بعد رفض الكونغرس: بياناتك الخاصة على الانترنت الآن صارت سلعة لمن يدفعُ أكثر !

رفض الكونغرس الأميركي، أمس الثلاثاء 28 مارس/آذار 2017، نصاً تشريعياً يهدف لحماية الحياة الخاصة على الإنترنت، في خطوة ستتيح لمزودي الإنترنت الاستمرار في بيع البيانات الشخصية لزبائنهم إلى أطراف ثالثة، من دون الحصول على ترخيص صريح من أصحاب العلاقة.

بياناتك الخاصة على الانترنت الآن صارت سلعة لمن يدفعُ أكثر

وهذا يعني أن أيّ شركة من الشركات التي تدفع لها من أجل الحصول على خدمة الإنترنت -نحن نتحدث هنا عن الولايات المتحدة بالطبع- سوف تكون قادرة على بيع كل ما تعرفه عن استخدامك للإنترنت لأطراف ثالثة دون الحاجة إلى موافقتك، ودون أن يعلمك أحد.

وبالطبع، فإن موفر خدمة الإنترنت الخاص بك يعرف الكثير عنك: اسمك وعنوانك، وربما عمرك، ومجموعة من المعلومات الشخصية الأخرى مثل رقم الضمان الاجتماعي الخاص بك. هذا فيما يتعلق بجانب معلومات العملاء التي يتحصل عليها عندما تقدم على خدمة الاشتراك. أما على جانب الخدمة نفسها، فهم يعرفون مواقع الويب التي تزورها، ومتى، وكيف.

وأثار هذا الأمر قلقاً وسجالاً حاداً في الولايات المتحدة، ولا سِيما في أوساط المنظّمات الحقوقية المتخوّفة من إمكانية أن تكشف هذه الشركات عن بيانات خاصة جداً بمستخدميها، مثل سجل التصفح الخاص بهم، أي المواقع التي زاروها، والتي يمكن أن تكشف عن انتماءاتهم الدينية والسياسية وميولهم الجنسية ووضعهم الصحي أو أماكن وجودهم.

وقالت ناتاشا دوارتي، المسؤولة في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، إن "هذه المعلومات تعتبر من بين الأكثر حميمية في حياة شخص ما. يجب أن يتمكن المستخدمون من السيطرة على ما تفعله الشركات بهذه المعلومات".

لماذا هذا الأمر خطير ؟!

هذه المعلومات يمكن استخدامها لبناء صورة مفصلة جدًّا تشرح من أنت: ما هي الميول السياسية والجنسية الخاصة بك، وإذا ما كان لديك أطفال، ومتى تكون في المنزل، وهل لديك أي ظروف أو مشاكل طبية معينة، وهلم جرا. هناك أكثر من ألف نقطة من البيانات المختلفة الخاصة بك التي ستوضح إذا كان لديك قيمة معينة كافية لأن تكون على استعداد للشراء من شركات محددة تستهدف زبائن بمواصفاتك، كل هذا سيجري تداوله دون علمك.

إنّ ملفات تعريف المستخدم الدقيقة التي يمكن بناؤها باستخدام هذه البيانات تستحق وزنها بالذهب للمعلنين، وهو ما يشرح لماذا تعد جوجل وفيسبوك من أكبر الشركات في العالم على الرغم من كونهما مجرد "منشأة للبحث ولوحة إعلانات عبر الإنترنت".

في الواقع، وبفضل السخرية التي نتجت عن الجهود المبذولة لجعل مثل عمليات بيع هذه المعلومات الشخصية غير قانونية، نحن نعرف كم تستحق تلك المعلومات بالنسبة لمزود خدمة الإنترنت الخاص بك: 30 دولارًا لكل أسرة في الشهر. يقفز هذا المبلغ إلى 60 دولارًا شهريًّا إذا كنت تحصل على الإنترنت من خلال مزود الكابل الخاص بك -وهو ما يفعله معظم الأمريكيين- لأنه يتيح أيضًا للشركة مراقبة استخدام التلفزيون الخاص بك، ويربط بينهما.

الآن، ومع وجود أكثر من 100 مليون منزل يحتوي على خدمة الإنترنت في الولايات المتحدة، فهذا القانون يعني أن الكونجرس الأمريكي منح شركات الإنترنت الأمريكية دخلًا سنويًّا تبلغ قيمته ما بين 35– 70 مليار دولار.

الآن، السؤال الكبير حقًّا هو:

هل يمكن لمزودي خدمات الإنترنت الخاص بك رؤية محتواك التفاعلي على الإنترنت؟ هل يمكنهم قراءة رسائلك الإلكترونية؟ هل يمكنهم قراءة نتائج البحث؟ هل يمكنهم تخزينها والبحث من خلال الكلمات التي كتبتها في صفحة ويب؟

الجواب هو: نعم، أحيانًا. إذا لم يجرِ تأمين موقع الويب الذي تزوره باستخدام HTTPS -بمعنى أن أي بيانات بينك وبين موقع الويب تكون مشفرة- فيمكن لمزود خدمة الإنترنت التابع لك الاطلاع على ما تفعله بالضبط.

الآن، هذا الواقع المخيف يمكن أن يكون أهون قليلًا عبر أمرين: أولًا، فإن غالبية المواقع في هذه الأيام، وخاصة الكبيرة منها، تستخدم HTTPS. وثانيًا، هو ظهور الكثير من المتاعب لمزودي خدمة الإنترنت لجمع هذه الكمية الهائلة من المعلومات وتحليلها حتى يمكن استخراج واستنتاج شيء قيم منها.

تصفحك للإنترنت أصبح مستهدفًا..

باختصار، فإن الأمر لا يستحق تكلفة البحث من خلال حركة تصفحك (والملايين من الأشخاص الآخرين) على شبكة الإنترنت للعثور على المعلومات التي يمكن بيعها. إن ما يقومون به من ذلك لن يغطي تكاليف البحث. ولكن هذا قد يتغير مع تصويت الكونغرس هذا: الاقتصاد قد يتحول لصالح البحث في تلك الحركة.

ومن المؤكد أن مزودي خدمة الإنترنت سيقومون بإجْراء تجارب لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم كسب المال من البحث في هذه المعلومات. شركات الأدوية على وجه الخصوص تدفع الكثير من المال للحصول على معلومات عن المستخدمين الذين يبحثون عن أدوية محدّدة، لأنها يمكن أن تحصل على الآلاف من الدولارات من توصيل العقاقير المناسبة التي يحتاج إليها الناس.

مرة أخرى، مزودو خدمة الإنترنت كانوا دائمًا قادرين على القيام بذلك، ولكن مع تصويت الكونغرس، فإن الشركات أصبحت لا تخشى توقيع غرامة بملايين الدولارات إذا ما باعت بياناتك.

المصادر: sasapost / theregister / techrepublic / huffpostarabi