على زراعة بعض الأسلاك الدّقيقة داخل الدِّماغ، والتي تحمل أقطاباً كهربية على أطرافها.

هذه الأسلاك متّصلة ببعض التفريعات التي تمتد تحت الجلد خلف الأذن وأسفل الرقبة. هذه الأقطاب الكهربية تحدث صدمة عالية التردد نحو المنطقة المستهدفة في الدماغ. هذا التحفيز يغير من بعض الإشارات الكهربية في الدماغ، والتي بدورها تغير السلوك أو الحركة.

وقد استُخدم التّحفيز العميق للعقل في علاج اضطرابات الحركة مثل علاج مرض باركنسون، ولكن حتى الآن كانت أقل نجاحاً في علاج حالات اضطراب المزاج.

هذه الشرائح هي من صنع العلماء في وكالة مشاريع البحوث المتطورة، وهي فرع من فروع وزارة الدفاع الأميركية التي تعمل على تطوير التكنولوجيا الحديثة للجيش.

وقد قام الباحثون من جامعة كاليفورنيا ومستشفى ماساتشوستس العام بتصميمها لاستخدام لوغاريتمات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بكشف أنماط النشاط المرتبطة بحالات اضطراب الحالة المزاجية.

وبمجرّد كشف هذه الأنماط يمكن تعريض دماغ المريض إلى صدمة تقوم باستعادة الحالة الصحية للدماغ تلقائياً.

ويعتقد الخبراء أنّ هذه الشرائح يمكنها معالجة عدد من الأمراض؛ بداية من من مرض باركنسون.. وحتى حالات الاكتئاب المزمن.

وخلال حديثه مع صحيفة "نيتشر"، قال إدوارد تشانغ، عالم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا "تعرفنا على الكثير بخصوص حدود التكنولوجيا الحديثة، ولكن الأمر المثير هو أننا ولأول مرة لدينا نافذة على الدماغ، إذ يمكننا التعرف على ما يجري في الدماغ عندما ينتكس الشخص".

وقد تم اختبار الشرائح على ست حالات من البشر الذين يعانون من الصرع، لديهم بالفعل أقطاباً مزروعة في أدمغتهم لتتبع النوبات التي تعتريهم.

ومن خلال هذه الأقطاب تمكن الباحثون من تتبع ما يجري في أدمغتهم خلال اليوم.

ورغم أن عمليات الزراعة القديمة تقوم بهذا الدور بالفعل إلا أن هذه الطريقة الحديثة تمكنهم من إرسال صدمات معينة بالطريقة اللازمة وفي الوقت المحدد.

وبتتبع نشاط دماغ المريض خلال مدة من 1 إلى 3 أسابيع، تمكن الخبراء من تطوير لوغاريتم للتأثير على حالتهم المزاجية.

بعد ذلك، اكتشف فريق مستشفى ماساتشوستس العام أنه عند إيصال الصدمات إلى مناطق الشعور ومناطق اتخاذ القرار في الدماغ، كان أداء المشاركين في المهام المحددة أفضل بشكل كبير.

بما فيها مطابقة الصور مع الأرقام وتحديد تعبيرات الوجه.

وهناك مجموعة خصائص لاضطراب الحالة المزاجية منها صعوبات في التركيز ومشكلات في التعاطف مع الآخرين.

على الرغم من أن الباحثين لن يكونوا قادرين على قراءة ما يدور في عقول الناس إلا أن هذه الشرائح تثير بعض المخاوف الأخلاقية.

ويضيف إليك ويدج، المدير الهندسي لفريق مستشفى ماساتشوستس العام قائلاً: "سيكون لدينا اتصالٌ بالنشاط الذي يقوم بتشفير مشاعرهم".

كما يعمل فريق الدكتور ويدج مع علماء الأعصاب لمعالجة التبعات الأخلاقية لعملهم.

المصادر: 1 / 2 / 3