هكذا بدأ الاحتفال بيوم المرأة العالمي

للوهلة الأولى حين تسمع عن اليوم العالمي للمرأة، تظن أنه يومٌ ابتكرته الناشطات النسويات لدعم حقوق المرأة وطلب المساواة بالرجل، لكن في الحقيقة أن أولى النساء اللاتي قمن بحركات احتجاجية كان هدفهن هو العمل في ظروف إنسانية.

اليوم العالمي للمرأة

وكان الاسم الأصلي لهذا اليوم هو "اليوم العالمي للمرأة العاملة" قبل أن تعتمده  الأمم المتحدة رسميا في 8 مارس 1975، وتدعو الدول الأعضاء إلى الاحتفال بيوم خاص بالمرأة.

كيف بدأ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة ؟

الشائع أنّه أُقرّ في العام 1907، للاحتفال بالذكرى الخمسين للقمع العنيف للاحتجاجات التي شهدتها مدينة نيويورك من قبل العاملات في مجال صناعة الملابس الجاهزة والغزل والنسيج، لكن المشكلة في هذه الفرضية هو أنّ الاحتجاجات المزعومة في عام 1857 ربما لا تكون قد حدثت في الأساس، ناهيك عن الاحتفال بذكراها. في الواقع، يقول الباحثون: إنّ الحكاية المزيفة كانت جزءً من الحرب الباردة للفصل بين يوم المرأة العالمي وجذوره الشيوعية.

في 28 فبراير/شباط 1909، أعلن الحزب الاشتراكي بأميركا عن اليوم الأول للاحتفال بالمرأة.

وتختلف الروايات في هذا الشأن، حيث ينسب للأميركيات الفضل في إعلان يوم 8 مارس/آذار كاحتفال سنوي للمرأة، ولكن في جانب آخر من العالم، وتحديداً في العام 1910، دعت الناشطة الألمانية كلارا زيتكن إلى تكريم جهود المناضلات وتحقيق مطالب المساواة بين الجنسين من خلال يوم عالمي للمرأة، وذلك بمؤتمر بكوبنهاغن حضرته 100 امرأة من 17 دولة، دون تحديد تاريخ معين.

وكنتيجة لمبادرة كوبنهاغن، أعلنت عدة دول مثل الدنمارك وسويسرا وألمانيا الاحتفال بيوم المرأة في العام 1911، من خلال سباق يشترك فيه كل من الرجال والنساء.

وعلى خلفية الحروب، بدأت الروسيات بالاحتفال بيوم المرأة العالمي في العام 1917، حتى أنهن رفعن شعار "الخبز والسلام" في الأحد الأخير من شهر فبراير/شباذ، وبعد 4 أيام فقط من التظاهرة تنازل القيصر و منح النساء الحق في الاقتراع.

ويشير تقرير نُشر على history إلى أنّ المظاهرات الحاشدة التي قادتها الناشطة النسائية الروسية ألكسندرا كولونتاي التي بدأ في 23 فبراير (شباط) من عام 1917، كانت حلقة في سلسلة من الأحداث التي أدت إلى تنازل القيصر نيكولاس الثاني عن الحكم واندلاع الثورة الروسية. 

وعرفانًا لجهودهنّ، أعلن فلاديمير لينين - مؤسس الحزب الشيوعي الروسي - في عام 1911 أنّ يوم المرأة العالمي يوم عطلة رسمية لدى الاتحاد السوفييتي. وسار على دربه الشيوعيون في كل من إسبانيا والصين. (جرى تغيير اسمه في وقت لاحقً في عام 1945 ليصبح يوم النساء العالمي). وظل الاحتفال بيوم النساء العالمي مقتصرًا على الدول الشيوعية حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

وفي عام 1975، حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 8 مارس (آذار) من كل عام للاحتفال بيوم النساء العالمي. وفي 2014، احتفلت به أكثر من 100 دولة، واتخذته أكثر من 25 عطلة رسمية لها. لكن التقرير يقول: إنّ الاحتفال بهذا اليوم ابتعد عن جذوره السياسية. ففي الأرجنتين على سبيل المثال، بات يوم النساء العالمي حدثًا تجاريًا، حيث يشتري الرجال الورود والهدايا لحبيباتهم. وفي الصين، تركز الأمر مؤخرًا على التسوق وعروض الجمال، مثل عروض الأزياء. وفي العام الماضي، أقدم رجال صينيون على تسلق جبل وهم يرتدون فساتين وكعوبًا عالية لتجربة "معاناة أن تكون امرأة".

وتدعو الأمم المتحدة للاحتفال بالمرأة هذا العام بمبادرة تحت اسم "كوكب 50-50 بحلول عام 2030: خطوة للمساواة بين الجنسين" لتركز على المساواة بين الجنسين ورفع الوعي السياسي والاجتماعي في قضايا المرأة وتسليط الضوء على الأوضاع الصعبة التي تواجهها نساء كثيرات حول العالم.


المصادر: history / huffpostarabi / arabic.rt