الانترنت يقوم بقتل ذكاءنا وتفكيرنا .. كيف ؟

السلام عليكم ورحمة الله .. أعزائي زوار عالم تعلم .. الإنترنت هو مصطلح غامض جدًا، نظرًا لأنه يحتوي على أشياء كثيرة في العديد من الأشكال وفي منتهى الخطورة .

 فعلى سبيل المثال، يمكن لنا أن نطور إدمان ألعاب القمار لتنتقل من الكازينوهات الحقيقية إلى تلك الكازينوهات الافتراضية على الإنترنت أو مواقع "البوكر" المتخصصة؛ ليمكنك بالتالي أن تلعب القمار في كل وقت، وأي مكان.أو التعامل مع المجرمين والقراصنة على الانترنت المظلم (أو الانترنت الخفي)، أو الإدمان على المواقع الإباحية التي جعلت منها الانترنت أكثر قُرباً ..


الانترنت يقوم بقتل ذكاءنا وتفكيرنا


هذا مثال واضح على أن دماغ شخص ما يمكن أن يتأثر سلبًا عبر الإنترنت، فلا ينبغي أن ننسى أن الإنترنت هو الذي قدم لنا وسيلة للوصول تتميز بأنها أكثر مباشرة ، وثابتة، وواسعة النطاق إلى المعلومات، أكثر من أي اختراع شهده العالم من قبل، وبطريقة أكبر من أي وقت مضى في التاريخ البشري.

فكيف يمكن بالتالي ألا يؤثر الإنترنت علينا وعلى أدمغتنا؟

أولا : كيف يتعامل الدماغ البشري مع المعلومات ؟

 كيف يتعامل الدماغ البشري مع المعلومات

من المهم لنا أن نتذكر أن الدِّماغ البشري دائم التعامل مع تدفق مستمر من المعلومات الغنية، فهذا هو ما عليه العالم الحقيقي. معلومات وراء معلومات، وذلك من خلال حواسِنا، وبالتالي طالما كانت حواسنا مرتبطة بشيء ما، فهذا يعني أن دماغنا يعالج في هذا الوقت تدفقًا مستمرًا من المعلومات. فسواء كنت تحدق في مشهد مصور ما على شاشة صغيرة أو مشاهدة الأطفال يلعبون في الحديقة، فإن كلًا من دماغنا والنظام البصري لدينا يحتاجان إلى القيام بنفس كمية العمل على حد سواء، إذ إن كلاهما يوفر معلومات حسية مفصلة.
ومهما كان الأمر الذي تقوم به أدمغتنا باستخدام حواسنا المختلفة، فإن حواسنا توفر معلومات مفصلة جدًا بشكل زائد عن الحد. فالدماغ - في الواقع - لا يمكنه معالجة كل شيء تحضره لنا حواسنا، فعلى الرغم من كل قوته والتعقيد الذي يحمله، إلا إنه لا يملك السعة الكافية لاستيعاب كل تفصيلة تحضرها الحواس الخاصة بالإنسان إليه.

يُصفي دماغنا الأمور، ويستنبط ما هو مهم استنادًا إلى الخبرات والحسابات ونوع معين من أنظمة "أفضل تخمين ممكن". معنى هذا أن الدماغ يتكيف بشكل جيد لمنع حدوث أي أضرار تتعلق بالحمل الزائد للمعلومات، لذلك فمن غير المرجح أن الإنترنت سوف يكون قادرًا على التسبب بضرر معين لأدمغتنا.

وطبقًا لما نشره موقع سوت (sott.net)، فإن دماغنا لا يقوم بالتقاط جميع ما تراه أعيننا. فلو نظرت من نافذة منزلك لبضع ثوان، ثم أغلقت عينيك، فما الذي ستتذكره؟ ربما تلاحظ أنها كانت تمطر، وأن هناك رجلًا وابنه الصغير كانا يحملان شمسية واحدة، لكن هل تتذكر لون الشمسية؟ وماذا عن تلك السيارة التي كانت واقفة بجوار منزلك، هل تتذكرها؟ هل كان بها شخص ما؟

يقول بعض علماء الأعصاب: "إنه حتى ولو كنت قد أدركت عددًا قليلًا جدًا من التفاصيل من مشهد النافذة هذا، إلا أن عينيك قامتا بالفعل بالتقاط كل تفصيلة كانت ظاهرة أمامك"، ولكن هناك عيوب لهذا المنطق، فيقول الباحثون بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بحث نشر في مجلة "اتجاهات في العلوم المعرفية": إن رؤيتنا قد لا تعبر عن جوهر ما نراه.

ثانيا: جوجل يقتل ذاكرتنا !

جوجل يقتل ذاكرتنا

في مقالة سابقة نُشرت في "مجلة الذاكرة – Memory Journal" في أغسطس (آب) 2016، وجد باحثون في جامعة كاليفورنيا وجامعة إلينوي، أن "التفريغ المعرفي"، أو الميل إلى الاعتماد على أشياء مثل الإنترنت، باعتبارها مذكرًا لنا، يزداد تدريجيًا بعد كل استعمال. ربما كنا نظن أن الذاكرة هي شيء ما يحدث في الرأس، ولكن، وعلى نحو متزايد، أصبحت شيئًا يحدث بمساعدة من وكلاء، خارج نطاق أدمغتنا وعقولنا.

وأجرى الباحثون تجارب لتحديد الاحتمالات التي ستجعلنا نحاول الوصول إلى جهاز الكمبيوتر، أو الهاتف الذكي، للإجابة على أسئلة معينة تظهر لنا. وتم تقسيم المشاركين في هذه التجارب إلى مجموعتين، للرد على بعض الأسئلة شديدة السهولة، لكنها تحتوي على تحدٍّ ما. واستخدم أفراد إحدى المجموعتين ذاكرتهم فقط للإجابة عن هذه الأسئلة، بينما استخدم أفراد المجموعة الثانية محرك بحث جوجل.

بعد ذلك، أتيح للمشاركين خيار الإجابة عن أسئلة تالية أكثر سهولة، ليجيبوا عنها بالطريقة التي يرغبون بها، إما بذاكرتهم أو باستخدام جوجل.

وكشفت النتائج أن المشاركين الذين استخدموا الإنترنت أو جوجل للإجابة والحصول على المعلومات الخاصة بالأسئلة الأولى، مالوا بشكل أكبر للعودة إلى استخدام جوجل للإجابة عن الأسئلة التالية، بالرغم من أنها بالغة السهولة. هؤلاء كانت نسبة استخدامهم لجوجل أكبر بكثير من المجموعة الثانية، المعتمدة على ذاكرتها منذ البداية.

وأمضى المشاركون وقتًا أقل في التشاور مع ذاكرتهم الخاصة بهم قبل اللجوء إلى شبكة الإنترنت، الأهم أن احتمالات استخدام المشاركين لذاكرتهم لم تكن قليلة فقط، بل إن حتى الفترة الزمنية المستغرقة من أجل مشاورة ذاكرتهم، بشكل طبيعي، أصبحت أقل بشكل واضح مع كل مرة. وأظهرت هذه التجارب أن 30% من المشاركين، الذين استشاروا محركات البحث منذ البداية للإجابة عن الأسئلة، لم يتمكنوا حتى من محاولة الإجابة عن أي سؤال بسيط عبر ذاكرتهم فقط.

ثالثا: هل يؤثر الإنترنت على قدرتنا على التركيز على شيء ما؟

أو هل قدرتنا على الوصول إلى هذه الأشياء الكثيرة على شبكة الإنترنت طوال اليوم يمكن أن يسبب لنا كمَا كبيرًا من الإلهاء؟

يتميز نظام الانتباه عند الإنسان بأنه نظام معقد؛ وبالتالي فنحن لا نملك الصورة الكاملة عن هذا الأمر. نظام الانتباه لدينا مكون من طبقتين، نظام من أسفل إلى أعلى، ونظام اهتمام من أعلى إلى أسفل (بمعنى أنه هناك الجانب الواعي الذي يتيح لنا أن نوجه اهتمامنا بأنفسنا، والجانب اللاواعي الذي يحول الاهتمام نحو أي شيء تلتقطه حواسنا والذي يكون أمر كبير ومميز)، هذان النظامان أو الطبقتان يمكن أن تجعلا فكرة الوصول إلى تركيز بنسبة 100% على شيء ما بمثابة تحد كبير.

الإنترنت يوفر مصدر إلهاء سريع جدًا وفعال. فحن يمكننا أن ننظر إلى شيء ممتع في غضون ثوان، وهي بالطبع مشكلة، خصوصًا بالنظر إلى أن الكثير من العمل في عالمنا المعاصر يجري على نفس الجهاز الذي نستخدمه للوصول إلى الإنترنت. من هنا، فإن التطبيقات والشركات تحاول جاهدة معالجة هذا الأمر، فظهرت على سبيل المثال العديد من التطبيقات التي مهمتها الرئيسة إبعاد الملهيات المختلفة التي تصرف انتباهك.

أخيراً لن نقول إن الإنترنت هو المسؤول الرئيس عن صرف انتباهنا عن العمل، فنظام انتباه المخ وتفضيل تجارب جديدة كان موجودًا قبل ظهور الإنترنت بزمن طويل، وشبكة الإنترنت هي مجرد شيء يجعل هذه التجارب سهلة الوصول إليها.وبالتالي يجب أن يعرف الإنسان كيف يسيطر على نفسه ولا يتصفح إلاَّ ما يحتاجه ولا يترك الانرتنت تلهيه عن واجباته.

مصادر : sott sciencedaily /sasapost