نظرية المؤامرة العالمية .. بين المؤيدين و المعارضين .. هل هي حقيقة!

المؤامرة، مصطلح كثر تداوله وتشعباته خاصة في الوطن العربي مع ظهور السلاسل التي تفضح وتناقش أحداث ونبوءات عالمية متعلقة بهذه المؤامرة و أشهرها سلسلة القادومون (the arrivals).

نظرية المؤامرة العالمية

فهل هي كذلك؟ أم أنها مجرد بروبجاندا للغرب لجعلك خائفاً منهم طيلة الوقت؟ تابعوا لنعرف معاً من خلال هذا المقال.

نظرية المؤامرة

رأي المعارضين

أصول تاريخية: يعتمد الجزء من السلاسل على استعراض التاريخ الخفي غير المكتوب (الذي لم تخبرنا به الكتب) عن مجموعة من الأشخاص استطاعوا عن طريق كتب السحر والشعوذة المدفونة في القدس منذ عهد سيدنا سليمان أن يجمعوا ثورات وموارد هائلة مكنتهم فيما بعد من التحكم في العالم. ويطلق عليها الكثير من المسميات: فرسان الهيكل، الماسونيين، والمنتورين illuminati.

السياسة والاقتصاد: الجماعة السابق ذكرها تمكنوا من التحكم في العالم الحالي من ثروات وموارد من خلالها قاموا بالتأثير على الإعلام وتمويل الحروب العالمية، كلها تعمل لخدمة أهدافهم وهي إقصاء الأديان وتحقيق مخططات شيطانية.

التحكم بالعقل: من الأفكار الشائكة بالنظرية، ففي هذه الجزئية، تسعى النخبة إلى زرع أفكار بداخل عقول العامة لتصنع أجيالاً فاسقين جاهلين وغير قادرين على إنجاز أي شيء. فمثلاً تضع إيحاءات جنسية في داخل أفلام الكرتون لكي تجعل الأجيال تعتاد على المشاهد الجنسية منذ الصغر، وكذلك الأمر مع العنف وتغيير العقائد.

الأبحاث العلمية القاتلة: تتطرق هذه الجزئية لما توصلت إليه النخبة من تقدم تقني وعلمي حتى يصل البعض إلى القول أنهم متقدمين عن العالم بأكثر من 200 عام. فتجد أنهم اخترعوا أطباقاً طائرة لتزييف هجوم فضائي سيحدث قريباً وفقاً لأقوالهم وأنهم اخترعوا جهازاً يتحكم في المناخ تحت مسمى مشروع HARRP، وأنهم لديهم خطة تسمى “الشعاع الأزرق Blue Beam" من خلالها ستقوم باستخدام تكنولوجيا الهولوجرام لكي تظهر شخصيات دينية – لكل دين شخصيته الخاصة – تقنعهم باتباع النخبة!!

المرجعية الدينية: يستند أهل هذه النظرية إلى أن المؤامرة تدار عن طريق المسيح الدجال وإبليس شخصياً. وهناك شهادات لأشخاص كانوا من النخبة ثم تركوها فيما بعد تثبت ذلك، بل وتفضح مخططاتهم. ولن يقدر أحد على محاربتهم حتى يظهر الإمام المهدي فيقتل الدجال ويتلوه نزول سيدنا عيسى الذي يصاحبه القضاء على يأجوج ومأجوج.

* نحن نعلم أن هناك حكومات فاسدة تسرق وتنهب وتقتل من أجل مصالحها، هذا يحدث منذ قديم الأزل. وكذلك أن القوى العظمى تتآمر للقضاء والاستيلاء على ثروات الدول الصغيرة والضعيفة والقضاء على الأديان بصفة عامة. هذه أيضاً إحدى سنن الله في الأرض.

* لايوجد أدلة كافية لإثبات ما يتعلق باستخدام النخبة لسحر الجن - الذين تلوا فترة سيدنا سليمان - لجني الثروة، بل وأن فرسان الهيكل هم الذين يحكمون العالم الآن. كل الأدلة التي تقدمها السلاسل ضعيفة جداً. خصوصا الأدلة التي تربط العائلة الملكية البريطانية بالفراعنة!!

* كل الأبحاث العلمية التي تتحدث عنها النظرية تحتاج إلى كم هائل جداً من الموارد المالية والمعدنية والبشرية والفكرية، ومدة لا بأس بها لكي تحصل على نتائج مبدئية لمشروعاتهم. وأيضاً لا يوجد إثبات مادي على الوصول الفعلي للنتائج الملموسة في هذه المشاريع، حتى الصور والمقاطع لجهاز مشروع هارب وغيره لا تثبت أنه يحقق النتائج المطلوبة (مجرد مقاطع عشوائية).

* موضوع التحكم بالعقل هو امر نعيشه ولا جدال فيه. فمصطلح مثل الإعلام الموجه والإيحاءات الجنسية هي من المصطلحات الأكثر شيوعاً في الفترة الأخيرة، بالرغم من ذلك فإن المؤامرة تستعرضه بشكل مبالغ فيه لدرجة أنها تتحكم في نشأتك وبالتالي مصيرك .. فإذا تحكمت في مصيرك، فكيف سيحاسبك الله على هذا الأساس؟!!

* الرابط الديني في المؤامرة خطير جداً. فهو لا يدعو القارئ إلى أى شيء سوى الانتظار ..متى سيأتي المهدي ليخلصنا (والموضوع بالمثل في الجانب الأمريكي من المؤامرة حيث ينتظرون المسيح بدلاً من إحداث أي تغيير). نحن بلا حيلة بدون المهدي لذلك علينا انتظاره، وأي محاولة للتغيير قبل مجيئه سنفشل فيها بلا محالة.

تجد أغلب المؤنين بهذه المؤامرة يظنون أنه يفهم كل شيء ولكنه في نفس الوقت يائس خائف مترقب - بالرغم من أن المعرفة هي القوة - و هو لا يقوم بأي شيء نافع في حياته لأنه يعلم أنه مهما فعل فإن فعله سيصب في مصلحة النخبة أو أنه إذا حاول الإصلاح فإن النخبة ستمنعه.

"من يخاف من الذئاب لا يذهب إلى الغاب" مثل روسي

ما الهدف من أن أخبرك أن هناك وحش في الغابة سيأكلك بمجرد دخولك الغابة؟ الهدف هو أنني لا أريدك أن تذهب أبداً إلى الغابة، وما الهدف من أن أخبرك أن هناك نخبة لديهم نفوذ قوي ويتحكمون في كل موارد العالم بل ويحددون من سوف يتقلد المناصب الكبرى ويختارونه بعناية؟ الهدف المباشر هو أن تفضحهم وتنشر مؤامرتهم، لكن الهدف الحقيقي هو ألا تقوم بفعل شيء في حياتك بدافع انعدام جدوى هذا العمل، والخوف من أن تكون هدفاً للنخبة.

نعم، الخوف في حد ذاته غاية، فطالما أنت كذلك فأنت بالأحرى ميت.

تبدأ حياتنا فعلاً إذا توقفنا عن الشعور بالخوف الدائم .. دورثى تومسون، صحفية أمريكية
أنا لا أدعي أن كل المؤامرة كذب ولكن أقول أنها أخرجت للعامة بشكل متعمد كما أنها اختلطت ببعض الزيادات والتجويدات التي تعطي لها الرونق والهبة والحبكة المطلوبة بحيث لا تجد مخرجاً ولا تستطيع التغيير.

"الخوف يجعلنا نركز على الماضي ونقلق بشأن المستقبل. إذا اعترفنا بوجود هذا الخوف بداخلنا، سندرك حينها أننا ما زلنا بخير وعلى قيد الحياة وأجسامنا تعمل بشكل رائع وأعيننا ما زالت قادرة على تأمل السماء. وآذاننا قادرة على سماع الأشخاص الذين نحبهم"  سيث نات هانه، معلم ومؤلف وناشط فرنسي.

هل هنالك مؤامرة حقيقيَّة من الغرب على المسلمين؟  

نظرية المؤامرة العالمية .. بين المؤيدين و المعارضين

رأي المؤيدين 

قد يقول قائلهم ـ مِمَّن ينكرون نظرية المؤامرة ـ إنَّ الغرب السياسي كذلك لديهم خطط ومكائد ضدَّ غير الأمَّة الإسلاميَّة ولربما تقع بينهم حروب تأكل الأخضر واليابس، كما جرى منهم ضدَّ كوريا، أو الاتحاد السوفييتي سابقاً، فلماذا يتحسَّس الإسلاميون أو حتى القوميون العرب حينما يرون هنالك خططاً من الغربيين ضدَّهم، ما دام الحال كذلك يقع مع غير المسلمين؟

وفي ظاهر الأمر قد تكون هذه الحجَّة مقنعة لمن كان قاصر التفكير، أو لمن ينظر نظرة عوراء غير شمولية أو صحيحة، ولكنَّه في واقع الأمر يجب أن نُذكِّر هؤلاء بأنَّ مكائد الكفار ضدَّ الديانة الإسلاميَّة مبسوط شرحها وفي مواضع لربما تنيف عن أكثر من مائة آية، ولا يعني أنَّ كل الكفَّار كذلك، ولكنَّ الحديث دائر على الجو العام والمحيط السياسي الكفري ضدَّ المسلمين منذ قديم الزمان وإلى الآن، فلا يفتأون عن معاداة الإسلام وأمَّته ووطنه.

صحيح أنَّه حصل بين أعداء الإسلام من غير المسلمين الكثير من الخلافات والمعارك، فقد حصل بين أمريكا والاتحاد السوفيتي حرب باردة، أو حصل خلاف كبير بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، أو نزاع شديد بين الدول الأوربيَّة كما حصل سابقاً، أو حروب طاحنة دمويَّة ومجازر شديدة النزيف كما حصل في الحربين الأولى والثانية بين غير المسلمين أنفسهم، فقد يكون بينهم عداء ومؤتمرات للمؤامرات، ولكنَّ هذا لا ينفي أن تكون لديهم عداءات خاصَّة كذلك مع المسلمين ملَّة وأمَّة، بل لا ينفي أن يتوحدوا بأجمعهم وقضهم وقضيضهم للنيل من الإسلام وثوابته وأهله وأوطانه، وهم يعتبرون أنَّ الدين الإسلامي هو الأخطر وهو المارد أو الخطر الأخضر الذي سيجتاح المنطقة ويهددهم جميعاً !

فليس حرجاً من القول إذاً أن نثبت وجود مؤامرة من غير المسلمين، سواء أكانوا من الغرب السياسي وأنصاره وأزلامه أم من غيرهم من الأمم ضدَّ الدول الإسلامية وبلاد المسلمين، ولا نستطيع إنكار ما يقلع العين، فالأحداث مكشوفة وهنالك تقارير استراتيجية وميدانية وسياسية كلها تتحدث في طريقة التعامل مع الدول الإسلامية ولعلَّ من أبرزها (تقارير راند) وغيرها، وهنالك كثير من المنظمات السرية والعلنية التي تحيك للدول الإسلامية السوء، وتنسج للتطويح بهذه الدول الإسلامية أو احتلالها، ولعلَّ خير ما يشهد لذلك حالة التدخلات الغربية والصهيونية في الدولة العثمانية واستغلال ضعفها وانهيار اقتصادها للتدخل في شؤونها، ولا ننسى كذلك مؤتمر بال للصهيونية بسويسرا عام 1897م، وما خرج به من مقرَّرات، وكذلك المنظمات الخفية كالماسونية التي تعيث في الأرض فساداً بما لا يمكن إنكاره.

ومن الذي يُنكر أنَّ دولة الكيان الصهيوني المغتصب التي تسمَّى بـ (إسرائيل) لا زالت رافعة فوق ظهر الكنيست علمها الذي يعطيها دلالة يوميَّة لكل من دخل الكنيست أنَّ (أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل، ومن الأرز إلى أرض النخيل).

ومن الذي ينسى أنَّ أطماع يهود تتجاوز فلسطين المحتلة للوصول إلى المدنية النبويَّة وخيبر، وكم يحاولون ويرغبون أن يدخلوا إلى تلك المناطق، ولقد وقفت رئيسة وزرائهم جولدا مائير قبل أربعين سنة على خليج العقبة في إيلات وقالت وهي تستنشق الهواء: "إني أشم رائحة أجدادي في خيبر"!!

وحين سقطت القدس القديمة بأيديهم، وبعد أدائهم صلاة الشكر اليهودية عند حائط البُراق قال قائدهم موشي ديان: "اليوم فُتح الطريق إلى بابل ويثرب، هذا يوم بيوم خيبر، وتعالت هتافات النصر التي رددها اليهود المنتصرون: يا لثارات خيبر"!

وفي عام 1915 وأثناء الحرب العالمية الأولى دخلت بريطانيا في مفاوضات مع العرب لتشجيعهم على التمرد على الإمبراطورية العثمانية مقابل إقامة دولة عربية موحدة في المناطق العربية من الدول العثمانية، وقد سميت هذه المباحثات بمحادثات حسين - مكماهون، ولكن في الوقت نفسه التي كانت تجري فيه هذه المحادثات كانت بريطانيا تجري محادثات سرية موازية مع فرنسا من جهة والحركة الصهيونية من جهة أخرى، وهي مفاوضات تمثل قمة التآمر، فمع فرنسا وقعت اتفاقية سايكس-بيكو 1916 لتقسيم المنطقة العربية إلى مناطق نفوذ بين الدولتين، ومع الحركة الصهيونية توجت المفاوضات بإعلان بلفور الذي أعطى اليهود وطناً في فلسطين، أما العرب الذين تحالفوا مع بريطانيا وفرسا فقد تحولوا إلى شعوب مُستَعمرَة.

ومن ينسى احتلال الكفار الصربيين والكروات للبوسنة والهرسك وما فعلوه بالمسلمين وما ساموهم به من سوء العذاب بمجازر بشعة لا ينساها من عايش أحداثها، واحتلال الصليبيين كذلك لكوسوفو، وتدمير الشيوعيين للبلقان في الشيشان والقوقاز وغيره، واحتلال أفغانستان على يد الروس والأمريكان، واحتلال الأمريكان والإثيوبيين للصومال، وحالة التدخل الغربي وإيقاع الحروب بين العراق وإيران، ودورهم كذلك في تعزيز المشاكل بين الدول الإسلاميَّة.

ومن ينى احتلالهم للعراق وتسليمها لمليشيات لا ترقب في مؤمن إلاَّ ولا ذمَّة، وما الحال ببعيدة في أوزبكستان وطاجكيستان وغيرها من بلاد الإسلام، ومؤامرات التقسيم التي حصلت كما حصل في كشمير وفصلها عن الباكستان، وسنغافورة وفصلها عن ماليزيا وجنوب السودان وفصله عن شماله حينما كان دولة كاملة لعقود متطاولة من الزمن.

وهذا أبلغ رد على ما يقوله ضيقو الأفق، بأنَّ الأعداء من غير المسلمين قد يتعادون وتحصل بينهم معارك، كما تحصل مع المسلمين، فإنَّ الواقع يُفيد أنَّه ما اكتوت أمَّة ودولة من نيران الحروب الدامية والمعارك الضروس كما اكتوت أمَّة الإسلام، لأنَّ لهذه الأمَّة المسلمة دين وأمَّة أولئك فليس لهم دين ولو كان لهم دين فدينهم محرَّف، كما قال تعالى (ود الذين كفروا لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق).

وأزيد الشعر بيتاً فأقول: حتَّى لو حصل بين أعداء المسلمين اختلافات، فإنَّهم لربما يؤجِّلونها لمصلحتهم العامة، بل ويتعاونون فيما بينهم للقضاء على هذه الأمَّة، ولست أزعم ذلك بدون بينة أو حجَّة، فإنَّ الباحث لو أراد أن يجمع مئات المقولات وعشرات الحوادث التي تؤكد ما قلته لاستطاع وبدون صعوبة.

وكلنا يعرف ويتذكر حقيقة العداء المستمكن بين اليهود والنصارى والكثير من الحروب الدامية، والاختلافات الكثيرة، بيد أنَّهم اتفقوا فيما بينهم بل صاروا حلفاء بغض النظر عن التسميات، وتآزروا فيما بينهم كما هو حاصل الآن بين أمريكا وإسرائيل.

ففي عام 1965عقد المجمع الفاتيكاني الثاني وهو الذي برؤوا فيه اليهود من قتل المسيح، وفي هذا المجمع خططوا لثلاثة أشياء رئيسة والتنفيذ يتم الآن، وهذه الأشياء الثلاثة هي: اقتلاع اليسار واقتلاع الإسلام وتنصير العالم.

وكذلك لا ننسى تحالفات اليهود والهندوس ضدَّ المسلمين، مع اختلاف العقائد وتباينها، وتحالفات اليهود مع الروس والاختلافات المعمَّقة كذلك بينهم، والتحالفات التي جرت بين أمريكا والروس في حربهما للمجاهدين الشيشانيين.

وما أكثر الأقوال التي تدل على ما قلناه في المؤامرات الخطيرة على أمَّة الإسلام، فالباحث البريطاني توماس إدوارد "لورنس العرب" والذي انضم الى مخابرات الجيش البريطاني عند إعلان الحرب العالمية الأولى، يقول في تقريره السري"سياسة مكة" الذي رفعه إلى المخابرات البريطانية, عام 1916:" أهدافنا الرئيسة: تفتيت الوحدة الإسلام، ودحر الإمبراطورية العثمانية، وتدميرها، وإذا عرفنا كيف نعامل العرب، وهم الأقل وعياً للاستقرار من الأتراك، فسيبقون في دوامة الفوضى السياسية, داخل دويلات صغيرة، حاقدة، ومتنافرة، غير قابلة للتماسك" وللأسف فقد نجحوا في ذلك!!

ويقول الكاتب الصليبي لورانس: (كنا من قبل نخاف من الخطر اليهودي والخطر البلشفي ، اليهود والشيوعيون والبلاشفة لم  يكونوا أعداءنا وإنما هم أصدقاؤنا  حلفاؤنا ولكن الخطر الأكبر الحقيقي ضدنا كامن في الإسلام في قدرته على التوسع ، فإن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الغربي).

وقال الزعيم الصهيوني بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي: (نحن لا نخشى الاشتراكية, ولا القوميات, ولا الديمقراطيات,,في المنطقة, نحن فقط نخشى الإسلام,هذا المارد الذي نام طويلا, وبدأ يتململ من جديد).

ولقد قال أحد قادة الماسون: (كأس وغانية يفعلان بالأمة المحمدية ما لا يفعله ألف مدفع ودبابة فأغرقوها، أي أمة محمد أغرقوها في حب المادة والشهوات).

ولهذا نجد الترويج للفساد الأخلاقي شائع عندهم، بل بفتاوى حاخاماتهم، فنجد مثلاً الحاخام (ريتشورون) يقول: ( شعبنا محافظ مؤمن ولكن علينا أن نشجع الانحلال في المجتمعات غير اليهودية فيعم الكفر والفساد وتضعف الروابط المتينة التي تعتبر أهم مقومات الشعوب فيسهل علينا السيطرة عليها وتوجيهها كيفما نريد) .


من الذي ينسى دوائر ومراكز الأبحاث الغربيَّة، والشخصيات التي تقوم بأنواع وألوان من التخطيط الاستراتيجي ضدَّ الوطن العربي والإسلامي، وما قام به جيمي كارتر من تخصيص قسم خاص من "السي آي إيه" لدراسة تطور الحركات الإسلاميَّة والواجب حيالها.

ومن الذي ينسى ما كان يقوله بريجنسكي من ضرورة عدم التقاء العرب والبرابرة مع الصينيين ليتكون تحالف بينهم مناهض للولايات المتحدة الأمريكيَّة.

وهل يمكن أن ينسى ما كان يقوله هينري كيسينجر وغيره أنَّ أمريكا ليس لها حيال الوطن العربي حينما تراه هادئاً إلا تفجير مشكلة جديدة ينشغل بها عن مستقبله وطموحاته.

وما أكثر مؤامرات الكثيرين من العلمانيين اللادينيين أو الليبراليين من أذناب الاحتلال، والذين يصح وصفهم بأنَّهم أهل نفاق، فكم يعقدون المؤامرات تلو المؤامرات على المسلمين عموماً والإسلاميين خصوصاً ولعل خير ما يمكن أن نشهد به فضائح الكثير من الوثائق السرية التي عثر عليها شباب الثورة المصرية المباركة ضدَّ الإسلاميين، وترويع الكثيرين منهم، وكتابة الخطط للإيقاع بينهم والتحريش بين الجماعات الإسلاميَّة، والتضييق عليهم، وسجنهم وقتلهم ، واضطهادهم، وصدق الله تعالى ( هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنَّى يؤفكون).

حال الأمة الإسلامية

وعلى كل حال فإنَّه لا يمكن إنكار وجود المؤامرة التي تحبكها دول الكفر على بلاد المسلمين، وفي المقابل فإنَّ لدى المسلمين ضعفاً وهزيمة نفسية وفكرية وعقائديَّة فلديهم كذلك أسباب خاصة في تردي اقتصادهم وتأخر دولهم واللحاق بحالة الذيلية والتبعية للغرب، وفي الغالب فإنَّ أسباب سقوط الدول تكمن في سببين خارجي وداخلي، وعليه فهنالك مؤامرة من الخارج ولكنها مؤطرة ومعروفة وهنالك أسباب من الداخل ومع إيماني بمؤامرة أعداء المسلمين على المسلمين، فإني أعتقد أنَّ أسباب سقوط الدول، والضعف في داخل البلاد الإسلامية أكبر وأدق في سبب تأخر البلاد الإسلامية وتخلفها من وجود المؤامرة، لأنَّ هنالك نفسيَّة لديها قابليَّة للاستعمار والرضوخ لأوامر الكفَّار.

الشعوب العربية فيها خير كبير، ولن يضمحل أو يتضاءل الخير فيها بل إني على قناعة أنَّها ستكون فعَّالة في خدمة مجتمعها ودينها وأمتها، وإن كنَّا قد أثبتنا وجود مؤامرة حقيقيَّة من أعداء الإسلام على المسلمين، ففي المقابل عند المسلمين الكثير من مظاهر التردي والضعف والتخلف والانقسام، ما يندى له الجبين، ومن الخطأ حينما نكتشف عيباً فينا أن نلقي اللوم على أعداء الإسلام فحسب وننسى أنفسنا الضعيفة أحياناً والأمَّارة بالسوء تارات، ونعتقد أنَّنا برآء وأنَّ المشكلة في غيرنا، ولا يمكن لنا أن نصف مثل هذه الاعتقادات إلاَّ بأنَّها تقفوا طريقة الكسالى حينما يُعاتبون عن تقصيرهم في فعل شيء فيقومون بإلقاء عيبوهم على غيرهم، ويسمَّى ذلك في علم النفس الحديث بـ(أسلوب الإسقاط) بإسقاط الأخطاء على الآخرين وتحميلهم مسؤولية ما اقترفت أيدينا من أخطاء وخطايا أخفقنا من خلالها في صناعة النهضة والتقدم لأمَّتنا المسلمة .

خلاصة:

لا يجب أن تبتعد أو تغفل عما يدور حولك من أحداث ومؤامرات، بل يجب أن يكون جزء من التراكم المعرفي لديك. ولكن الأهم من معرفة معلومات عن النخبة والمؤامرة هو التعرف على أسباب تواجد هذا الكم من المعلومات عن المؤامرة على الإنترنت وعدد السلاسل بالعشرات وكله ينقل الكلام من الآخر وكأنها حلقة مفرغة.

كل هذا يرسل لك رسالة واحدة "أنت لست قادر على فعل شيء"، بل والمقزز في الموضوع أن بعض الفرق بدأت تستخدم الخوف المتنامي في التسويق لأفكارهم وأنفسهم تارة ولبيع سلعهم الرخيصة تارة أخرى.

إذ يجب ألاَّ تصدق قبل أن تفكر، وإذا صدقت لا تخف، واعمل واجتهد وطور من ذاتك وتعلم مهارات جديدة وانجح وسافر وتعرف على ثقافات أخرى،  ولا تكتفي فقط بالتعرف على العالم عن طريق التلفاز …



مصادر: من مقال للأستاذ خبَّاب بن مروان الحمد / أراجيك