لماذا تستورد السويد القمامة من بلدان أخرى ؟

تقوم السويد بإعادة تدوير النفايات، لدرجة أنها تستورد القمامة من بلدان أخرى منذ عدة سنوات، للحفاظ على استمرار تشغيل مصانع إعادة التدوير.فقد بلغت نسبة إعادة التدوير فيها أكثر من 99 %من مجموع النفايات المنزلية بطريقة أو بأخرى،  واستمرت نسبة النفايات المنزلية في السويد، التي تذهب إلى مكبات القمامة أقل من 1 في المئة منذ عام 2011.

السويد تستورد النفايات من الاتحاد الأوروبي

نظام السويد حتى الآن متقدم بسبب ثقافة الاهتمام بالبيئة. فقد كانت واحدة من أوائل الدول التي نفَّذت فرض ضريبة قاسية على الوقود الأحفوري في عام 1991، وهي الآن تُدَبر ما يقرب من نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.

وتقول آنا كارين جريبويل، مديرة الاتصالات بجمعية إعادة التدوير وإدارة النفايات السويدية "الشعب السويدي حريص جداً على الطبيعة من حوله، ويدرك ما نحتاج القيام به بخصوص قضايا البيئة والطبيعة. عملنا على التواصل لفترة طويلة مع الناس لتوعيتهم بعدم رمي الأشياء في الخلاء، حتى نتمكن من إعادة تدويرها وإعادة استخدامها".

السياسة الوطنية المترابطة في السويد 

مع مرور الوقت، نفَّذت السويد سياسة وطنية مترابطة لإعادة تدوير النفايات شملت حتى الشركات الخاصة، حيث تتعهد بمعظم أنشطة الأعمال المتعلقة باستيراد وحرق النفايات. كما تنتقل الطاقة الناتجة عن حرق النفايات إلى شبكة التدفئة المركزية لتدفئة المنازل خلال فصل الشتاء شديد البرودة في السويد.

وأضافت جريبويل "هذا هو السبب الرئيسي في وجود هذه الشبكة المركزية، حتى نتمكن من الاستفادة من الطاقة الناتجة عن حرق النفايات. في الجزء الجنوبي من أوروبا لا يستفيدون من هذه الطاقة، ويتم إهدارها عبر المداخن. في السويد نستخدم هذا النوع من الطاقة كبديل للوقود الأحفوري".

منتقدون .. السويد تراوغ في مسألة إعادة التدوير الحقيقية !

السويد إعادة التدوير

ومع ذلك، لم يسلم نظام شبكة التدفئة الوطنية في السويد من المنتقدين الذين يرون أن البلاد تراوغ في مسألة إعادة التدوير الحقيقية، عن طريق إرسال النفايات لحرقها. ويقول مديرو مصانع الورق، إن ألياف الخشب يمكن استخدامها ما يصل إلى ست مرات، قبل أن تصبح غباراً، إذا قامت السويد بحرق الورق قبل هذه المرحلة فهي تستنفد الإمكانات التي يمكن استخدامها في عملية إعادة تدوير حقيقية، وتستبدل الورق المستخدم بالمواد الخام النقية.

وتقول جريبويل إنَّ الهدف في السويد لا يزال يتمثل في منع الناس من إرسال النفايات لإعادة تدويرها في المقام الأول، وإن هناك حملة وطنية تحمل اسم حركة "Miljönär-vänlig"، روَّجت لعدة سنوات لفكرة أن هناك الكثير من المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال إصلاح وتبادل وإعادة استخدام النفايات.

السويد تستورد النفايات من الاتحاد الأوروبي

وتصف سياسة السويد الخاصة باستيراد النفايات من بلدان أخرى لإعادة تدويرها على أنها حالة مؤقتة. كما أضافت: "هناك حظر على دفن النفايات في دول الاتحاد الأوروبي، وبدلاً من دفع الغرامة بسبب طمر النفايات يرسلونها للسويد كنوع من الخدمة. سوف يقومون ببناء مصانع، وينبغي عليهم ذلك للحد من النفايات الخاصة بهم، مثلما نعمل بكل جد للحد منها في السويد".

ونوهت قائلة: "نأمل أن تكون هناك نفايات أقل في أوروبا، وأن يتم حرق النفايات، الواجب حرقها داخل كل بلد، ولكن لكي تتم الاستفادة من إعادة تدوير النفايات في التدفئة يجب أن يكون هناك نظام تدفئة مركزي أو أنظمة تبريد، ومن ثم تجهيز البنية التحتية اللازمة لذلك، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً".

تستثمر المجالس البلدية في السويد بشكل فردي في تقنيات مستقبلية لجمع النفايات، مثل أنظمة الخواء الآلية في الكتل السكنية، والتخلي عن وسائل النقل المستخدمة لجمع النفايات، فضلاً عن أنظمة حاويات تستخدم تحت الأرض من أجل توفير المساحات التي تشغلها على الطرق، وللتخلص من أي روائح.

تستورد السويد القمامة

ماذا عن بريطانيا ؟

في المملكة المتحدة، كل سلطة محلية لديها نظام خاص بها، مما يجعل من الصعب بالنسبة للسكان أن يكونوا على ثقة بشأن ما يمكن إعادة تدويره، وأين يمكنهم ذلك.
ويقول ريتشارد هاندز، الرئيس التنفيذي لشركة ACE العاملة في مجال إعادة تدوير علب المشروبات الكرتونية بالمملكة المتحدة: "بغض النظر عما سيؤول إليه الأمر في المملكة المتحدة، نحن بحاجة إلى نظام يجمع كل المواد القابلة لإعادة التدوير، بدلاً من اختيار الأسهل والأرخص".

كما أشار هاندز إلى أنَّ المملكة المتحدة بحاجة إلى بناء البنية التحتية حول مصانع إعادة تدوير النفايات، حتى تتمكن من وقف إرسال النفايات إلى الخارج، مضيفاً أن بعض السلطات المحلية لديها بالفعل سياسة "عدم تصدير" لتحقيق هذا الغرض. وأكد أنَّ "التوسع في صناعة تدوير النفايات في المملكة المتحدة سوف يخلق فرص العمل، ويُولِّد دخلاً اقتصادياً من داخل بريطانيا".

وماذا سوف تفعل السويد إذا توقف الاتحاد الأوروبي عن تصدير النفايات لها لتغذية نظامها المركزي للتدفئة؟
تقول السيدة جريبويل إنَّ السويديين لن يتجمدوا من البرودة. هم لديهم الوقود الحيوي الجاهز ليحل محل نفاياتنا المُصدَّرة.

المصادر:/ green-mom /independent / sweden