أبي الغني أبي الفقير.. إذا كنت تنوي أن تكون ثريا.. فتعلم بعض القواعد المالية

رواد عالم تعلم ، السلام عليكم ورحمة الله ، لا زلنا مع روبرت كايوساكي في كتابه أبي الغني أبي الفقير حيث يخبرنا أنه ومن واقع خبرته في الحياة وتجاربه مع الناس وجد أن هناك أسباب خمسة تعوق النجاح، وهو يقول: قد تتحلى بالشجاعة، وتتعلم قواعد المعرفة المالية، لكنك رغم ذلك تبقى متأخرا عن النجاح.


 مرد ذلك خمسة من معوقات النجاح والتي توقف الناس عن إدراك أسباب النجاح والتفوق في الحياة والعمل والتجارة، وهذه الأسباب هي:

1 – الخوف
2 – التشاؤم
3- الكسل
4- العادات السيئة
5 – الغرور

العائق الأول للنجاح : الخوف من خسارة المال.



لن تجد عاقلا يحب خسارة المال، هذا أمر طبيعي وفطري، خاصة مع الأغنياء. لكن طوال حياة روبرت التي قضاها في التدريب، فإنه لم يقابل غنيا لم يخسر مالا في حياته. لكن روبرت قابل الكثيرين من الفقراء الذين لم يخسروا فلسا واحدا – في الاستثمار.

الكل يخشى على ماله، لكن الخوف ليس المشكلة، المشكلة هي كيف تتعامل مع هذا الخوف، ومع الخسارة، ومع الفشل. الفرق الجوهري بين الغني وبين الفقير هو في كيفية التعامل مع هذه الخوف.

لا بأس من الشعور بالخوف، فكلنا نجبن من أشياء، ونتشجع لغيرها. الخوف يربطك بالأرض، لكن لكي تحلق مع النسور، عليك أن تترك الأرض، عليك أن تغامر. من يخشى الفشل بدرجة مرضية مبالغ فيها، سيفشل.

من واقع خبرة روبرت في الحياة والتدريب، فهو لاحظ أن النجاح يأتي عادة بعد الفشل والخسارة، بل إن الفوز هو ألا تخشى الفشل. ولذا تجد كثيرا من الناس محرومين من النجاح لخوفهم من الخسارة، عملا بالمثل الأمريكي في ولاية تكساس: الكل يريد الذهاب إلى الجنة، لكن الكل لا يريد أن يموت.

حين قرر الجنود الأمريكيون في حصن ألامو بولاية تكساس، أنهم لن يستسلموا وأنهم سيقاتلون حتى الموت، كان لهم ذلك، وماتوا جميعا لقلة عددهم وكثرة عدوهم.

هذه الحادثة تلخص الكثير من طريقة تفكير أهل ولاية تكساس، فهم حين يغامرون، يغامرون بكل قوة وفي أشياء كبيرة، وحين يخسرون، فإنهم لا يدفنون خسارتهم، بل يتعلمون أسباب حدوثها ويتلافونها.

رغم الهزيمة المنكرة لجنود ألامو، عاد الأحفاد وجعلوا من هذا الحصن مزارا سياحيا يحكي قصة الهزيمة، ويدر ملايين الدولارات.

إن الهزائم تنال من معنويات الفاشلين، وتدفعهم إلى عدم المحاولة مرة أخرى، على عكس الناجحين، الذين يحولون كل هزيمة وفشل إلى شيء إيجابي.

لا تدخل معترك الحياة خائفا من الفشل، ادخل معترك الحياة لكي تفوز.

لكن إذا كنت – بطبيعتك – تحب التعقل والتروي وعدم المغامرة، لا بأس بذلك، توجه إلى الاستثمارات الآمنة، لكن ابدأ مبكرا وأسرِعِ الخطى لتلحق بالقطار.

كتاب الأب الغني والأب الفقير لروبرت كيوساكي والذي سرد فيه معوقات النجاح الخمسة (تصوير معمر عامر)
كتاب الأب الغني والأب الفقير لروبرت كيوساكي والذي سرد فيه معوقات النجاح الخمسة (تصوير معمر عامر)

العائق الثاني من معوقات النجاح : التشاؤم الذاتي


خاصة في عالمنا العربي، وبسبب قرون مضت قضيناها تحت نير الاحتلال، تحول معظمنا إلى متشائمين بالسليقة، لا نرى في الكون سوى نذر المصائب والكوارث.

لكل منا شكوكه في نفسه، ولا نفكر سوى في الجانب المزعج من المعادلة: ماذا لو غزوا بلدي، أو جارتها، أو نضب البترول، أو انهار سعر العملة، أو هوت البورصة، أو عجزت عن سداد أقساط القروض.

في عام 1992، جاء صاحب روبرت لزيارته في مدينته فينكس، ومتأثرا بالنجاح الذي حققه روبرت وزوجه، ولأن أسعار العقارات والبيوت في فينكس وقتها كانت متدنية، نصح روبرت صاحبه بشراء شقة واسعة من غرفتين واقعة في مجمع سياحي. كانت الشقة معروضة للبيع بمبلغ 42 ألف دولار، في حين سعرها خارج فترة الكساد كان 65 ألف.

بعد عودة الصاحب إلى بلدته، اتصل ليلغي الصفقة. اتصل به روبرت متسائلا عن السبب، فأخبره الصاحب أنه ناقش الصفقة مع جاره فنصحه بأن المبلغ كبير. سأله روبرت، هل الجار خبير استثماري؟ لما جاء الرد بالنفي، أدت محاولات روبرت إلى إصرار الصاحب على الانسحاب.

في عام 1994 استرد السوق عافيته، وبدأت الشقة التي رفضها الصاحب تؤجر بألف دولار في الشهور العادية، وبألفين ونصف في الموسم، ليسترد استثماره خلال عامين ونصف. لليوم، لا يزال صاحب روبرت يدور في الساقية محاولا الخروج من دوامة الجري وراء لقمة العيش.

أهم أسباب النجاح في التجارة – التغلب على التشاؤم

المتشائمون يشككون، والناجحون يحللون. إن ترك الخوف يسيطر على تفكير يغلق عيونك عن فرص النجاح التي تلمع في سمائك. خذ هذا المثال.

في عام 1996، أخذ صاحب آخر لروبرت يتلو عليه نذر التشاؤم بقرب ارتفاع أسعار البترول، وسرد عليه أسبابا وجيهة وإحصائيات عديدة، واستمر يتوقع قرب نهاية العالم. أما روبرت، بعدما اقتنع بما يقوله صاحبه، أخذ يبحث عن شركة تنقب عن البترول، واشترى 15 ألف سهم فيها بسعر 65 سنت. في بداية 1997 بلغ سهر السهم 3 دولار (ربح أكثر من 5 أضعاف) وهو لا زال إلى زيادة (شكرا بابا بوش!).

بدلا من التفكير في الاستفادة من ظاهرة ارتفاع سعر البترول، أخذ الصاحب يعدد المصائب والويلات، حتى أغلق عقله وبصره عن الجانب الآخر الإيجابي من الخبر والمعلومة والحقيقة.

قرأ معظمكم قصة كولونيل ساندرز مؤسس محلات كنتاكي أو KFC والذي بلغ سن 66 خاسرا كل شيء، لكنه عاد ليحاول من جديد أن يدق على باب النجاح، حيث حاول 1009 مرة لعرض وصفته لطهي الدجاج المقلي على المطاعم، قوبلت جميعها بالرفض، حتى وافق أحد المطاعم بعد 1009 مرة رفض، ومن هناك كانت بدايته مع الملايين.

العائق الثالث: الكسل



إذا لم تكن منشغلا في وظيفتك اليومية، فأنت حتما منشغل بمشاهدة تليفزيون أو سماع موسيقى أو لعبة فيديو أو مغازلة أو دردشة، وهذا أكثر أسباب الكسل: الانشغال طوال الوقت.

وما علاج هذا الكسل وفقا لروبرت؟ القليل من الجشع!

من وجهة نظر معظمنا، لكلمة الجشع معان سلبية لا تحصى، تعلمناها من آبائنا وأمهاتنا، ومن المجتمع حولنا.

عندما كنا نطلب من آبائنا شيئا، كن نسمع إجابات مثل هل تظنني آلة طبع النقود، أو: ألا تفكر في إخوتك؟ ما لم يدركه هؤلاء الآباء أنهم بذلك يضعون بأنفسهم معوقات النجاح داخل عقولنا دون إدراك منهم أو وعي.

على الجانب الآخر، نجد آباء يضحون بكل شيء، حتى لا يشعر أولادهم أنهم ينقصهم شيئا، أو يغرقون في الديون من أجل شراء ألعاب لم تتوفر للآباء في طفولتهم وحُرموا منها.

كان الأب الغني لروبرت يفضل مقولة: أنا لا أملك مقابل شراء هذه، ثم يحول السؤال، كيف يمكنك أنت يا بني أن تجمع ثمنها وتشتريها أنت بنفسك؟ مرد ذلك أن الجزء الأول من الرد يغلق ساحة التفكير أمام العقل، في حين يفتحها على مصراعيها الشق الثاني من الإجابة.

أحد أهم اسباب النجاح في الحياة – التغلب على الكسل

يرى الأب الغني أن مقولة أنا لا أستطيع شراء هذه هي كذبة كبيرة، فكلنا يستطيع، فقط إذا تركنا الكسل وعمدنا إلى التفكير القوي في طرق جمع ما يلزم لشراء ما نريد، بدون النظر إلى عامل الزمن.

يتمثل الكسل في الزعم بأن الأغنياء جشعين والجشع يورد المهالك. لو استثمرت قد أخسر كل شيء وأعود أفقر من ذي قبل. أنا مشغول حتى أذناي في عملي وما يتبقى لي من وقت أقضيه مع العائلة.

منذ الصغر، تعودنا على رفض ما نطلبه نحن – من الآباء والأمهات والمسئولين عنا، بشكل متكرر لا يقبل النقاش – ما أغلق باب التفكير أمام عقولنا، فكبرنا ونحن متعودون على استحالة تحقق ما نتمناه أو نرغبه. بل حتى وأن تحقق لنا ما أردنا، تسلل إلينا الشعور بالذنب وتأنيب الضمير، فما فعلناه هو الجشع!

حين أراد روبرت الخروج من متاهة الفأر / الفقر، سأل نفسه كيف يمكنني ألا أحتاج للعمل لدى الغير أبدا؟ ومن ساعتها وعقله يعمل للعثور على إجابة لهذا السؤال وبذلك تغلب على إحدى أهم معوقات النجاح .

الجشع القليل الذي يتحدث عنه روبرت هو أن نفكر: بماذا سيعود علي من منافع العمل الذي أقوم به؟ كيف أستفيد من صحتي وقوتي وخبرتي وعقلي؟ كيف كانت حياتي لتكون إذا أصبحت غنيا عن العمل لدى الغير؟ إن قليل الجشع مفيد، على عكس كثيره، مثله مثل الماء.

العائق الرابع: العادات المالية غير المربحة



يحكي لنا روبرت عن والده الغني، الذي كان يدفع لنفسه نصيبها قبل غيرهم، ففي حين يسارع أصحاب الديون المستحقة عليه في التهديد والوعيد إذا تأخر في السداد، فهو كذلك يثور إذا لم يستثمر جزءا من دخله الشهري.

هذا التأخر في سداد مستحقات الآخرين يدفعه رغما عنه للتفكير في طرق يسدد بها أقساط ديونه، ما يجعله في النهاية يزيد من دخله، فالعقل إذا سيطرت عليه فكرة، وجد لتنفيذها سبيلا، ولو بعد سنين.

إذا دفعت مستحقات الغير قبل مستحقاتك، ستبقى هكذا حتى النهاية، في حين إذا اقتطعت مخصص الاستثمار من دخلك الشهري، فحتما سيأتي يوم تسدد فيه كامل ديونك.

درب عقلك على التفكير الحتمي في زيادة مصادر دخلك، واجعلها عادتك، هكذا يفعل الأغنياء الذين تغلبوا على معوقات النجاح ووضعوا أيديهم على أهم اسباب النجاح والتفوق .

العائق الخامس: الغرور



الغرور = حب النفس + الجهل



ما تعرفه يجلب لك المال. ما تجهله يجعلك تخسر. في كل مرة تـغـتـر فيها، ستخسر.

دون أن نشعر، نلجأ أحيانا للغرور والزهو بالنفس لنخفي حقيقة أننا نجهل الأمر غير ملمين به. عندما تجد نفسك جاهلا، اعترف بالأمر، وأسرع في جمع المعلومات واستعن بخبير وبكتاب دقيق لتغير هذا الجهل إلى خبرة عميقة، لأنك بذلك تتغلب على أخبث معوقات النجاح .

المصدر: شبايك 

لا تنس مشاركة الموضوع مع زملائك لتعم الفائدة