الحقيقة أغرب من الخيال .. أبي الغني أبي الفقير

رواد عالم تعلم ، السلام عليكم ورحمة الله ، أبي الغني أبي الفقير هو كتاب منشور في عام 2000، اعتبره أحد أفضل الكتب على مستوى العالم والتي تتحدث عن أسباب الفقر وأبواب الثراء، لكاتبه روبرت كيوساكي، الأمريكي المنحدر من أصل ياباني، والمولود في عام 1947 في جزيرة هاواي الأمريكية، والذي ألف أكثر من 16 كتابا باعت في مجموعها أكثر من 30 مليون نسخة عالميا.

روبرت كيوساكي

روبرت رجل عصامي بدأ من لا شيء، عمل كمستثمر ومحاضر تنمية بشرية ومليونير بعد إفلاس، أسس شركات نجحت وباعها، ثم أفلس أكثر من مرة، حتى انتهى به الحال بلا بيت أو مأوى، ثم اتجه لإلقاء المحاضرات، حيث لمع نجمه إلى اليوم.

 كتابه Rich Dad Poor Dad مزيج ما بين الخيال والواقع، بأسلوب سلس وسهل، يجعلك غير قادر على الجزم، هل ما تقرأه حقيقي أم خيالي، لكنك تميل لتصديقه رغم هذا.

 لهذا الكتاب الكثير من منتقديه والمشككين فيما جاء به، خاصة وأن التطبيق العملي لأفكار الكتاب قليلة فيه، كما أن الكاتب يميل إلى السخرية كثيرا من أي فرد لا يوافقه في الرأي، وهو أسلوب ينال من الكاتب قبل غيره.

 يلفت روبرت انتباهنا في كتاب أبي الغني أبي الفقير إلى حقائق بسيطة، منها:

من الغني ومن الفقير؟

بالطبع، سنترك الجوانب الأخلاقية والروحية والدينية جانبا، فنحن ندرس الجانب التجاري من السؤال. هذا الترك سببه الرغبة في الدراسة والفهم، وليس التحول إلى وحوش مادية!

الغني : وفقا للكاتب، هو من مصاريفه ونفقاته أقل من إجمالي دخله، وبالتالي فكل شهر سيكون لديه فائضا ماليا.

الفقير: هو من تميل كفة الميزان عنده إلى جانب النفقات، فينتهي كل شهر وهو مدين. وفق هذا التعريف، قد يكون العامل البسيط أغنى من ذاك خريج الجامعة المرموقة.

الوظيفة حل قصير الأجل – لمشكلة مزمنة طويلة الأجل.

وما الوظيفة المرموقة الآمنة إلا وهم لا وجود له، زرعها آباؤنا في عقولنا عن غير وعي، ظنا منهم بأنها الملاذ الآمن والحصن المنيع ضد مفاجآت الزمان، وهم ورثوها بدورهم من آبائهم.

يدق روبرت في كتابه أبي الغني أبي الفقير ناقوس الخطر لكل جيوش الموظفين في الأرض، فيقول محذرا: مهما ارتقيت من وظائف مرموقة، فسيأتي يوم تصبح فيه عجوزا بلا فائدة، يجب تغييرك!

 ثم يلخص لك الحقيقة الراسخة :

العبد ذو الأجر الكبير، يبقى عبدا في نهاية الأمر.

لماذا تتسلق السلم الوظيفي حتى آخره، لماذا لا تمتلك السلم كله؟ (أو: لماذا تعمل في شركة – لماذا لا تملك هذه الشركة؟).

الموظف يعمل بأقصى قوته – حتى لا يصرفه رب العمل،
بينما –
رب العمل يدفع أقل ما يمكنه – حتى لا يتركه الموظف

سبب زيادة فقر الفقراء، وغنى الأغنياء، ومعاناة الطبقة الوسطى وتآكلها، هو أن مادة المال والغنى نتعلمها في البيوت، بيوتنا، بدلا من أن نتعلمها بشكل علمي أكاديمي سليم في المدارس. المحصلة، إننا نكرر ما فعله الآباء، ولا نفارق مكاننا.

كم منكم يستطيع أن يطبخ سندويتش أفضل وأحلى من سندويتش ماكدونالدز – أو مؤمن؟ كم منكم يستطيع أن يطهو دجاجا أشهى من فروج الطازج؟ لماذا لا تفتحون سلسلة مطاعم مثلهم وتنافسونهم؟ كرر ذات المثل على أشياء أخرى، وأعد السؤال: لماذا؟

المال يجلب القوة، صحيح، لكن الأقوى منه هو فهم وتعلم الآليات التي يعمل بها المال، كيف تحصل عليه، وكيف تحافظ عليه، وكيف تستثمره، وكيف تحافظ على النفقات تحت سيطرتك.

عبر دروس ست في كتابه أبي الغني أبي الفقير، يعلمنا روبرت كيوساكي الثقافة المالية التي لم نتعلمها في الصغر: أن نجمع الأصول التي تدر/تجلب المال، وألا نندفع في شراء الخصوم التي تجلب علينا نفقات كثيرة، متاع لا يمكن بيعه بمكسب عند الحاجة، وأن ندخر من أجل استثمار المال وزيادته وتأثيله. بذلك، نصبح أحرارًا ونتخلص من عبودية الوظيفة.

يبدأ كتاب أبي الغني أبي الفقير من حوار ذاتي، يحكي الكاتب قصة طفولته، الموزعة بين نصائح أبيه الأستاذ الجامعي – والذي يُرمز له في الكتاب بلقب الأب الفقير (وليس في الأمر مسبة)، وبين نصائح والد صديقه مايك، رجل الأعمال العصامي والذي يرمز له في الكتاب بلقب الأب الغني.

يسرد كتاب أبي الغني أبي الفقير طفولة الكاتب وهو يتعلم كيف يحصل على المال ويكتسبه، مع مقارنة دائمة ما بين وضعي والده الأكاديمي الجامعي، وما بين والد صديقه العملي التجاري.

 ويطرح الكاتب سؤالا ذا أهمية ووجاهة: هل تعد المدارس طلابها للخروج إلى العالم الواقعي والنجاح فيه؟ هل الحفظ والمذاكرة والشهادة والوظيفة المرموقة هي السبيل؟

ما خرج به الكاتب من خلاصة تجاربه في الحياة هو دروس ست، يشرحها لنا كالتالي:

أبي الغني أبي الفقير – الدرس الأول – الأغنياء لا يعملون من أجل المال

(للتذكير: المقصود بالغني هو من إجمالي دخله يزيد عن إجمالي نفقاته)

يحرص الآباء الفقراء – وفق نظرة الكاتب – على حسن تعليم الأبناء، ليتخرجوا وينخرطوا في السلم الوظيفي ويرتقوه، طمعا في أن يحصلوا على رواتب مجزية، توفر لهم حياة الرفاهية. هؤلاء الأبناء سيدخلون في سباق محموم (متاهة الفأر – كما يسميها الكاتب)، لكي تكافئ مداخليهم نفقاتهم الآخذة في الازدياد، فالوظيفة تستدعي منزلا فاخرا، وسيارة كبيرة، وزوجة جميلة، وأبناء في مدارس مرموقة، وبطاقات اعتماد سرعان ما يعجزون عن سدادها فتبدأ فوائداها الربوية في إنقاص ما تبقى من دخلهم المحدود، كل هذا يجلب مصاريف صيانة وضرائب ورسوم ونفقات وغيرها. هؤلاء الأبناء سيعيشون ظانين أن انتقالهم لوظيفة ذات مدخول أكبر ستحل مشاكلهم، وهنا حيث يخطئون بشدة.

أكبر مخاطرة ترتكبها في حياتك، هي أن تبحث عن الخيارات الآمنة، وتبتعد عن المخاطرة. إن عدم أخذك للمخاطرات هو مخاطرة في حد ذاته، فأنت تفوت على نفسك فرصا عظيمة، وتمضي في طريق تظنه أن نهايته آمنة، وهذا الظن هو مكمن الخطر، فلعلك أن تكتشف فيما بعد أنه ليس آمنا كما كنت تظنه، لكن بعد فوات سنوات ثمينة لا يمكن استعادتها من عمرك المحدود. لقد تغير الزمن الذي كنا نعيش فيه، وتحولنا من الإيقاع البطيء إلى الإيقاع السريع – جدا.

الفرص الثمينة تأتي وتذهب في حياة كل منا، ولا سبيل لاقتناصها سوى بالتجربة والمخاطرة، هكذا يفعل الأغنياء. الأغنياء يخاطرون، ويخسرون ويكسبون، وهذه سبيل من يريد أن ينضم لهم، وبعد فترة يتعلمون كيف يفرقون بين الفرصة الحقيقية وغيرها.

لا تعمل من أجل المال وجمعه، بل اجعل المال يعمل من أجلك.

الخوف من المغامرة، والجهل بقواعد آليات عمل المال، هما العدوان الأوليان لك. اقض عليهما، بالشجاعة، والمغامرة، والعلم.

المصدر : شبايك 

إذا اعجبك الموضوع لا تنس مشاركته مع زملائك لتعم الفائدة