خواطر قرآنية 2



قآل الله تعآلى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا   يَشَاءُ .

في الشطر الاول من هذه الاية اقرار بالخضوع القسري لجميع المخلوقات لله عزوجل ، وطاعة كل شئ لله رب  العالمين " وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " وينتاب الانسان شعور عجيب وهو يرى هذاالكون من حوله ساجد لله ، في حركة جماعية ذليلة خاضعة مستجيبة لله عزوجل ، في مقابل حركة تمرد شاذة في هذا الوجود كله ، رغم وصفه بالكثرة بين البشر "وكثير حق عليه العذاب "  ثم يأتي هذا النمس اللرباني والقانون الكوني الماضي إلى يوم القيامة "و من يهن الله فماله من مكرم "فلا كرامة في الحياة إلا بالطاعة و و الإنسجام مع الكون المسبح لله فإذا تمرد الإنسان على فطرته و انحاز إلى هواه ، حرم الكرامة واستحق الهوان من الله عز و جل.

و لله في إهانة من يعصيه أسرارا لا يعلمها إلا الله و صور لا تحصى ،فيتعجب الناس من ظواهر تحدث أمامهم يدل الله فيها أقواما ، و يفضحهم ،و يخزيهم ، و يسلب نعمة العزة و التوفيق و الإكرام و لكن هذا العجب يزول حين ندرك هذا القانون الرباني "و من يهن الله فماله من مكرم "و تأمل أخي كيف يهين الله من يعصيه؟  كيف يهين الله من يتبع هواه ؟  كيف يهين الله من يبيع ضميره ومروءته ، بأخلاقه ودينه مقابل دنيا عاجلة ، اومنصب زائل ، أو مال فاني ، وفي كثير من الاحيان من أجل أوهام باطلة ، واحلام كاذبة .؟
وأسوأ أنواع إهانة  الله لمن يعصيه ، تلك التي تكون بعد ان يرفع الله عبدا بطاعة أوهدى او صناعة معروف حتى اذا غلبت عليه بهجة الطاعة والحسنة والستر ، اتبع هواه ، او جبن او انتكس على عقبيه ، فيبدله الله بهجة الطاعة سوادا يملأ الحياة ، وهوانا يراه كل مراقب ، فيقذف الله بغضه في قلوب المؤمنين ، وتتوالى تورطاته وتناقضاته وشذوذه .
وهنا يتسائل بعض الناس عن هذا الانقلاب الغريب وعن هذه الردة العجيبة ، والجواب في متناول اهل الايمان " ومن يهن الله فماله من مكرم ان الله يفعل مايشاء ".
وتتضح الصورة اكثر عندما يحاول البعض عبثا انقاذ غريق شهواته واهواءه ومحاولة إكرامه ، فيأبى الله الا مزيد اهانه له ، حتى يعلم الناس ان قانونه نافذ وانه يفعل مايشاء .
والسبب والله اعلم ان هذا الهوان عقوبة ربانية على فساد النية وخبث الطويلة ، وإختلال الابتداء ، وهي أمور لا يعلمها الا علام الغيوب .

ولهذا الهوان صور يقدرها الله وينتبه لها اصحاب الموازين الايمانية وحدهم . فيضل احدهم عمره كله خائفا ، فيكثر من الدعاء المأثور " اللهم اكرمنا ولا تهنا " "يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك " .