هل تخسر بريطانيا الكثير بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي ؟!

بعد ظهور نتائج الاستفتاء الذي تعهد به رئيس الوزراء البريطاني، "ديفيد كاميرون"، في مرحلة سابقة، اختار الشعب البريطاني خيار الانسحاب من الاتحادالأوروبي.. 

اختار الشعب البريطاني خيار الانسحاب من الاتحادالأوروبي
وبدأت الحكاية في 2013، عندما تعهد دايفد كاميرون بالتعهد بإجراء استفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي من عدمه، في حال جرى انتخاب حزب "المحافظين" للحكم عام 2015. وجاء هذا التعهد منه، بالتوزاي مع سياقٍ سياسي مُحفّز لهذا الاتجاه الانفصالي، من جانب مجموعات داخل الحزب الذي ينتمي إليه كاميرون، بخاصة مع ارتفاع أعداد اللاجئين إلى أوروبا من خارجها، وكذا أعداد المُهاجرين من دول شرق أوروبا إلى غربها.


وعلى ما يبدو، فإن تعهد كاميرون بالاستفتاء، كان نابعًا في الأساس من اعتقاده في صعوبة أن تكون النتيجة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد أن استطاع إحراز تقدمٍ غير مسبوق في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، للحصول على امتيازات واستثناءات، تمثلت في موافقة الاتحاد على ألا يصبح "اليورو" العملة الوحيدة للاتحاد، بالإضافة إلى عدم إلزام بريطانيا باندماج سياسي أوروبي أبعد مما يتيحه الوضع القائم، وكذا تقييد حصول المهاجرين إلى دول الاتحاد على إعانات اجتماعية، خلال السنوات الأربع الأولى من إقامتهم.

 يُضاف إلى ذلك أهم مكاسب المفاوضات، وهو منح البرلمانات الوطنية لكل دولة في الاتحاد الأوروبي مزيدًا من السلطات التي تتيح لها الاعتراض على تشريعات المفوضية الأوروبية، ومقرها العاصمة البلجيكية "بروكسل".

لكن، بالتزامن مع جهود كاميرون، والاستحقاقات التي نجح في الحصول عليها خلال جولات المفاوضات "الماراثونية"، كانت المجموعات المنتمية للأحزاب اليمينية المتطرفة، قد نجحت في تدشين حملة دعائية ضد بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، تحت شعار "عودة بريطانيا إلى البريطانيين". وقد التحم مع هذه الحملة، بريطانيون من أصول غير أوروبية، وأعضاء في حزب المحافظين، وكذا آخرون من حزب العُمّال.

ماهي أهم التغييرات التي ستحصل بعد الانفصال ؟ 


1- التأشيرة

حين كانت بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، كان المواطن البريطاني قادر على التنقل بحرية بين دول الاتحاد، لكن بعد الاستفتاء سيتغير الأمر، إذ بات مُلزمًا على البريطانيين الحصول على تأشيرة دخول إلى الاتحاد الأوروبي.

2- الإنفاق المالي

كانت عضوية الاتحاد الأوروبي، تضمن بعض المزايا للمواطن البريطاني، التي توفر في النفقات المالية، من بين ذلك السفر والتنقل بأقل الأسعار بين دول الاتحاد، والمكالمات الهاتفية النقالة الموحدة عبر الاتحاد الأوروبي بأكمله، التبضع من أي من دول الاتحاد دون حدود جمركية، كل ذلك وغيرها من المزايا فقدها المواطن البريطاني بعيد الاستفتاء.

3- الوظائف

يرتبط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، بضرر يلحق بـ 1,3 مليون بريطاني، يعيشون في دول أوروبية أخرى، بينها خصوصًا إسبانيا (319 ألفًا) وأيرلندا (249 ألفًا) وفرنسا (171 ألفًا) وألمانيا (100 ألف)، كما أصبح المواطن البريطاني مُلزمًا بالحصول على ترخيص عمل في الدولة الأوروبية التي يقطنها.

مشكلة الوظائف تمتد أيضًا إلى ألف موظف بريطاني، يعملون في مؤسسات تابعة للاتحاد الأوروبي، بخاصة المفوضية، وهو الأمر الذي قد يدفع بعضهم إلى التفكير في الحصول على جنسية أوروبية ثانية.

4- كرة القدم "البريمرليج"

إحدى المشكلات التي تلوح في الأفق، عشية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، هي احتمالية تعرض الدوري الإنجليزي لكرة القدم، لفقدان نجومه اللامعين، الذين أكسبوا البطولة شهرة استثنائية. هذا الأمر مرتبط بلاعبين من خارج المملكة المتحدة، فعلى إثر نتائج الاستفتاء، سيكون من الصعب تحقيق شروط "الفيفا"، المتمثلة في أن تكون نسبة لعب أي لاعب من خارج المملكة المتحدة 75% من المباريات الدولية.

ثمة صعوبة أُخرى، متمثلة في صعوبة ضم الأندية البريطانية للاعبين شباب أوروبيين، فقوانين الفيفا، تلزم وجود ولي الأمر للاعبين ممن تقل أعمارهم عن 18 عامًا.

5- الاقتصاد

يكشف تقرير صادر عن وزارة الخزانة البريطانية، في أبريل (نيسان) الماضي، الأثار الاقتصادية المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي من بينها تراجع حصيلة الضرائب بمقدار 36 مليار جنيه إسترليني، وانخفاض إجمالي الناتج القومي بنسبة 6.6% بحلول عام 2013، وكذا تراجع المكانة التجارية للندن ،كأهم سوقٍ مالي في أوروبا، لصالح "فرانكفورت ولكسمبورج".

أشار التقرير أيضًا إلى أنّه، في المقابل، سيؤدي بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، إلى ارتفاع إجمالي الناتج القومي، بنسبة تتراوح ما بين 3.4% و4.4% بحلول 2030.

وكبادرة أولى لهذه التداعيات، شهد الجنيه الإسترليني تدنيًا غير مسبوقٍ في قيمته أمام الدولار، مع بدء صدور النتائج الأولى للاستفتاء، إذ لم يشهد الجنيه الإسترليني هذا التدني منذ عام 1985، الأمر الذي دفع البعض إلى إطلاق اسم "الجمعة الأسود" على يوم إعلان النتائج.