"فنلندا" صاحبة أفضل نظام تعليمي في العالم تريد إلغاء المواد الدراسية ! .. ماهو البديل ؟

دولة إسكندنافية صغيرة ركزت اهتماماتها بشكل أساسي على تطوير نظامها التعليمي، حتى أضحت أقوى دولة في التعليم عالميا لعام 2015 وفقا لتقرير التنافسية العالمية.

"فنلندا" صاحبة أفضل نظام تعليمي في العالم

يُعتبر نظام التعليم الفنلندي أحد أفضل نظم التعليم في العالم، وهي بين أول عشرة دول في تصنيف أنظمة التعليم في العالم، مع ذلك فالسلطات المحلية لا تبحث عن الحفاظ على ما حققته بالفعل، وقررت إحداث ثورة في النظام التعليمي.

ولكن ما الجديد الآن .. يريد المسؤولون إلغاء المواد الدراسية: من الآن لن تكون هناك دروس في الفيزياء والحساب والأدب والتاريخ والجغرافيا.

يشرح مارجو كيلونين، مدير قسم التعليم في هلسنكي هذا التغيير فيقول، إن هناك مدارس تتبع النظام القديم، الذي كان معمولاً به منذ العام 1900، لكن الاحتياجات تغيرت الآن، ويتحتم علينا إنشاء نظام يناسب القرن الحادي والعشرين.

بدلاً من دراسة المواد بشكل منفصل، فسيدرس الطلاب الأحداث والظواهر من جوانب متعددة، هكذا على سبيل المثال، الحرب العالمية الثانية ستُدرس من وجهة نظر التاريخ والجغرافيا والرياضيات، وفي دورة "العمل في المطعم" يتعلم الطلاب معارف معقّدة حول اللغة الإنكليزية والاقتصاد ومهارات الاتصال.

يُطبق هذا النظام على الصفوف العليا، بداية من الطلاب في عمر 16 عاماً.

ووفقاً لهذه الفكرة سيكون لدى الطالب إمكانية اختيار الموضوع أو الظاهرة التي توافق أفكاره واتجاهاته في الحياة، وبهذه الطريقة لن يكون على المراهقين مذاكرة مسارات كاملة في الفيزياء أو الكيمياء، ولن يطرحوا الأسئلة الوجودية مثل "لماذا أذاكر هذا؟ أو "لماذا أحتاج لمعرفة هذه الأمور؟".

يشجّع نظام التعليم الفنلندي العمل في فريق، لذلك فإن التغييرات ستمسّ المعلمين أيضاً، إذ سيتطلّب إصلاح المدارس المزيد من التفاعل بين المعلمين في تخصصات مختلفة.

وحوالي 70% من المعلمين في هلسنكي لديهم بالفعل استعداد لمعرفة كيفية تقديم المعلومات بهذه الطريقة، والحصول على رواتب أعلى، وسيتم تجديد النظام بالكامل بحلول العام 2020.

"فنلندا" صاحبة أفضل نظام تعليمي في العالم

وإليكم بعض الأسباب التي جعلت من فنلندا في مقدة أنظمة التعليم في العالم:

1- التعليم جزء من الهوية

فالفخر والاحترام للتعليم والتعلم في فنلندا يعدان من الجوانب الأساسية للثقافة الفنلندية، فقد بنت فنلندا هويتها القومية منذ القرن ال19 من خلال الاستثمار في التعليم للجميع، وعندما حققت استقلالها كان الهدف الأساسي هو تطوير التعليم بشكل أكبر.

2- اختيار المدرسين ذوي الكفاءة العالية

يتم اختيار المدرسين بعناية شديدة، فلا بد أن يكونوا ذوي كفاءة عالية وحماس شديد وشغف ملحوظ بالمهنة وبالرغبة في مساعدة الآخر، فلا يكفي أن يكون المدرس حاصلا على شهادة البكالريوس أو الليسانس حتى  يتمكن من شغل وظيفة "مدرس"، ولكنه لا بد وأن يكون حاصلا على درجة الماجيستير، ويتم قبول 11% فقط من المتقدمين لشغل وظيفة المعلم، وهذا يضمن أن المتقدمين الموهوبين والأكثر حماسة هم من يستحقون شغل تلك الوظيفة.

3- ساعات عمل أقل وراحة أكثر

المعلمون يعملون في الفصول لمدة 4 ساعات يوميا و20 ساعة أسبوعيا، نصف هذه الساعات يقوم فيها المدرس بإعداد المناهج الدراسية وتقييم الطلاب، ومع تقلص ساعات الدراسة تزداد فترات الراحة نسبيا لتصل 75 دقيقة موزعة على اليوم الدراسي.

4- العلاقة الوطيدة بين المعلمين والطلاب

أحد مميزات نظام التعليم في فنلندا هو أن المدرسين يمكثون مع الطلاب فترة طويلة، لا تقتصر على العام الواحد وإنما تصل إلى 5 سنوات دراسية، وهذا يؤدي إلى توطيد العلاقة بين المعلمين والطلاب ،الذين يبلغ عددهم 20 طالبا فقط في الفصل الواحد، ويدرك المعلم بشكل أكبر المستويات المختلفة لطلابه للتعامل مع كل طالب بالأسلوب الذي يناسبه.

5- المساواة في جودة التعليم

تكافؤ الفرص والعدالة والمساواة مترسخة في نظام التعليم في فنلندا تجعل ممن الطلاب الفنلنديين سواء كانوا في مناطق ريفية أو حضارية، فقيرة كانت أو غنية على جودة تعليم متساوية، كما أنها تبتعد أيضا عن الأدلجة السياسية أو الطبقية، لأن كل المدارس في فنلندا تُمول شعبيا، ويتم توزيع المال بالتساوي على المدارس إلى حد كبير.


المصادر: genial / weforum / businessinsider