هل سنشهدُ تبادل قطبي الأرض المغناطيسيين قريباً ؟!

رغم أن المجال المغناطيسي غير مرئي، فإنه يولد قوى معقّدة ذات آثار لا تعد ولا تحصى على حياتنا اليومية، ويمكن تشبيه المجال بفقاعة ضخمة، تحمينا من الأشعة الكونية والجسيمات الذرية المشحونة كهربائيا التي تقذفها الرياح الشمسية نحو الأرض.

تبادل قطبي الأرض المغناطيسيين

لكن ما لا يعلمه الكثيرون هو أنّ المجال المغناطيسي قد يتغيّر شكله عندما تنقلب الأقطاب المغناطيسية الشمالية والجنوبية فتأخذ الواحدة مكان الأخرى.

وقد كشفت بيانات أصدرتها وكالة الفضاء الأوروبية (إيسا) عن أن القطبين المغناطيسيين للأرض يضعفان بصورة أسرع مما كان يعتقده العلماء سابقا. وتم الحصول على هذه البيانات من أقمار "سوارم" الصناعية التابعة للوكالة، وهي مجموعة من ثلاثة أقمار مدارية حول الأرض مصممة لتتبع قوة واتجاه وتغيرات المجال الجيومغناطيسي للأرض.

وتكشف حزمة القياسات الجديدة بأن المجال الجيومغناطيسي للأرض يضعف بنسبة 5% سنويا، وهو معدل يزيد بنحو عشرة أضعاف عن التقديرات السابقة. ووفقا للبيان الصحفي لوكالة الفضاء، فإن البيانات تظهر أن هذا المجال يضعف بشكل أسرع في بعض الأماكن دون غيرها.

متى سيحدث التبادل المقبل؟

تبادل قطبي الأرض المغناطيسيين

خلال عملية الإنقلاب لا يكون الحقل المغناطيسي على مستوى الصفر، ولكنه يفترض شكلا أضعف وأكثر تعقيدا.

إضافة إلى أنه يخسر حوالي 10% من قوّته الحالية وستقترب الأقطاب المغناطيسية من خط الإستواء، حتى أنّه يمكن ظهور عدّة أقطاب شمالية وجنوبية مغناطيسية متزامنة.

تحدث الإنعكاسات المغناطيسية الأرضية عدة مرات كل مليون سنة، وبالرغم من ذلك فإنّ الفاصل الزمني بين إنعكاس وآخر غير منتظم ويمكن أن يمتدّ حتى عشرات ملايين السنوات.

هناك إنعكاسات كاملة ،والذي (وقع آخرها منذ حوالي 780000 سنة، أُطلق عليه اسم ""Brunhes-Matuyama") وإنعكاسات مؤقتة وغير كاملة (ووقع آخرها منذ حوالي 41000 سنة).

وتُعرف الأخيرة بــ "الأحداث" أو "الإنحرافات" حيث تتحرَّك الأقطاب المغناطيسية بعيداً عن الأقطاب الجغرافية وقد تعبر، في بعض الأحيان، خطّ الإستواء لكنّها سرعان ما تعود إلى موقعها الأصلي.

ويلفتُ علماء الفضاء إلى أنّ الإنعكاس المغناطيسي يضعف تأثير الوقاية من أشعة الشمس فترتفع مستوياتها على وفوق سطح الأرض. وفي حال حصول هذا الحدث اليوم، سيزداد عدد الجسيمات المشحونة التي تصل إلى الأرض وتؤدي إلى زيادة المخاطر على الأقمار الصناعية والطيران والبنية التحتية الكهربائية.

ما هي تأثيراته على البشر والحياة؟

تتسبب عملية التغيير في قوة وشدة المجال المغناطيسي خلال فترات الانعكاس في ضعف في قدرته على أن يكون درعًا واقيًا لكوكب الأرض، مما يسمح لمستويات مرتفعة من الإشعاع باختراق الغلاف الجوي للأرض.

وإذا ما حدث هذا الأمر، فستحدث زيادة في وصول الجسيمات المشحونة إلى الأرض، مما يؤدي إلى زيادة المخاطر بالنسبة للأقمار الصناعية والطيران والبنية التحتية الكهربائية الأرضية.

العواصف المغناطيسية الأرضية، وهي تلك الظاهرة المدفوعة عبر التفاعل بين الانفجارات الشمسية الكبيرة والمفاجأة للطاقة مع المجال المغناطيسي لكوكب الأرض، يمكن أن تعطينا لمحة عما يمكن أن نتوقع حدوثه نتيجة وجود درع مغناطيسي ضعيف.

في عام 2003، تسببت عاصفة شمسية تدعى «عاصفة عيد جميع القديسين» لانقطاع الكهرباء عن الشبكة المحلية في السويد، وتتطلب الأمر تحويل مسار الرحلات الجوية لتجنب انقطاع الاتصالات ومخاطر الإشعاع، وتعطلت الأقمار الصناعية ونظم الاتصالات.

لكن هذه العاصفة كانت صغيرة بالمقارنة مع غيرها من العواصف في الماضي القريب، مثل "حدث كارينغتون" عام 1859، وهو ما تسبب في ظهور الشفق القطبي حتى منطقة البحر الكاريبي.

يذكر أن تأثير عاصفة شمسية كبرى على البنية التحتية الإلكترونية اليوم ليست معروفة تمامًا.

وبالطبع، فإن قضاء أي وقت دون كهرباء وتدفئة وتكييف الهواء، ونظام تحديد المواقع أو الإنترنت، سيكون له تأثير كبير على حياتنا، فيمكن أن يؤدي انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع إلى اضطراب اقتصادي كبير يمكن أن يخلف خسائر تقدر بعشرات المليارات من الدولارات يوميًا.

ويقول فيل ليفرمور، الأستاذ المشارك في الجيوفيزياء في جامعتي ليدز وجون تل، أنه فيما يتعلق بالحياة على الأرض والتأثير المباشر للانقلاب المغناطيسي على جنسنا البشري، فنحن لا نستطيع أن نتنبأ بشكل نهائي بما سيحدث، خصوصًا وأن الإنسان الحديث لم يكن موجودًا وقت حدوث الانعكاس الكامل الأخير. وقد حاولت العديد من الدراسات ربط الانتكاسات الماضية مع حدوث الانقراض الجماعي، لتقترح أن بعض الانتكاسات المغناطيسية وحدوث سلاسل من الثورات البركانية يمكن أن تكون مدفوعة من قبل سبب مشترك.

ومع ذلك، لا يوجد أي دليل على وجود نشاط بركاني كارثي وشيك، لذلك فمن المرجح أننا سنكافح الآثار الناجمة عن كارثة انتكاسة مغناطيسية فقط، إذا حدث انقلاب في الحقل في وقت قريب نسبيًا.

نحن نعلم بالطبع أن الكثير من أنواع الحيوانات لديها شكل من أشكال المستقبلات المغناطيسية التي تمكنهم من الشعور بالمجال المغناطيسي للأرض، ويمكن أن تستخدم هذه المستقبلات للمساعدة في التنقل لمسافات طويلة أثناء الهجرة. لكن من غير الواضح ما الأثر الذي قد يكون عليه الأمر في حالة انعكاس المجال المغناطيسي بالنسبة لهذه الكائنات.

ما هو واضح هو أن البشر في وقت مبكر لم يتمكنوا من العيش خلال هذا الحدث، كما أن الحياة نفسها قد نجت بالفعل من مئات من الانتكاسات الكاملة، حسب ما يتضح في السجل الجيولوجي.

المصادر:sasapost / lebanese-forces / sciencealert / theconversation / aljazeera