تيم كوك: كيف نجحت آبل في توظيف المجانين؟

نجحت شركة آبل في الأعوام الماضية بتحقيق قفزات كبيرة في شتى المجالات، مما أعاد لها الريادة والتفوق في أسواق عديدة وثبت من علامتها التجارية كأعلى قيمة في العالم.

Tim Cook Speech

وتعدد تفسيرات المحللين للأسباب وراء النجاحات المتتالية التي تحققها آبل، ففي حين يرى البعض أن السبب يعود إلى نواح إعلانية أو تصميمية، يرى آخرون أن أسبابا أخرى عديدة هي التي تقف وراء الإقبال على منتجات آبل، حيث لا تقل خطط الشركات المنافسة في مجال الإعلانات عن خطط آبل، كما تتمتع المنتجات المُنافسة هي الأخرى بتصاميم جيدة.

أما بالنسبة لي و "لتيم كوك" الرئيس التنفيذي لشركة آبل فيبدو أن سر نجاح الشركة هو خرقها للعادة في كيفية التوظيف وكيفية عرض الأفكار ،خاصّة من طرف العبقري المُلهم ستيف جوبز.

فقد ألقى "تيم" خطابه في حفل تخرج أحد أعرق معاهد التكنلوجيا في العالم، وهو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قبل يومين ،يوم الجمعة، الـ 9 ‏من يونيو 2017 ،و قال فيه إنَّهُ عندما توظَّفَ في شركة آبل، كانت الشركةُ تكافح من أجل البقاء. وكان ستيف جوبز عاد لتوِّه إلى آبل وأطلق حملة "فكّرْ باختلاف".

وأضاف "أراد أن يمكّن أولئك المجانين، من غير الأسوياء، والمتمردين، ومثيري الشغب، وأولئك الذين يرون الأشياء من منظور مختلف؛ لكي يقدموا أفضل ما عندهم. لأن ستيف كان يرى أننا إن فعلنا ذلك، فإنه بإمكاننا حقاً أن نغير هذا العالم".

وقال أنه قبل تلك اللحظة، "لم أكن قد التقيتُ قط قائداً بهذه العاطفة، ولا رأيتُ شركةً لها هذا الهدف الواضح والمُقنِع لخدمة الإنسانية. لقد كان الأمر بهذه البساطة خدمة الإنسانية.

وكان الأمر في تلك اللحظة كنَقرةِ زرٍّ ونقطةِ تحولٍ في حياتي، بعد خمسة عشر عاماً من العكوف على البحث. فشعرتُ أخيراً بالمواءمة. وأعني المواءمة مع شركةٍ تضمّ التحديات الصعبة والتطور، مع تركيز النظر على هدف أسمى. والمواءمة مع قائدٍ يرى أن التكنولوجيا التي لم تكن موجودة حتى الآن يمكن أن تعيد اختراعَ عالَمِ الغد. والمواءمة مع نفسي، ومع حاجتي العميقة إلى خدمة شيء أكبر وأسمَى".

وأضاف "ستيف وآبل أطلقا لنفسي العِنانَ في مجال عملي، لكي أتبنَّى رسالتهما: كيف يمكنني خدمة الإنسانية؟"

وتحدث عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قائلاً "بفضل الاكتشافات التي أُجريت هنا، فإن مليارات الناس أصبحوا يعيشون حياة أكثر صحة وإنتاجية وإرضاءً".



وقال "إذا أردنا أن نحُلّ بعضاً من أصعب المشاكل التي لا تزال تواجه العالمَ اليومَ، بدءاً من السرطان، إلى تغير المناخ، إلى عدم المساواة في التعليم فإن التكنولوجيا ستساعدنا في تحقيق ذلك.

ولكنه استدرك قائلاً "الحلّ ليس في التكنولوجيا وحدَها. بل إنها في بعض الأحيان تكون جزءاً من المشكلة".

وقال تيّم كوك "لقد غدَتْ التكنولوجيا في يومِ الناس هذا جزءاً لا يتجزأ من جميع مناحي حياتنا، وهي في أغلب الأوقات تكون قوةً لفِعل الخيرات. ومع ذلك، فإن العواقب السلبية المحتملة تنتشر انتشاراً أسرعَ وأعمق من أي وقت مضى. منها: تهديدات لأمْننا، وتهديدات لخصوصيتنا، وأخبار مُضللة، ووسائل تواصل اجتماعية تصبح مضادةً للمجتمع. في بعض الأحيان تكون التكنولوجيا ذاتها التي تهدف إلى ربطنا هي التي تقسّمنا.

وأضاف أن التكنولوجيا قادرة على فِعل أشياء عظيمة، ولكن هناك جزء بها يأخذ أجملَ ما فينا. قِيَمنا، والتزامنا لعائلاتنا وجيراننا ومجتمعاتنا. يأخذ منا حُبنا للجَمال وإيمانَنا بأن كل مصائرنا مترابطة، ويسلب منا الأدب وكرم الأخلاق.

وتابع أنا لستُ قلقاً من الذكاء الاصطناعي الذي يمنح الحواسيبَ القدرةَ على التفكير كالبشر. وإنما يكثُر قلقي من الأشخاص الذين يفكرون كالحواسيب؛ فلا يعبأون بالقِيَم ولا يتحلّون بالشفقة والرحمة، غيرَ عابئين بالعواقب.

وقال "إن الإنترنت مكَّن الكثيرين ومنح القوة للكثيرين، ولكن يمكنه ايضاً أن يكون مكاناً تعطل فيه أبسط القواعد الأخلاقية وتزدهر فيه التفاهة والأفكار السلبية".

وأردف قائلاً "لا تستمع إلى مثيري الفتن، وبالله عليك، لا تصبح واحداً منهم. قِسْ تأثيرك على الإنسانية، وليس على عدد الإعجابات، ولكن على عدد الحيوات التي أثرت فيها. ليس على شعبيتك، ولكن على الناس الذين تخدمهم".

وأضاف لقد قال ستيف ذات مرة "ليست التكنولوجيا وحدَها كافيةً. ولكن الذي ينفعنا ويُنير قلوبنا هو التكنولوجيا المرتبطة بالفنون الحرة والمرتبطة بالإنسانية".

المصادر: هافنغتون بوست /  الجزيرة / qz.com